--




الطباعة على الحاسوب تفقدنا الإحساس بالنص
خط اليد يسهم في تشكيل عقل الطفل



*جريدة الخليج






إعداد: أشجان محمود


ينتاب العلماء والباحثون حالة من القلق إزاء الكتابة بخط اليد باستخدام الورقة والقلم، ويرون أنها أوشكت على الاختفاء، وأصبحت موضة قديمة لدى الكثيرين، ونشاطاً هامشياً نادراً ما يستخدم سواء على المستوى الشخصي أو المجتمعي، وذلك لأن الكتابة على الحاسوب أصبحت هي المسيطرة على عقول كثير من الأشخاص، وأصبح من الشائع أن نرى العديد منهم توقفوا تماماً عن الكتابة بأيديهم، وتظهر الكتابة بخط اليد وجود اختلاف في طريقة تفكير الشخص الذي يمارسها عن الآخر الذي يطبع من خلال النقر على الحاسوب، فالأولى تكون أكثر إثراءً وأكثر استخداماً للنصوص اللغوية، ومع ذلك فعلى الرغم من لجوء أشخاص كثر للكتابة على الحاسوب إلا أنهم عندما يريدون كتابة بعض الملاحظات أو ترتيب أفكارهم يلجأون لاستخدام الورقة والقلم، ويحاول العلماء حالياً من خلال الدراسات والأبحاث معرفة مدى تأثير الكتابة الخطية والطباعة على الحاسوب في الأطفال.


طبقاً لمجلة “ساينتفيك أمريكان” فهذه الحالة المقلقة تتركز في أوساط مدمني التكنولوجيا ومستخدمي وسائط الإعلام وقراء البريد والكتب الإلكترونية، وكذلك بين الأطفال، ووجد عدد من الباحثين أن الكتابة بخط اليد تؤثر في طريقة تفكير الشخص، وتجعل العقل يتصرف بشكل مختلف.


ويرى بعض الباحثين أن هناك رابطة قوية بين اليد والعقل، وأن هذه الرابطة تظهر واضحة عند الأطفال في طور النمو، وبالنسبة للأطفال الذين لديهم مشاكل في القراءة فإن تتبعهم للخطوط العريضة للحروف بأصابعهم يساعد على تحسن حالتهم.


وتقول فيرجينيا برينجر عالمة النفس التربوي في جامعة واشنطن الأمريكية إنه يتم استخدام اليد للتعبير عن الأفكار التي تدور في المخ، وإن النقر على لوحة المفاتيح يختلف تماماً عن استخدام الورقة والقلم، وبالنسبة لمعظم الأشخاص تصبح عملية الطباعة أوتوماتيكية بعد أشهر من اتباع التعليمات، بينما تعليم شخص كيفية رسم الأشكال الهندسية بدقة والتي تشكل ملامح الكتابة الخطية يستغرق سنوات.


وعدّد العلماء المؤيدين للكتابة الخطية باليد مزايا عدة لها منها أنها تجعل مجموعة من أعضاء الجسم تعمل مع بعضها مثل اليد والعين والانتباه إلى المساحة التي يتم الكتابة فيها، وحساب الوقت الذي يستغرق فيها، بينما الكتابة على لوحة المفاتيح هي عملية نقش مجردة لا تجمع كل هذه الأعضاء.


ويرى عالم السلوكيات تيري أوليف بجامعة بواتييه في فرنسا أنه من الأفضل أن يبدأ الطفل الكتابة بخط يده، وأنه يمكن الاستغناء عن الورقة والقلم عندما يكبر الطفل، كما أن الطباعة من خلال النقر على لوحة المفاتيح تجعل الشخص لا يتحرك، وتعتبر الكتابة في سن البلوغ أكثر من مجرد أشكال للحروف ولكنها تعد عملية دمج بين الأفكار والمعرفة.




أتمنى أن لا يأتي اليوم الذي نستغني فيه عن الأوراق والأقلام ونودعها للأبد


أنا عن نفسي، ما أقدر أستغني عن الورق والأقلام
أحس ما أعرف أرتب أفكاري إلا بالكتابة على الأوراق