النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: تخزين المقتنيات حنين إلى معانيها: تلخص ذكريات ومواقف

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    تخزين المقتنيات حنين إلى معانيها: تلخص ذكريات ومواقف

     

    -






    تلخص ذكريات ومواقف
    تخزين المقتنيات حنين إلى معانيها









    بعض الناس يحتفظون بهواتفهم المحمولة أو سياراتهم القديمة، ولا يسعون إلى تغييرها أو الاستغناء عنها، ما دامت تعمل بشكل جيد، أو لأنهم اعتادوا على استخدامها ولا يرغبون في استبدالها أو تحديثها، وأحياناً وبعد فترة من التغيير، يعودون إليها مرة أخرى بحجة عدم الدراية بطرق استخدام الأجهزة أو المركبات الحديثة.


    من بين مقتنياتنا ما يتضمن الكثير من الذكريات والمواقف، التي لا تنسى مع الزمن، ونظل نحنّ إليها من آن إلى آخر، بغض النظر عن فائدتها الحالية، ولكن في المقابل نرى أناساً لا تعنيهم هذه الأشياء ويتخلصون منها من دون مبالاة، لاقتناء الأحدث، وهذا يدل على عدم ركونهم للماضي، وذكرياته ويعتبرونها أدت ما عليها وزيادة، وليست هناك ضرورة ملحة للاحتفاظ بها، وأحياناً الارتباط العاطفي الشديد بهذه الأشياء يكون عبئاً على من حولهم، فهم ينظرون إلى الأشياء المخزونة، كجزء من أنفسهم ويرتبطون بها عاطفياً أكثر من الأشخاص العاديين، ويحصلون على البهجة والسرور عند النظر إليها أو لمسها، لهذا يتولد لديهم الميل الشديد للاحتفاظ بها.


    يقول حسن صالح آل علي رئيس قسم شؤون الموظفين بجمعية الشارقة الخيرية: "التغيير في المقتنيات لتقليد الغير، مرفوض، ولكن مواكبة العصر، فيما يخص التقنيات التي توفر الوقت والجهد ليس فيه مبالغة، فالهاتف المتحرك القديم وإن كان يحمل ذكريات وأحداثاً مرت بنا، إلا أنه صار عاجزاً عن مواكبة العصر ومتابعة أهم ما يجري من حولنا، وكلها أشياء مفيدة في الحياة العملية ولم توضع من أجل الترفيه فمثل هذه الأمور حيوية وتؤدي مهام مفيدة فأنا مع مثل هذه التغييرات المفيدة، أما إذا كان ما بين أيدينا يوفي بالغرض، فلا ضرورة لتغييره، الاحتفاظ بكل شيء بلا هدف، يجلب الكثير من المعوقات على الشخص إن أراد الحصول على شيء مهم يحتفظ به بين هذه الأكوام من المقتنيات التي لا تمثل فائدة تذكر.


    ويضيف صالح: "توجد عند بعض الناس صعوبة في تصنيف الأشياء بين ما يمكن الاحتفاظ به لنفعه، وما يمكن الاستغناء عنه لذا نجدهم يزاحمون أنفسهم ومن حولهم بمقتنيات غير مفيدة".


    محمد علاوي يعمل في مجال العلاقات العامة والإعلام بدبي يقول: "بعض الأشياء التي ترتبط بذاكرتنا منذ الصغر يصعب علينا تغييرها أو التخلي عنها لأشخاص آخرين بحجة أننا لسنا بحاجة إليها، مثلاً ساعة أحضرها لك والدك في أول يوم دراسة بالجامعة لن تستغني عنها مهما كانت غير مواكبة للعصر، أما الأشياء الضرورية في حياتنا فربما تحتفظ بها حتى بعد الاستغناء عن استخدامها، ويشير علاوي إلى أنه يحتفظ بكل شيء حتى ملابسه القديمة التي أهداه إياها والداه وكل لعبه حتى هاتفه المحمول الذي اقتناه أول مرة ولا يود التفريط فيها وحينما تزوج نقل كل مقتنياته القديمة إلى عش الزوجية فاستغربت زوجته من هذا التصرف فشرح لها أنه لا يحب التفريط في مقتنياته لأنها جزء من شخصيته وتكوينه فتفهمت ذلك ولم تعترض بل أخذت الأمر من قبيل الملاطفة وصارت تحتفظ له بكل مخلفات البيت حتى علب الأطعمة الفارغة"، ويضيف: "بدأ الأمر بالمزاح حتى أصبحت تحتفظ بكل شيء بالفعل".


