هذه القصة قالها الشيخ خالد الراشد في شريطه "من حالٍ إلىحال"...وقد أثرت في نفسي فأردت ان انشرها
كان هناكثلاثة من الشبان يتعاونون على الإثم والمعاصي...فكتب الله الهداية لأحد هؤلاءالثلاثة فقرر أن يدعو زميليه ويعظهم لعل هدايتهم تكون علىيديه
وفعلا استطاع ان يؤثر عليهم والحمد لله أصبحوا شباباًصالحين..
واتفقوا على ان يقوموا بدعوة الشباب الغارقين في بحر المعاصي ليكفرواعن ماضيهم
ومرة منالمرات اتفقوا على ان يجتمعوا في المكان الفلاني قبل الفجر بساعة للذهاب الى المسجدبغية التهجد والعبادة...فتأخر واحد منهم فانتظروه..فلما جاء اليهم..كان لم يبق علىآذان الفجر الا نصف ساعة..
وبينما هم في طريقهم الى المسجد إذ بسيارة تكادتنفجر من صوت الغناء والموسيقى الصاخبة..فاتفقوا على ان يقوموا بدعوة ذلك الشاب لعلالله يجعل هدايته على ايديهم
فأخذوا يؤشرون له بأيديهم لكي يقف..فظن ذلك الشابانهم يريدون مسابقته
فاسرع بسيارته..لكييسبقهم
فأشاروا اليه مرةً أخرى..
فظن ذلك الشاب انهم يريدونالمقاتلة!!
فأوقف سيارته ونزل منها
فإذ بجثة ضخمة ومنكبين عريضين وفوةوضخامة في العضلات!!..وقال لهم بصوت غضب:من يريد منكمالمقاتلة؟؟
فقالوا: السلام عليك
فقال الشاب في نفسه(الذي يريد المقاتلة لا يمكن أنيبدأ بالسلام!!)
فأعاد عليهم السؤال:من منكم يريدالمقاتلة؟؟
فأعادوا: السلام عليك
فقال: وعليكم السلام..ماذاتريدون؟؟
فقالوا له: ألا تعلم في أي ساعةٍ أنت؟..انها ساعة النزول الإلهينزولاً يليق به تعالى الى السماء الدنيا فيقول هل من تائب فأغفر له؟..هل من سائلفأعطيه؟؟..ياأخينا اتق الله...ألا تخاف من الله؟! ألا تخاف من عقابه؟! ألا تخاف منسوء الخاتمة؟!
فقال لهم: ألا تدرون من أنا؟؟
قالوا: منأنت؟
قال: أنا حسان الذي لم تخلق النار إلاله
فقالوا: استغفر الله..كيف تيأس وتقنط من روح الله؟؟ ألا تعرف انهيغفر الذنوب جميعا؟...ألم يقل ربك (ان الله لايغفر ان يشرك به ويغفر مادون ذلك لمنيشاء)
وأخذوا يذكرونه بالله وبواسع رحمته..وبالجنه والثوابالعظيم
فبكى حسان بكاءً شديداً..وقال:ولكن أنا لم أترك مصية من المعاصي الاوفعلتها..وأنا الآن سكران!!!!...فهل يقبل اللهتوبتي؟؟
فقالوا: نعم بل ويبدلك بها حسنات..فما رأيك ان نأخذك معنا الى المسجدلنصلي الفجر؟
فوافق حسان وبالفعل أخذوه معهم
وفي أثناء الصلاة شاء الله أن يتلواالإمام قوله تعالى: (فل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله,إنالله يغفر الذنوب جميعاً)
فانفجر حسان بالبكاء..ولما انتهت الصلاة قال: لمأشعر بلذة الصلاة منذ سنين
وأخذ كل من في المسجد يهنئونهبتوبته
ولما خرج الأربعة من المسجد قالوا له: أينأبوك؟
قال حسان: إن أبي يصلي في المسجد الفلاني.وهو عادةً يجلس في المسجدالى شروق الشمس لذكر الله وقراءة القرآن
فلما ذهبوا الى ذلك المسجد وكانتالشمس قد أشرقت..أشار حسان إلى والده..وقد كان شيخاأ كبيراً ضعيفاً محتاج إلى قوةحسان وشبابه
فذهبوا هؤلاء الشباب اليه وقالوا ياشيخ إن معنا ابنكحسان
فقال الشيخ: حسان!!!..آآآه الله يحرق وجهك بالنارياحسان
فقالوا له: معاذ الله ياشيخ لماذا تقول هذا؟؟ إن ابنك قد تاب وأنابالى ربه.
وارتمى حسان على قدم والده وأخذ يقبلها..فبكى والد حسان وضمه الىصدره
وذهب حسان إلى أمه وقبل يدها وقدمها وقال لها سامحينيياأمي..سامحيني
فبكت العجوز فرحاً بعودة حسان
وفي يوم من الأيام قال حسان فينفسه(لايكفر ذنوبي إلا أن أجعل كل قطرة دم من دمي في سبيلالله)
وقرر الذهاب الى الجهاد مع زملاؤهالصالحين
فذهب الى والده وقال ياأبي أريد ان أذهب الىالجهاد
فقال أبوه: ياحسان نحن فرحنا بعودتك..وأنت تريد أن تحرمنا منك مرةأخرى؟
فقال حسان: أرجوك ياأبي لاتحرمني شرف الجهادوالشهادة
فوافق أبوه على ذلك
وذهب الى أمه وقبل قدمها: وقال ياأماه..أريد اناذهب الى ساحات القتال
قالت ياحسان فرحنا بعودتك وانت تريد ان تذهب الىالجهاد؟
قال ياأمي ان كنتم تحبونني فدعوني أجاهد في سبيلالله
فقالت أنا موافقة ولكن بشرط أن تشفع لنا يومالقيامة
وبالفعل تدرب حسان على الجهاد واستعمال السلاح وأتقن في شهور معدودةأساليب القتال!
ولما جاءت اللحظة الحاسمة..
ونزل حسان الى ساحاتالقتال
ومعه زملاؤه الصالحين
وكان حسان في كهف من الكهوف..وإذبقذيفة من طائرات العدو تسقط على قمة الجبل وتصيبحسان
فسقط حسان من أعلى الجبل...ووقع صريعا علىالأرض
وقد تكسرت عظامه وهو يسبح في بركه من الدماء.. فاقترب منهأصحابه..وقالوا: حسان.. ياحسان
فإذ بحسان يقول: اسكتوا..فوالله إني لأسمع صوتالحور العين ينادينني من وراء الجبل...ثم لفظ الشهادتينومات
هذا حسان الذي كان يقول ان النار لم تخلق إلا له...وها هن الحورالعين يرقصن فرحا وشوقا للقاء حسان
سبحانالله...