أدب الصغار.. متعة وتسلية بمسؤولية أخلاقية
د. علي الحمادي: الكتاب لعبة الطفل الأولى






دبي - عثمان حسن:


استضافت ندوة الثقافة والعلوم في دبي مساء أمس الأول الدكتور علي عبدالقادر الحمادي في محاضرة عنوانها "الكتابة للطفل العربي" وقدمته فيها الدكتورة حصة لوتاه أستاذة مساعدة قسم الاتصال الجماهيري- جامعة الامارات، التي عرفت بالمحاضر أنه مدير المناهج العربية في مجلس أبوظبي للتعليم، ونائب رئيس جمعية حماية اللغة العربية. كما قدمت مداخلة عن أهمية أدب الطفل في ضوء تنوع واختلاف الشريحة التي تستهدفها الكتابة للطفل وفي ضوء تشابه واختلاف الثقافات وتطورها، كما أكدت أهمية الموضوع المطروح بوصفه يحفز على كثير من الأسئلة التي يمكن طرحها في هذا السياق.


حضر المحاضرة عبدالغفار حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة ود. عبدالخالق عبدالله أستاذ العلوم السياسية في جامعة الإمارات ود. صالح السحيباني الملحق الثقافي السعودي في الإمارات وعدد من أعضاء مجلس الندوة وجمهور من المثقفين.


بدأ د. الحمادي محاضرته بقصة من تأليفه استوحى من خلالها الواقع البائس لحال الطفل العربي من خلال خمسين صورة حدثت كما يقول في زمن ما - معاصر للأسف- وفي مكان عربي، يؤكد من خلالها تشابه أحداث قصته مع ما يحدث في غير العالم العربي بمحض المصادفة فقط، وتصور قصته حالات رديئة ومفعمة بالأسى والألم والجراح لهذا الطفل.


وتوزعت محاضرة د. الحمادي على كثير من المحاور بدأها بعناوين ثلاثة هي: "تأسيس وعي قرائي" و"بناء إرث كتابي" و"كيف كانت الفكرة".


وناقش من خلالها تفاصيل مشروع مهم يبدأ ببرنامج "الكتاب لعبتي الأولى".. وهو برنامج لتشجيع القراءة في مرحلة الطفولة المبكرة حيث يعول عليها كثيراً في تكوين الاتجاهات والقيم وهذا ما يشجع على استثمارها في تحبيب الطفل بعادة القراءة.


جاء إطلاق هذا البرنامج كما أوضح د. الحمادي بعد دراسات علمية موسعة في علم الطفولة وأدب الطفل العربي وثقافته، حيث تبين غياب التخطيط الثقافي لمرحلة الطفولة المبكرة، كما تخلو البرامج الثقافية للمؤسسات المجتمعية والتربوية ودور النشر من الاهتمام بالفئة العمرية في هذه المرحلة، كما أن الممارسات التربوية للآباء والأمهات بحسب ما يؤكد د. الحمادي تتوجه غالباً إلى تلبية الحاجات الفسيولوجية والغذائية من دون الاهتمام ببناء شخصية الطفل في هذه المرحلة.


وأوضح المحاضر أن النشاط العلمي لبرنامج "الكتاب لعبتي الأولى" يتضمن تصميم مطبوعات مخصصة لمخاطبة هذه الفئة العمرية تركز على الصورة وتهدف إلى جذب الطفل إلى عالم الكتاب، كما يستهدف البرنامج في المقام الأول أولياء الأمور من خلال تقديم الورش التدريبية في مجال تنمية مهارات الأطفال من خلال القراءة، وفي مجال رواية القصة للأطفال، إضافة إلى العناية بعادة قراءة الأب أو الأم قصة للأطفال قبل النوم.


ويستهدف هذا البرنامج أيضاً، التعاون مع دور النشر المختصة في إصدارات الطفولة لتغطية العجز الذي تعانيه مرحلة الطفولة المبكرة.
استعرض د. الحمادي خمسة عناوين من البرامج الأخرى وهي: "الكتاب عالمي الأول" و"أهلا بالكتاب" و"مكتبة صفي" و"زمن القراءة" و"الكتب أجنحة النفس" ثم انتقل للحديث عن محاور مفصلية في محاضرته تتلخص بخمسة عناوين هي: "ما هو أدب الطفل؟" و"اتجاهات معاصرة في موضوعات أدب الطفل" و"الكتابة للأطفال والتربية" و"المعرفة بالطفل" و"الكتابة للطفل واللغة".


في موضوع تعريف أدب الطفل استهل د. الحمادي بمقولة البرتغالية سيليسيا ميرابل "ليس أدب الأطفال ما يكتب لهم، بل هو ما يقرؤونه بإعجاب وتقبل". كما استعرض كثيرا من التفاصيل التي تتعلق بالاتجاهات المعاصرة في موضوع قصص الأطفال، واستذكر هنا، عدداً من القصص الناجحة مثل "جليفر" و"روبنسون كروزو" لدانيال ديفو التي فرضت نفسها بقوة كموضوعات تقدم فائدة في هذا المجال.


وفي معرض الاتجاهات المعاصرة لأدب الطفل أكد د. الحمادي ضرورة تنوع الأساليب والتقنيات التي لا بد من مراعاتها أثناء الكتابة للطفل، وأن يكون ذلك محكوما بمعيار الثقافة العربية، وفي شأن الكتابة للطفل والتربية ذكر د. الحمادي بالكاتبة البريطانية جوان إيكن التي تعد واحدة من مبدعي الروايات الخيالية للطفل، والتي كانت من أنصار تقديم المتعة في هذا النوع من الكتابة، ولها قول شهير "لن يشكرك أي منهم لأنك اغتصبت وظائف الآباء والمدرسين الذين من وظيفتهم غرس المسؤوليات الأخلاقية والاجتماعية، فمن المفترض أن تكون الكتب من أجل المتعة".


وفي هذا الصدد أكد د. الحمادي ضرورة تحري موضوع التربية وتقديم كتابة ممتعة ومسلية للطفل، ولكن، بمسؤولية أخلاقية لا تجرح الطفولة أو تخدشها.


وتضمنت محاضرة د. الحمادي فصلاً بعنوان "اعرف جمهورك" أكد من خلاله ضرورة أن يعرف الكاتب ما يريد أن يكتب عنه، وأن يقدم موضوعات متنوعة تخدم ثقافة الطفل وتحفز على القراءة والرحلات وزيارة المتاحف وقراءة التاريخ وحضور المؤتمرات، وفي باب اللغة ناقش ثلاثة عناوين هي: ثنائية اللغة والحصيلة اللغوية، وتساءل عما إذا كان أدب الطفل مسؤولاً عن تعليم اللغة؟ وهو الذي أكده بقوة في سياق اشتغاله على موضوعات تخدم لغة الطفل وتنمي مهاراته القرائية وتثري من حصيلته اللغوية والبصرية.