    يعقب بشير عبد المجيد - محاسب في شركة تطوير عقاري - على ذلك بقوله: "نعم، أحد أهم المقتنيات التي أحرص على عدم التفريط بها وتغييرها باستمرار هو الهاتف المتحرك، وذلك لاحتوائه على الكثير من الصور والأرقام والذكريات، وبالاعتياد على استعماله يصعب عليّ تغييره كل فترة، وعلى ذلك أحاول المحافظة عليه باستمرار، ومن الأشياء التي أحرص كذلك على عدم تغييرها السيارة، فأنا ممن لا يحبون تغيير مقتنياتهم، أما بالنسبة للأغراض الأخرى من ديكور المنزل ولونه وأثاث مكتبي فليس عندي مشكلة في تغييرها باستمرار لأنني لا أتعامل معها من منظور شخصي".


    أما ناهد حنون غريب، فنانة تشكيلية، فجاء رأيها مختلفاً إذ إنها لا ترى أي ثابت في العالم من حولنا فالتجديد والتغيير سنة الكون، تقول: "لا أفضل الثبات على شيء، بالعكس التغيير ضرورة حتمية، لأن الكون قائم على الحركة وهذا أمر طبيعي، فالتجديد يجعلنا نبدع أكثر حتى في تناولنا للأفكار وفي واقع نظرتنا إلى متغيرات الحياة وعلينا مسايرة روح العصر الذي نعيش فيه، كما أن التغيير ليس في الأشياء التي نحتفظ بها فقط، بل في الأماكن أيضا فالسفر والتنقل من بلد إلى آخر يعطينا ثقافة أكثر ويعزز القيم الروحية والخلقية بداخلنا، كما ويدفعك للأمام".


    وتضيف غريب إن الكون متغير حتى في الألوان جعلها متعددة ولهذا حكمة كونية فلماذا نحصر أنفسنا في حيز ضيق من دون الاستمتاع بباقي مبهجات الحياة، فالشيء الوحيد الذي يمكن أن أحتفظ به هو انطباعاتي رويداً رويداً أحاول إخراجها من خلال أعمالي الفنية.


    "الحفاظ على المقتنيات القديمة هواية متأصلة في الجنس العربي" بحسب كلام عبدالمغيث الخطيب أستاذ الخط العربي بأحد معاهد الفنون التشكيلية، ويضيف: عند كل منا هدية أو قطعة ثمينة، من أيام الآباء والأجداد، والتي يعتقدون أنها تذكرهم بالماضي العريق، الذي ذهب من دون رجعة، متألمين بذهابه رغم التقدم التكنولوجي الذي غطى كل احتياجاتنا اليومية، كما أن جمع المقتنيات لاقى في الآونة الأخيرة شغفاً كبيراً في الإمارات، بحكم ما يمثله التراث، من ثقافة وحضارة للأجيال القادمة، وحرصت نخبة كبيرة من الشباب، على حفظ التراث وتوثيقه، في المنازل ما أدى إلى انتشار القرى التراثية والمتاحف الخاصة في مناطق مختلفة في الدولة، ويلفت الخطيب إلى أنه فيما يخص تغيير المقتنيات الشخصية، فليست بذات الأهمية فالتليفون أو السيارة أشياء وجدت لتؤدي مهمة محددة، فإذا عجزت عن القيام بها فما القيمة من الاحتفاظ بها؟ مادمنا في عصر يتطلب كل يوم شيئاً جديداً وعصرياً، والإنسان بطبعه يرفض كل جديد في البداية، وبعد ذلك يعتاد عليه، وربما لا يستغني عنه، كالهاتف المحمول فمع ظهوره في منطقتنا العربية لم يكن بذات الأهمية التي عليها الآن، وأكبر دليل أننا لا نتخيل حياتنا من دون هاتف متحرك، وكأن الدنيا توقفت وانعزلنا عن العالم، إن فقدناه ليوم واحد، فكل شيء قابل للتغيير، حسب المرحلة التي نمر بها في حياتنا وليس حسب متطلباتنا الشخصية التي لا تشبع، فلو سألت طالبا في الثانوية سيخبرك أنه غير ثلاثة هواتف، خلال هذا العام، خلاف ولي أمره، الذي قد لا يغيّر هاتفه إلا بفقده أو تلفه.


