يشكون ارتفاع «المصنعية».. والإقبال الكبير يقلل المعروض
مستهلكون: محال ذهب تمتنع عن بيع السبائك
الامارات اليوم
امتنع تجار ذهب في أسواق دبي والشارقة عن بيع السبائك الذهبية بمختلف أنواعها، أخيراً، تأثراً بنقص المعروض منها لدى الموردين والتجار، بعد أن شهد الطلب عليها إقبالاً كبيراً مدفوعاً بالتراجع المستمر في أسعار الذهب، أو خوفا من التعرض لخسائر جراء البيع بأقل من الأسعار التي تم شراء السبائك بها، أو بهدف تحقيق الأرباح في حال ارتفعت الأسعار مجدداً، بحسب مسؤولي شركات لتجارة المشغولات الذهبية.
وشكا مستهلكون من أن تجاراً يمتنعون عن بيع السبائك، بغرض تخزينها، إلى حين ارتفاع أسعار الذهب مجدداً، أملاً في الحصول على أرباح مرتفعة، بدلاً من بيعها بالأسعار الحالية وتحقيق أرباح محدودة، في الوقت الذي أشاروا إلى أن محال تستغل تراجع الأسعار وتبالغ في فرض رسوم مصنعية على مختلف المشغولات. من جانبها، أفادت مجموعة دبي للذهب والمجوهرات بأن بعض المحال لا تتوافر لديها السبائك من النوع السويسري، الذي يعد الأكثر شيوعاً في الأسواق، نتيجة نقص المعروض منه جراء ارتفاع طلب المتعاملين عليه بشكل كبير أخيراً، للاستفادة من نسب التراجع الكبيرة في أسعار المعدن الأصفر خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
زيادة «المصنعية»
وفي التفاصيل، قال المستهلك هشام زكي، إنه تردد خلال الأسبوعين الماضيين على محال عدة لتجارة المشغولات، بحثاً عن السبائك بمختلف أوزانها، لكن الباعة أكدوا له صعوبة الحصول عليها، في ظل الطلب الكبير المقترن بتراجع أسعار الذهب، لافتاً إلى أنه لاحظ عند شرائه مشغولات ذهبية مبالغة التجار في تحديد رسوم المصنعية، التي وصلت على إحدى الأساور إلى 250 درهماً، بعد أن كانت لا تتجاوز 120 درهماً على قطع مماثلة قبل انخفاض الذهب.
من جهته، أشار المستهلك، أحمد السيد إلى أن «عدداً من التجار استغلوا تراجع أسعار الذهب، وامتنعوا عن بيع السبائك السويسرية، أملاً في إعادة بيعها مجدداً بعد ارتفاع الأسعار، خصوصاً أن الربح في السبائك يعد محدوداً، جراء انخفاض رسوم المصنعية عليها، أو ما يعرف بـ(رسوم شهادات) في هذه النوعية من الذهب»، مضيفاً أن «بعض التجار يضيفون رسوماً كبيرة على السبائك في حال توفيرها، بزعم نقص مخزونها في السوق، وصعوبة توفير بديل عنها، كما أن من الملاحظ أن تجاراً زادوا رسوم المصنعية على المشغولات لزيادة أرباحهم بعد تراجع الذهب». بدوره، أفاد المستهلك هشام عبدالمقصود بأنه «بعد انخفاض أسعار الذهب أخيراً بمعدلات كبيرة، لاحظت أن التجار يحاولون الاستفادة من إقبال المشترين عبر رفع أسعار المصنعية، التي يصعب على المتعاملين تقديرها، لزيادة أرباحهم، إضافة إلى امتناعهم عن بيع السبائك، التي تكون المصنعية فيها محدودة للغاية، إلى حين ارتفاع الأسعار».
صعوبة التعويض
من جهته، قال مدير محل «مجوهرات ريكيش»، ريكيش جيه داهناك، إن «الطلب الكبير من المتعاملين أدى إلى نقص كبير في المعروض من السبائك السويسرية بأنواعها وأوزانها المختلفة في السوق، التي تعد الأكثر طلباً مقارنة بالسبائك المحلية أو التركية»، موضحاً أن «النقص جعل المحال تحاول عدم بيع كل المخزون المتوافر لديها من تلك السبائك، خوفاً من صعوبة تعويضها من الموردين». وأشار إلى أن «أوزان السبائك السويسرية الأكثر شيوعاً بين المتعاملين هي التي تبدأ من غرام وحتى 100 غرام، ويأتي الطلب الكبير عليها كونها تمثل طريقة ادخارية ممتازة يسهل بيعها».
