إهمال طبيبة يحرم مواطنة من حاسة الشم

الامارات اليوم - حمدي أبوزيد - الشارقة

أدى إهمال طبيبة من جنسية دولة عربية وعدم تشخيصها لحالة مواطنة بشكل صحيح إلى إصابتها بالسرطان، ومن ثم فقدانها حاسة الشم إلى الأبد، وتلف العصب المسؤول عن وظائف حاسة الشم بشكل تام. وذلك بحسب ما ذكرت المريضة المواطنة البالغة من العمر 56 عاماً.

وأوضحت المريضة أنها كانت تعاني فقدان حاسة الشم منذ 10 سنوات، وأنها قامت بمراجعة طبيبة من جنسية دولة عربية تدعى "ن" في عيادة الرقة التابعة لوزارة الصحة في ذلك الوقت، وشرحت لها أنها تفتقد تلك الحاسة، فأجابتها الطبيبة بأنها هي الأخرى تعاني من الحالة نفسها منذ 15 عاما، وأن ذلك شيئ عادي ولا يمثل أو يشكل أي خطورة.

وأشارت المريضة إلى أنها كانت تعاني من صداع نصفي والآم في العين بشكل متواصل منذ نحو 7 أشهر وقامت بمراجعة مركز واسط ، وتم تحويلها مؤخرا إلى مستشفى القاسمي، حيث تم اكتشاف الورم.

وأجرت مستشفى القاسمي عملية معقدة لإزالة الورم الحميد من مخ المريضة، حيث كانت مصابة بفقدان حاسة الشم طوال عشر سنوات ماضية، وذلك بسبب نمو الورم وضغطه على الأعصاب من دون اكتشافه في مرحلة مبكرة من الإصابة. وذلك بحسب استشاري جراحة الأعصاب بمستشفى القاسمي بالشارقة الدكتور ساتيش كرشنا.

وقال الدكتور كرشنا إن المريضة كانت تعاني من ورم في المخ يؤثر على حاسة الشم، وأن الورم يقدر بحجم الليمونة الصفراء الكبيرة، وكان كبيراً وواضحاً جداً. ويمكن تشخيصه بسهولة في حالة عمل أشعة بالرنين المغناطيسي "إم آر آي" لأنه كان يكبر باستمرار طوال عشر سنوات. مبينا أنه لو استمر الورم في التضخم كان سيؤدي إلى إصابة المريضة بالعمى أيضا، لأنه بدأ بالضغط على عصب العين.

وكشف كريشنا عن أن 20% من أورام المخ هي عبارة عن "ميلينجيوم"، وأن 15% منها موجودة فوق العصب المسؤول عن حاسة الشم. مبينا أن أغلب تلك الأورام تكون حميدة. وأن 10% منها تكون أورام خبيثة.


وقال "أجريت 800 عملية منذ وصولي إلى المستشفى في يوليو من عام 2011، منها 70 عملية في المخ، بينها ثلاث عمليات شبيهة بهذه العملية". لافتا إلى أن النساء هن الأكثر عرضة لمثل تلك الأورام، وذلك بسبب الهرمونات التي تعمل على تكاثر الأورام في الجسم. حيث أن الأورام تتغذى على الهرمونات.

وحول هذه العملية أكد كرشنا نجاحها، مشيراً إلى ان احتمالية عودة الورم إلى المريضة لا تتعدى نسبة 5% إذا تمت أزالته بشكل كامل، لكنه أكد أن المريضة فقدت تماما حاسة الشم بسبب موت العصب.

من جهتها قالت استشارية جراحة المخ والأعصاب في مستشفى القاسمي وأحد أفراد الفريق الطبي الذي أجرى العملية الدكتورة عالية إبراهيم إن المريضة دخلت مستشفى القاسمي منذ 12 يوم فقط، وأنه تم إجراء العملية لها بشكل سريع بعد شعورها بحالة من الصداع الشديد استمر معها طوال ثمانية أشهر. لافتة إلى أن الورم كان حجمه مفزع وكبير لأن يكون بهذا الحجم في المخ، لأنه كان يكبر ويهدد كافة وظائف المخ لو استمر في النمو من دون اكتشافه. حيث تتمركز حوله مجموعة من السوائل كان تساعد على تضخمه.

وأشارت إبراهيم إلى أنه تم عمل فحص بالرنين المغناطيسي للمريضة عند تحويلها إلى قسم المخ والأعصاب بعد دخولها المستشفى للعلاج في قسم الانف والاذن والحنجرة. مؤكدة انه تم اكتشاف الورم السرطاني بسهولة شديدة فور الانتهاء من عمل الاشعة على المريضة، وأن الورم كان واضحاً ولا يحتاج معاناة حتى يتم كشفه. وبالتالي كان يجب اجراء العملية للمريضة بشكل فوري خوفا من انتشار الورم في المخ.