    داوود محمد مدير علاقات عامة بمركز طبي بعجمان، يرى أن الشغف بتخزين الأشياء القديمة صار ظاهرة بكل ما تحمله الكلمة من معنى والدليل أنك تلاحظ حرص الشباب على ركوب سيارة ذات موديل عفا عليه الزمن وبأسعار مرتفعة، وكما قال العقلاء من له ماض له مستقبل، ومن هذا المنطلق فأني لا أحب تغيير مقتنياتي الشخصية لأنها تحمل لي ذكريات وأمنيات ربما حققت بعضها أو لم أحقق، ولكن من باب رد الجميل علينا الاحتفاظ بها ما دامت لن تأخذ حيزاً من المكان الذي نعيش فيه، ويضيف: حينما أهدي ابني لعبة، ويطلب غيرها أحتفظ بها لأنها تذكرني به حينما يكبر، وربما أهديها له بعد زواجه ليحتفظ بها لأبنائه، فالاحتفاظ بالمقتنيات أمر طبيعي وليس كما يدعي بعضهم أنه حالة مرضية، فالحنين إلى الماضي سنة الحياة، وكثيراً ما أحب في أوقات فراغي العودة إلى تلك المقتنيات، أرتبها وأنظفها وأحياناً أمازحها وأذكر نفسي بكل المواقف التي جمعتنا سوية.


    "أحياناً تجبرنا عوامل خارجية على التخلي عن مقتنياتنا" بحسب كلام نوذاد جعدان إعلامي بدائرة حكومية بالشارقة، ويقول: الفرد منا على اختلاف توجهاته وميوله يلجأ أحياناً للتغيير، وليس للتخلي عما احتفظ به لسنوات من عمره، أذكر أول قلم أهداني إياه والدي وما زلت أحتفظ به حتى الآن، ولكن من دون استخدامه على طوال السنوات الأخيرة، ولكني أشتم رائحة الماضي، والأيام الأولى في بيت العائلة من خلال النظر إليه، وأتذكر جيداً أولى الكلمات التي كتبتها به، ولكن في المقابل لم أحتفظ بالورقة التي كتبت عليها، ويستكمل: كذلك أغلب مقتنياتنا منها ما نحافظ عليه، ومنها ما يضيع في زحمة الحياة، ولكن أغير هاتفي المحمول كل فترة، فكلما وجدت تقنية جديدة في جهاز ما، اشتريته لعل شغفي بالمغامرة، والاكتشاف وراء مثل هذه الأمور، فالمرء منا لا يمكنه مواراة شغفه وميله، نحو اقتحام المجهول، والوقوف على آخر التقنيات الحديثة والتكيف معها، أو بالأصح الاستفادة منها، فلا جديد ينزل إلا وله فائدة ما ولا قديم يبقى إلا وله ذكرى في النفس.


