رئيس مجلس إدارة “الإمارات لحقوق الإنسان” لـ"الخليج": لا وجود لسجناء رأي بالإمارات والمتهمون مدانون بقضايا أمن دولة




حوار: يمامة بدوان:

أكدت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان في دبي، عدم وجود سجناء رأي عام في دولة الإمارات، كما أن الأفراد، الذين تمت إدانتهم من قبل المحكمة الاتحادية العليا، هم متهمون بقضايا جنائية من جرائم أمن دولة، حصلوا على محاكمة عادلة وشفافة .
وقال محمد سالم الكعبي، رئيس مجلس الإدارة، في حوار ل "الخليج"، إن الجمعية على متابعة دائمة لأوضاع السجناء، حيث إنه بشهادة زوجة أحد المتهمين في قضية جبهة النصرة، فإنه يؤكد عدم تعرضه لأي شكل من أشكال التعذيب طوال فترة توقيفه، بل إنه وصف السجن الذي جار التوقيف فيه بفئة 5 نجوم .
وأضاف أن الجمعية تعاني تشابه اسمها مع اسم مركز الإمارات لحقوق الإنسان، الذي يبث سمومه على دولة الإمارات من مقره في لندن، عبر استقاء معلومات وأخبار غير حقيقية ومزورة عن وقائع في الدولة، من نشطاء في تنظيمات لها علاقة وطيدة بتنظيم الإخوان المسلمين .
وأوضح أن الجمعية، كونها متخصصة في مجال حقوق الإنسان بالدولة، طالبت المنظمات العالمية التواصل معها، لإمدادهم بالمعلومات الصحيحة، إلا أن بعضهم يلجأ إلى انتقاء عينات بعناية تامة، لتحقيق أهداف مغرضة، أهمها الإساءة للدولة . وأشار إلى أن الجمعية في المراحل النهائية للحصول على الصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، حيث تعمل، إلى جانب إدارات حقوق الإنسان، التي تم إنشاؤها في مختلف الجهات الحكومية، على تحقيق مصلحة المواطن والمقيم على أرض الدولة .
السنة الماضية كانت حافلة بالأحداث المحلية، ولعبت الجمعية دوراً مهماً في قضية "التنظيم السري"، فكيف تقيمون تجربتكم في التعاطي مع هذا النوع الغريب من القضايا على المجتمع الإماراتي؟
تفاعل الإماراتيون مع مجريات القضية بشكل واسع، كما تم حضور جميع الجلسات، من خلال فريق تم تشكيله من أعضاء الجمعية، بهدف التأكد من عدالة المحاكمة، ومنح المتهمين حق الدفاع عن أنفسهم، سواء عبر تولي ذلك بشكل شخصي، أو عبر توكيل محام، حيث اتضح لنا أن المحاكمات جرت بعدالة وشفافية تامة، إلى جانب اعترافات الكثير من المتهمين أو ذويهم، الذين أكدوا أن المحاكمة اتصفت بالسلاسة والعدالة، خاصة بعد حصول عدد منهم على حكم البراءة، كذلك من الضروري دحض إدعاءات البعض، المتعلقة بوجود سجناء رأي في سجون دولة الإمارات، حيث إن الأفراد الذين تم اتهامهم وإدانتهم من قبل المحكمة الاتحادية العليا، ليسوا سجناء رأي عام، بل تم اتهامهم في قضايا جنائية من جرائم أمن دولة، كما أنه بعد محاكمة خلية التنظيم السري "العام الماضي"، اتضحت صورة الأحداث بمجمل الوطن العربي، إذ تبيّن أن تنظيم الإخوان المسلمين متوغل بشكل واضح في الوطن العربي .

حُسن معاملة المتهمين
تابعتم المحاكمات التي أجريت لمتهمي التنظيم السري، هل ما زال لديكم تواصل مع المدانين وأسرهم؟
الجمعية على استعداد تام لتلقي أي شكاوى من ذوي المتهمين، كما أننا على متابعة دائمة لسير تنفيذهم للعقوبة في السجن، الذي يمكن وصفه بسجن فئة خمس نجوم، حيث تلقيت منذ يومين مكالمة هاتفية من سيدة عربية الجنسية "زوجة أحد المتهمين في قضية جبهة النصرة"، فاجأتني حين تحدثت عن اعترافات زوجها نفسه في أحد السجون بأبوظبي، الذي أكد لها عدم تعرضه للتعذيب طوال فترة توقيفه في السجن، الأمر الذي يعد شهادة من أقارب أحد المتهمين، ومؤشراً قوياً على حُسن معاملة المتهمين في قضايا أمن الدولة .

متابعة بعد البراءة
دور الجمعية لا ينتهي بمجرد صدور الحكم القضائي، هل تقومون بمتابعة المتهمين الذين حصلوا على حكم البراءة في قضايا أمن الدولة؟
قامت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان بمتابعة جميع المتهمين، الذين حصلوا على حكم البراءة من المحكمة الاتحادية العليا، حيث تم التأكد من عودتهم لممارسة واجباتهم في وظائفهم، التي تم إيقافهم عن العمل بها خلال المحاكمة، كما تم التأكد من صرف رواتبهم خلال فترة توقيفهم ومحاكمتهم، وذلك بأمر صادر عن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وهذا يبيّن الجانب الإنساني للدولة والقائمين عليها، تجاه الجميع حتى لو كانوا متهمين في قضايا أمن دولة .

رداً على الأقاويل
هناك بعض الجمعيات التي تتخذ مسميات مختلفة لحقوق الإنسان، ومن منابر خارجية، تنشر الشائعات حول الواقع بالإمارات، كيف يمكن توضيح الصورة الحقيقية لهذا الواقع، رداً على هذه الأقاويل؟
نعاني ترادف اسم جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، مع مركز الإمارات لحقوق الإنسان، الذي يتواجد مقره في العاصمة البريطانية لندن، وقام على إنشائه شخص عربي الجنسية، وليس إماراتياً، وهو تابع لتنظيم ليس على وفاق مع دولة الإمارات، حيث يلجأ هذا الشخص إلى حذف كلمة "مركز" في البيانات والأخبار التي ينشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أن الذين يمدونه بمعلومات وأخبار غير حقيقية ومزورة عن وقائع في الدولة، هم نشطاء في تنظيمات لها علاقة وطيدة بتنظيم الإخوان المسلمين، يهدفون الإساءة لدولة الإمارات، من خلال بث سمومهم .
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد، على أنه لا تُقذف بالحجارة إلا الشجرة المثمرة، وهذه الحكمة تنطبق على دولة الإمارات، التي بفضل وتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أصبحت تحتل مركزاً مرموقاً بين مصاف دول العالم المتقدمة، في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إلا أنه وللأسف الشديد هناك بعض المنظمات العالمية تستقي معلوماتها من جهات مغلوطة، أو يتم انتقاؤها بعناية، بهدف الإساءة لدولة الإمارات .
وخلال اللقاءات التي تم عقدها مع بعض المنظمات العالمية، أثناء زيارتها للدولة، طلبنا منهم كجمعية متخصصة في مجال حقوق الإنسان، التواصل معنا لإمدادهم بالمعلومات، ومساعدتهم حتى مع الجهات التي يرغبون في التواصل معها في الدولة، إلا أنهم يسقطون ذلك من عملهم، ويقومون بانتقاء عينات بعناية تامة، لتحقيق أهداف مغرضة، أهمها الإساءة للدولة، لكن المفرح بالأمر، إضافة إلى ما سبق ذكره، الأحداث التي جرت في الدولة خلال السنوات الأخيرة، عملت على زيادة حدة التلاحم بين الشعب والقيادة .

دور حقيقي
هل سيكون للجمعية دور حقيقي في إصدار تشريعات جديدة، تناصر القضايا الإنسانية، أم سيبقى دوركم يقتصر على التوعية والإرشاد بهذه الحقوق؟
لدينا في الجمعية، لجنة القوانين والشكاوى، أعضاؤها كافة من المستشارين والقانونيين، تقوم بدراسة وتنقيح قوانين الدولة، لمعرفة مدى ملاءمتها مع الدستور الإماراتي والقوانين الدولية .

شكاوى السجناء
من خلال الزيارات والجولات، التي قامت بها الجمعية إلى مختلف السجون بالدولة، كيف يمكن تقييمها، خاصة أنه تصلكم بعض الشكاوى من داخلها، وكيف يتم التعامل معها؟
يمكن وصف هذه السجون بالممتازة، حيث رصدنا توفر خدمات الرعاية الصحية فيها، كذلك وجود عيادات وأطباء ذوي تخصصات ضرورية كالطب العام والنفسي وطب الأسنان وغيرها، حيث يتم التعامل مع الحالات المرضية بمستوى عال من المهنية، ويتم تحويلها إلى المستشفيات إن تطلب الأمر، بهدف تلقي العلاج اللازم .
أما بالنسبة للشكاوى، التي يتم تلقيها من السجناء، فإن أغلبها لا يتعلق بطبيعة السجن ومدى ملاءمته، ومن ضمن هذه الشكاوى، كان عدم وجود مياه ساخنة، حينها تم التواصل مع قائد الشرطة في الإمارة الموجود فيها السجن، وتم حل المشكلة في أسرع وقت ممكن .

صفة استشارية
جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، فريدة من نوعها في الدولة، هل ستشمل استراتيجيتكم المستقبلية توعية المجتمع بمختلف فئاته من إرهاب الإخوان وسياسته في التوغل بالمجتمع، لتحقيق الأمن للمجتمع والوطن؟
أصبحت الجمعية في المراحل النهائية للحصول على الصفة الاستشارية بالأمم المتحدة، كما لا يدور الأمر حول المنافسة مع الآخرين، خاصة أن الجمعية تمثل إحدى منظمات المجتمع المدني بالدولة، حيث هناك العديد من الجهات الحكومية أنشأت إدارات حقوق الإنسان، مثل وزارات العمل والداخلية والخارجية والمجلس الوطني الاتحادي، إضافة إلى هيئة تنمية المجتمع وشرطة دبي وجمعية المحامين والحقوقيين، كلها تصب في مصلحة المواطن والمقيم على أرض الإمارات .
وضمن الخطة المستقبلية، الذي يجري العمل على إعدادها، نسعى إلى العمل على قضايا متنوعة، ومنها القضايا البيئية على سبيل المثال، من خلال الوصول إلى جميع الشرائح والفئات المجتمعية في إمارات الدولة كافة، تنفيذاً لسياسة حكومة الإمارات، وسعيها في الحصول على المركز الأول في جميع المجالات، ومنها نشر ثقافة حقوق الإنسان .
كما يمكن وصف مستوى حقوق الإنسان في الإمارات بالممتاز، ودليل ذلك، ما جاء في التقرير الدوري الشامل، وتقرير لجنة الميثاق العربي المنبثقة عن جامعة الدول العربية، التي أشادت بالتقارير المقدمة من الدولة، المتعلقة بحقوق الإنسان، حيث اعتبرتها متميزة عن كثير من البلدان .

الرؤية والأهداف
تشمل رؤية جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، التميز في تحقيق أهداف وآمال أفراد المجتمع، فيما تتمثل رسالتها بنشر الوعي بين الأفراد، وتوضيح حقوقهم وواجباتهم تجاه المجتمع وحقوق الدولة وواجباتها تجاههم .
أما بالنسبة لأهداف الجمعية، فإنها عديدة، أهمها تحقيق العمل على احترام وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان، طبقاً للقوانين المرعية المنسجمة مع دستور الدولة، وحق الفرد المقيم على أرضها أن يعيش ضمن بيئة آمنة ومستقرة بعيداً عن الخوف والقهر، والدعوة إلى توفير العدالة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، ضمن مؤسسات تشريعية وقضائية مستقلة .
كما تعمل الجمعية، ضمن حدود القانون بالتعاون مع الهيئات الحكومية والأهلية داخل الدولة أو خارجها، فيما يعين على تحقيق أهدافها، وتعمل على ترسيخ مبادئ احترام حقوق الفرد والحد من أي انتهاكات قد يتعرض لها، والحفاظ على المساواة بين أفراد المجتمع وعدم التمييز، بسبب الأصول والمعتقدات الدينية والفكرية والألوان والأجناس والأعراق .
أيضاً تعمل الجمعية على المساعدة لتحسين أوضاع المحتجزين والمعتقلين والسجناء عامة وسجناء الرأي والمعتقدات الخاصة، بما يتوافق مع القواعد الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، كذلك فإن الجمعية تعمل على مساعدة الضعفاء والمنكوبين وذوي الاحتياجات الخاصة، ممن لا يستطيعون بسبب عجزهم، إدراك سبل العيش الكريم، بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الدستورية والهيئات الأخرى العاملة في مجال المساعدات الإنسانية، إضافة إلى أنها تعمل على إعداد تقارير مدعمة بالمستندات لأحوال السجناء السياسيين وسجناء الرأي والموقوفين والمعتقلين، وترفعها إلى الجهات المختصة وتناشد هذه الجهات على رفع المعاناة عن كواهل هؤلاء .