تجنب الخسارة
وأوضح مسؤول المبيعات في محل «البحيرة لتجارة المجوهرات»، فينود كومار، أن «شح السبائك حالياً في الأسواق ينقسم بين محال ترفض البيع خوفاً من عدم الحصول على مخزون يعوض ما تم بيعه، وبالتالي التعرض لخسائر جراء البيع بأقل من الأسعار التي تم شراء السبائك بها، أو تفضيل بيع ما لديها مع عودة الأسعار للارتفاع إلى المستويات التي تم الشراء عندها، وبين محال أخرى لا يتوافر لديها فعلاً مخزون من السبائك نتيجة ارتفاع الطلب عليها»، لافتاً إلى أن «تراجع أسعار الذهب الخام لم ينسحب على أسعار المصنعية، وهو ما يجعل البعض يعتقدون أن التجار يبالغون في قيمتها».
واتفق مسؤول المبيعات في محل «مجوهرات سنا»، صديق مونيكت، مع تبرير كومار لنقص المعروض من السبائك لدى المحال تجنباً للخسارة، مضيفاً أن «الطلب الكبير من المتعاملين على السبائك يأتي في محاولة للاستفادة من تراجع الأسعار، التي تعد الأكبر في ثلاثة أعوام، بهدف الادخار والاستثمار».
تصحيح «المصنعية»
بدوره، قال مدير المبيعات في محل «مجوهرات الصراف»، عبدالله علي التهامي، إنه «مع انخفاض الأسعار عالمياً، ونمو الطلب على السبائك محلياً، بدأت شركات توريد الذهب توفير كميات محدودة من السبائك، ما أدى تالياً إلى نقص في المعروض لدى المحال»، موضحاً أن «بعض المحال التي كانت تقلل من نسب المصنعية لترويج أعمالها خلال السنوات والشهور الماضية، التي ارتفعت فيها أسعار الذهب بشدة، عملت مع الانخفاض الكبير للأسعار على تصحيح النسب بشكل طفيف، تحدده طبيعة التنافس بين المحال، وكلفة تشغيل المحل وموقعه».
من جهته، أشار مدير محل «فافوار للمجوهرات»، ميخائيل ميشراك، إلى أن «الانخفاض المفاجئ والكبير في أسعار الذهب خلال الأسابيع الماضية، وبنسب غير مسبوقة منذ أعوام، جعل من نقص السبائك في الأسواق أمراً طبيعياً مع الإقبال الكبير عليها، خصوصاً من الآسيويين».
نقص مؤقت
إلى ذلك، اعتبر رئيس وعضو مجلس إدارة مجموعة الذهب والمجوهرات في دبي، ساني شبتيك بيلي، أن «شح السبائك يعد بمثابة نقص مؤقت في بعض المنافذ تأثراً بالارتفاع الكبير في الطلب، بعد تراجع أسعار الذهب خلال الأسابيع الماضية، وليس رفضاً من المحال للبيع»، مشيراً إلى أنه «في ما يتعلق بالمصنعية، فإنه يصعب فرض أسعار مرتفعة فيها، إذ إن المنافسة تحد من ذلك، وبالتالي فهي تعتمد على كلفة تشغيل المحل، إلى جانب رسوم الشركات المصنعة للمشغولات، مع أرباح المحال».
من جانبه، قال المدير التنفيذي في شركة «سويس غولد غروب»، للتوريد وتجارة الذهب بالجملة، ماجد كريم، إن «نقص المعروض في الأسواق من السبائك، يقتصر على صغيرة الحجم فقط، نظراً إلى تزايد الطلب بمعدلات كبيرة جداً عليها خلال الأسابيع الماضية؛ وعلى الجانب الآخر، فإن السبائك التي تزن كيلوغراماً متوافرة بشكل طبيعي في السوق، وتستطيع المحال تلبية الطلب عليها»، وأوضح أن «رسوم المصنعية على المشغولات تختلف وفقاً للمصنع، ووفقاً لحجم التصنيع في القطعة، ومن الصعب قياسها أو توحيدها في الأسواق».





رد مع اقتباس