النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: الحلقة 12 من السراب .. موقف الإخوان من الأحزاب والديمقراطية والشورى

  1. #1
    رئيس مجلس الصورة الرمزية سبق الإمارات
    تاريخ التسجيل
    26 - 3 - 2010
    المشاركات
    45,596
    معدل تقييم المستوى
    150

    269da74c10 الحلقة 12 من السراب .. موقف الإخوان من الأحزاب والديمقراطية والشورى

     

    الحلقة 12 من السراب .. موقف الإخوان من الأحزاب والديمقراطية والشورى





    24 - أبوظبي


    أصدر مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور جمال سند السويدي، مؤخراً كتاب "السراب"، وتتمحور فكرته الأساسية حول "السراب السياسي" الذي يترتب على الوهم الذي تسوقه الجماعات الدينية السياسية لشعوب العالمين العربي والإسلامي.

    ويكشف الكتاب، عبر فصوله السبعة، حجم التضارب القائم بين فكر الجماعات الدينية السياسية وواقع التطور الحاصل في النظم السياسية والدولية المعاصرة، خاصة فيما يتعلق بمسألة التنافر بين واقع الأوطان والدول وسيادتها القانونية والدولية من ناحية، ومفهوم الخلافة الذي تتبناه هذه الجماعات من ناحية ثانية، كما يكشف هذا الكتاب علاقة الترابط الفكرية القائمة بين جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المتطرفة التي ولدت في مجملها من رحم هذه الجماعة، وفي مقدمتها القاعدة وداعش.


    الحلقة 12


    الباب الثاني: حــالات تــطــبــيــقــيـــة


    الفصل الثالث: الجماعات الدينية السياسية: الإخوان المسلمون



    موقف جماعة الإخوان المسلمين من الأحزاب والديمقراطية والشورى


    نشأت جماعة الإخوان المسلمين في البداية كحركة دينية، ولم يكن من ضمن أهدافها المشاركة في السياسة أو الحكم. فقد نصت المادة 3 من الباب الثاني في القانون الأساسـي لإنشاء جمعية الإخوان المسلمين الصادر عام 1930م على عدم التعرض للسياسة أو الخلافات الحزبية والدينية، كما نصت ديباجة هذا القانون على:

    إنشاء جمعية دينية أغراضها ومقاصدها نشـر الأحكام الشـرعية، والحض على التحلي بمكارم الأخلاق والعمل على المحافظة على كتاب الله تعالى "القرآن الكريم"، وكذا العمل على عمارة ما يتهدم من بيوت العبادة "المساجد"....






    لذلك لم تكن القضايا المتعلقة بالسلطة أو الوصول إليها آنذاك، خاصة الأحزاب أو الديمقراطية والانتخابات، موضع ترحيب من البنا أو جماعته، بل تميزت هذه الفترة بالذات بعلاقة جيدة بين الجماعة والملك فاروق، الذي حكم مصـر من عام 1936م إلى عام 1952م. كما كان موقف الإخوان المسلمين من الأحزاب السياسية القائمة وكذا الحكومات موقفاً محايداً لا يتعدى دور الناصح والواعظ لها، وقد ذكر البنا في رسائله أن من أهم خصائص دعوته هو الابتعاد عن الأحزاب والهيئات.

    ومع ذلك كان موقف الجماعة الفكري من الأحزاب مختلفاً، ليس في عدم إنشائها أو المشاركة فيها فقط، وإنما في جدوى وجودها ومشـروعيته أيضاً، فقد تحدث البنا عنها في أكثر من موضع في كتاباته، حيث يقول:

    أما موقفنا من الأحزاب السياسية فلسنا نفاضل بينها ولا ننحاز إلى واحد منها، ولكننا نعتقد أنها تتفق جميعاً في أمور عدة، منها أنها لم تقتنع بوجوب المناداة بالإصلاح الاجتماعي على قواعد الإسلام وتعاليم الإسلام.






    تبرير الانخراط بالسياسة

    ومن هنا أصبح موقف الإخوان المسلمين من الأحزاب منذ البداية سلبياً وفي مرحلة لاحقة رافضاً، لذا طالب البنا بإلغائها وحلها من منطلق أنها من الفتن أو مسبباتها. فقد أرسل البنا عام 1938م رسالة إلى الملك فاروق يطالبه فيها بحل الأحزاب السياسية بسبب فسادها والانقسام الذي أحدثته في المجتمع المصـري والدولة. وأعلن في السياق نفسه التحول من دعوة الكلام إلى الأعمال والنضال، وأن الجماعة ستختصم جميع الأحزاب والزعماء، سواء كانوا في الحكم أو خارجه ما لم يعمل هؤلاء على نصـرة الإسلام واستعادة حكمه ومجده. ولعل هذا يفسـر الموقف الرافض للأحزاب في البداية بحجة عدم وجود أصل لها في الدين أو التاريخ الإسلامي، أو أنها مستوردة أو تمثل ثقافة دخيلة من الغرب، ومن ثم فإن هدفها السلطة، وعادة ما تكون سبباً في الفرقة والفساد.