    كما يرى شيخ محمد علي مدير إحدى المؤسسات الطبية، أن واقع الحياة المتغير لا يشجع على الاحتفاظ بالمقتنيات لفترة طويلة فهناك عوامل المناخ والجودة في الصناعة تحول دون ذلك بل وتجبرنا على التغيير في فترات وجيزة والاستغناء عن المقتنيات الشخصية، فأدوات المكتب مثلاً لو تغيّرت كل عام لن يزعجنا ذلك ولن يؤثر في مسيرة الحياة وإن كانت تحمل لنا أهمية معينة وفي وقتها باعتبارها ضرورية بالنسبة لمتطلبات العمل، وبعد فترة من الزمن أصبحت باهتة وتقليدية وربما تصيبك بالكآبة والرتابة، ويلزمك تغييرها، ولكن ليس هذا مقياس التغيير في كل شيء، ويضيف: يختلف الأمر لدى المقتنيات التي تحمل لنا مدلولات عمرية، وترتبط بمراحل مهمة في حياتنا، كأول هدية تأتيك بعد تخرجك، أو حينما تقيم مشروعاً، أو عند الزواج، كلها مقتنيات نحتفظ بها، مهما تقادم عليها الزمن وصارت أطلالاً، أو عديمة الفائدة، ولكنه من باب الارتباط بالجذور، كما نؤصل لتلك المبادئ السامية، في نفوس أبنائنا ونعودهم على ذلك، لأننا بالنسبة إليهم مثل أعلى، وقدوة لهم ولأبنائهم.





    عارض مرضي

    تشير د. ميرفت عبدالحكيم اختصاصية طب أطفال، إلى أن لدى كل إنسان أشياء كثيرة يحب أن يحتفظ بها وأخرى لا تعنيه كثيراً، والطفل بطبعه يحب الاحتفاظ بلعبه ومقتنياته، وبعد فترة من العمر يرجع إليها ليتذكر معها أجمل الذكريات ولكن من الملاحظ أن الاحتفاظ بالمقتنيات إذا زاد عن حده فهو مؤشر غير صحي وعلينا مراعاة ذلك خاصة مع أبنائنا، نعلمهم أن يحافظوا على مقتنياتهم، ولكن من دون مغالاة، فهناك أطفال يجلسون على كرسي معين عند تناول الطعام، فإن لم يجدوه فارغاً لا يأكلون، وهناك أشياء تبدأ بالهواية كالاحتفاظ بعلب البيت الفارغة والأشياء المتهالكة، ويغضبون إن لم يجدوها، وعلينا التنبيه إلى ذلك، ونبدأ في توضيح هذه الأمور لهم، وعلينا التخلص من هذه الأشياء غير المستخدمة إما بوضعها مع المهملات أو التبرع بها للمحتاج، وبذلك ننمي لديهم غريزة حب المشاركة المجتمعية والإحساس بالآخر.


    تنبه عبدالحكيم إلى أن الاحتفاظ بالمقتنيات القديمة أو الخردة يعد من أعراض الوسواس القهري إذا زاد على الطبيعي ولكن مريض الوساوس يختلف عن الآخرين في الكميات الضخمة التي يقوم بتخزينها والاحتفاظ بها، وكذلك الارتباط العاطفي الشديد بأشياء عديمة القيمة، وهم يقومون بتخزين أي شيء مثل ورق الجرائد، الملابس القديمة، مواد غذائية، كتب، أوراق، بريد قديم، أجهزة قديمة، وهكذا.


    وتشير إلى أن نسبة المرضى المصابين بهذا العرض تتراوح بين 18 و31% من مجموع مرضى الوسواس القهري وتكون بداية المرض في مقتبل العشرينات من العمر في الجنسين معاً من دون فارق، ولا يوجد سبب محدد إلا أن العلماء افترضوا أن الاحتفاظ بالخردة القهري ينتج من الكفاح المستمر للوصول إلى الكمال والسيطرة على البيئة.


    وتلفت عبدالحكيم إلى أن المحاولات التي ربما يقوم بها أفراد الأسرة للتخلص من بعض هذه المقتنيات من الممكن أن تواجه بالغضب الشديد أو التهديد بالعدوان والعنف وهذه المحاولات تحدث عندما تصبح الأمور في المنزل غير محتملة لباقي أفراد الأسرة أو عند ظهور بعض المشكلات الصحية التي تجعل الأمر عاجلاً ولا يمكن تأخيره.





    *المصدر: جريدة الخليج، ملحق "استراحة الجمعة"
    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 6 - 9 - 2014 الساعة 12:31 AM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •