“الأسامي كلام . . شو خص الكلام”
يوسف أبو لوز
* دار الخليج
يتحدث البروفيسور إدوارد سعيد عن التناقض الذي كان يشعر به حيال اسمه الأول "إدوارد" الاسم الإنجليزي، فيما اسمه الثاني "سعيد" اسم عربي قحّ، ولكن الطريف أن صاحب "الاستشراق" يقول إن لا أجداد له يحملون اسم سعيد، ويضيف في مذكراته التي أعطاها عنوان "خارج المكان" . . " . . خلال سنوات من محاولاتي المزاوجة بين اسمي الإنجليزي المفخّم وشريكه العربي كنت أتجاوز "إدوارد" وأؤكد "سعيد" تبعاً للظروف، وأحياناً أفعل العكس، أو كنت أعمد إلى لفظ الاسمين معاً بسرعة فائقة بحيث يختلط الأمر على السامع . ." .
طبعاً هذه المفارقات أو "الدعابات" بين إدوارد سعيد واسمه تحمل في طبقاتها الدنيا الطبيعة الثقافية والتربوية لهذا المفكر العربي الفلسطيني الذي أمضى شبابه المبكر بين فلسطين ومصر ولبنان، وطبعت هذه الثنائية "مفكر عربي يكتب بالإنجليزية" حياته بالكامل، وربما لم يتخلص من هذه الثنائية الثقافية إلا بعد أن نقد الغرب من أحشائه ومن دماغه في كتابه الشهير "الاستشراق" .
لا أتحدث عن إدوارد سعيد الفيلسوف والمفكر والكاتب، بل أتحدث عن اسمه . . بل ربما عن صوته . . مرة واحدة تحدثت إليه بالهاتف من الإمارات وكان في نيويورك لأسمع صوتاً مجبولاً بلكنة فلسطينية شعبية . . انتهت بضحكة صافية منه .
على أي حال أصبح اسم "إدوارد سعيد" بصمة ثقافية كونية، وهو بعد موته نُثر رماده في هواء لبنان، وبقي الاسم حياً بشراكته العربية والإنجليزية .
لنبق في الأسماء أيضاً . .
لعلك قرأت أكثر من مرة لمن يجتهد في القول إن اسم شكسبير مركب، وإن اسمه الحقيقي (على حدّ تعبير البعض) هو "الشيخ زبير"، وأكثر من ذلك يرجع بعض الكتّاب العرب اسم تشيخوف إلى أصول عربية . . هل هو قريب من اسم خلف مثلاً؟
كاتب جزائري اختار أن يكتب باسم "ياسمينة خضراء"، وهو من أهم الكتّاب الجزائريين، ولعله عندما يظهر باسمه النسائي هذا في محفل ثقافي يثير فضول من يلتقيه إلى قراءته والتمعّن في هذه القراءة وهو يرى رجلاً يحمل اسم امرأة .
لا بأس . . من أعذب أغاني السيدة فيروز والتي كتبها الشاعر الراحل جوزيف حرب تلك الأغنية التي تشبه كأس ماء بارد . . تقول:
"أسامينا شو تعبو أهالينا تلاقوها
وشو افتكروا فينا . . الأسامي كلام
شو خص الكلام . . عنينا هن أسامينا"
حقاً الأسماء كلام . . وما دخل الكلام؟





رد مع اقتباس