    وتدريجياً، انتبهت جماعة الإخوان المسلمين إلى ضـرورة تغليف نهجها بفكر مغاير لتحقيق الأهداف السياسية المتوخاة، فأعلنت عن تغير في نظرتها للأحزاب إلى درجة التناقض تقريباً. فبينما كانت معظم الكتابات والآراء الفقهية تميل نحو الرفض، بل وأحياناً التحريم، بدأ الإخوان المسلمون بإضفاء شـرعية على عمل الأحزاب كهيئات تنظيمية يمكن التعامل معها أو المشاركة فيها أو إنشاؤها من أجل تحقيق الهدف الأساسـي، لذا كان التحول في نظرة الإخوان المسلمين للأحزاب مصحوباً دائماً بتوجهها إلى المشاركة في الانتخابات والوصول إلى السلطة، سواء في البرلمان أو الرئاسة. لذلك قبل الإخوان المسلمون تعدد الأحزاب السياسية، وقاموا بتأسيس الأحزاب وفقاً للقوانين التي كانوا يرفضونها من قبل في العديد من الدول التي يوجدون فيها، كالمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة المغربية والجمهورية التونسية وجمهورية مصـر العربية.


    ولا ينفصل مفهوم الإخوان المسلمين ونظرتهم إلى الأحزاب عن نظرتهم إلى الديمقراطية التي تقوم على التعددية الحزبية والمحاسبة. فقد كانت الجماعة منذ نشأتها ترفض الديمقراطية كمفهوم غربي وعلى أقل تقدير تعزف عن الانخراط أو العمل في إطارها أو إطار المؤسسات المنبثقة عنها، من منطلقات شـرعية فقهية. ولم يكن الإخوان المسلمون، كغيرهم من الجماعات الدينية في هذا السياق، بعيدين عن الخلط أحياناً بين الديمقراطية ومفاهيم إسلامية أساسية كالشورى، حيث كثيراً ما كانت الأدبيات تُقارن الديمقراطية بالإسلام مع أنها ليست ديناً، بل وتقوم في فلسفتها على مبدأ تحييد الدين عن السياسة أو أبعد من ذلك، فصله كلياً عن الدولـة.





    وفي النهاية، وبالمنطق والمبررات ذاتها، أعلن الإخوان المسلمون قبولهم الديمقراطية كآلية للوصول إلى الحكم أو المشاركة فيه لتحقيق أهدافهم، وبدؤوا ينخرطون فيها تدريجياً ومن ثم يؤسسون الأحزاب، وكان الغطاء العقائدي لذلك، هو الانطلاق من فرضية وجود قواسم مشتركة بين الديمقراطية ومبدأ الشورى في الإسلام، كما قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِۖ﴾، حيـث ينظـرون إليهـا كإطار وليـس كجوهر. لذلك يبرز - كما يرى الكثيرون - التناقض في التصور كثيراً عندما تتم مناقشة قضية الاختيار والإلزام، فبينما كانت الشورى أهم المبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم في الإسلام كما يعتقد الإخوان المسلمون، وغيرهم من الجماعات الدينية السياسية، بل وربما تكون من الأسس المتفق عليها بين الفقهاء المسلمين على مر العصور، فإن إظهار "الديمقراطية" باعتبارها البديل أو المرادف لمفهوم "الشورى" ينطوي على تناقضات عدة، فهناك خلاف ممتد في الفقه الإسلامي حول إلزامية الشورى من عدمها، فضلاً عن قضية الحاكمية ومرجعية الشـريعة؛ أي دخول الدين في السياسة والقوانين.

    ولقد أخذ البنا في البداية بمبدأ ينطلق من أن الشورى تقوم على إعلام ولاة الأمر وليس إلزامهم. وهذا في جوهره لا يتوافق مع مبدأ الديمقراطية، حيث يكون فيها قرار الغالبية ملزماً في الإطار الوطني، ولهذا لم يكن من الممكن الانخراط في السياسة وفقاً لقواعدها القائمة آنذاك من دون الأخذ بمبدأ الإلزامية، لذا حدث تحول في فكر البنا نفسه، حيث أخذ في أواخر حياته بمبدأ إلزامية الشورى. الحقيقة أن موقف الإخوان المسلمين من الديمقراطية كان دائماً مثار نقاش داخل الجماعة نفسها ولسنوات طويلة قبل أن تحسم الجماعة أمرها وتغلب الرأي القائل بالديمقراطية كونه يحقق مصلحة الجماعة على المدى البعيد، ومن ثم أصبح الحديث عن الديمقراطية أمراً مستقراً في أدبيات الإخوان المسلمين ومنطلقاً لهم في توظيف المعطيات القائمة، ومن ثم قبول صناديق الاقتراع كطريقة للوصول إلى الحكم.


    لقد أصبح موقف الإخوان المسلمين من موضوع الديمقراطية والأحزاب فضلاً عن المواقف من بعض القضايا الفقهية من أسباب خلاف الجماعة مع التيارات الدينية الأخرى، بل ومن أسباب الانشقاقات التي حدثت داخل الجماعة نفسها ونتج منها تنظيمات مختلفة في الفكر، يتبنى بعضها العنف المبني على التكفير أساساً لمنهجها وسعيها إلى التغيير. وقد ظهر الخلاف بشكل كبير في التسعينيات، حيث لجأت "الجماعة الإسلامية" في جمهورية مصـر العربية إلى العنف والمواجهة المسلحة مع الحكومة المصـرية، بينما كان الإخوان المسلمون يعيدون النظر في تصوراتهم السابقة من قضايا الحكم والسياسة، ويعملون على التكيف مع المعطيات الجديدة التي يتطلبها الواقع ورغبتهم في الوصول إلى السلطة والمشاركة في الحكم، فأصدروا ثلاث وثائق يعبرون فيها عن رؤيتهم الجديدة للدولة والحكم، وتعد أهم وربما أخطر ما صدر عنهم، حتى عدّها بعضهم بمنزلة التأسيس الثاني للجماعة.
    ففي الوثيقة الأولى التي صدرت في مارس 1994م بعنوان "المرأة والشورى"، تم تأكيد حق المرأة في العمل والمشاركة في الانتخابات وتولي الوظائف العامة والحكومية. أما الوثيقة الثانية التي سميت "الشورى وتعدد الأحزاب في المجتمع المسلم" والتي صدرت في الشهر نفسه (مارس 1994م)، فقد أعلنت الجماعة من خلالها قبولها الحكم الدستوري النيابي، وأن الأمة مصدر السلطات، وأن الشعب هو صاحب الحق في اختيار من يتولى أمره، كما أكدت الوثيقة قبول الإخوان المسلمين مبدأ تداول السلطة بين الجماعات والأحزاب عن طريق الانتخابات الدورية.


    أما الوثيقة الثالثة التي سميت "بيان للناس" والصادرة في إبريل 1995م، فتتناول الموقف العام من المسلمين وغير المسلمين، وعلاقة الدين بالسياسة، ورفض العنف وتأكيد حقوق المسيحيين، وأبرز ما في الوثيقة أنها أشارت إلى أن شـرعية الحكام تستمد من رضـى الناس واختيارهم. ومن المؤكد أن هذه الوثائق تعكس قبولاً من الإخوان المسلمين لمفاهيم سياسية غربية، وهي مفاهيم تجافي مبدأ "الحاكمية"، وذلك من دون إجراء الجماعة أي مراجعات فكرية وفقهية تعكس قبولها الواقع السياسـي المعاصـر، والتراجع عن ثوابتها الفكرية في هذا الشأن، ما يثير بدوره تساؤلات حول جدية الجماعة في تطبيق هذه الوثائق الجديدة.


    الإخوان المسلمون أخذوا الديمقراطية مجبرين

    وهناك كثير من الدلائل والممارسات السياسية للإخوان المسلمين، تدل على أنهم أخذوا بالديمقراطية مجبرين وحاولوا تكييفها مع أيديولوجيتهم، في خطوة تكتيكية تحايلية لأنهم يدركون أنها، في ظل الظروف القائمة، طريقهم الوحيد للوصول إلى السلطة، لذا فقد أظهرت الجماعة مرة أخرى انتهازية وتقية سياسية واضحة جلبت لها انتقادات من الكثير من التيارات الإسلامية خاصة السلفية منها، بحجة أن ما يقوم به الإخوان المسلمون في الواقع مخالف لتعاليم الإسلام الخاصة بقواعد الحكم، قبل أن تقوم بعض الجماعات والتيارات نفسها باستغلال الديمقراطية أيضاً للوصول إلى السلطة، كما فعل التيار السلفي ممثلاً في حزب النور السلفي في جمهورية مصـر العربية بعد القيام بمراجعات لمنهجه وخياراته الفقهية.

    لقد كان موضوع الديمقراطية وبحكم النتائج التي ستتمخض عنه لاحقاً من تمكين الجماعات الدينية السياسية، خاصة الإخوان المسلمين، من السياسة والحكم في بعض البلاد العربية والإسلامية، يظهر قدرة كبيرة على التوافق مع آليات كانت تعتبر في نظرهم من صنع البشـر التي تتعارض مع مبدأ الحاكمية لله - الذي قامت عليه فلسفة الإخوان المسلمين لنظام الحكم المنشود أصلاً - وفي الوقت نفسه براجماتية يرى الكثير من المراقبين والمحللين أنها تجسد في الحقيقة كيفية استغلال كل ما يمكن أن يوصل إلى السلطة والحكم، بما فيه الدين نفسه حتى لو كان ذلك في الأساس مخالفاً أو غير مقبول من جانب مؤسسات دينية أو علماء دين معتبرين.
    التعديل الأخير تم بواسطة سبق الإمارات ; 30 - 11 - 2015 الساعة 09:43 AM

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •