البلوشي أنقذ مصوراً انحشر في الطابق الـ 48 من فندق «العنوان»


الامارات اليوم : محمد فودة ـ دبي

أدرك المصور في صحيفة «البيان»، دينيس مالاري، أن أمله في الحياة تجدد حين فوجئ بيد قوية تجذبه من حزامه إلى أعلى، بعد أن قضى نحو ساعة معلقاً على حبل معدني من شرفة بالطابق الـ48 في فندق «العنوان»، محاصراً بالنيران، لكنه لم يعرف شيئاً عن كيفية وصول صاحب هذه اليد إليه.
الوكيل في الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، حسن البلوشي، كان من أوائل الإطفائيين الذين انتشروا في المبنى الضخم، وقد تمكن بعد رحلة بحث شاقة من العثور على المصور معلقاً بحبل معدني، فجذبه بقوة إلى أعلى وأنقذه.


وفي تفاصيل الواقعة، أوضح البلوشي لـ«الإمارات اليوم» أنه اقتحم الفندق مع زملائه فور وقوع الحريق، لتنفيذ عملية الإخلاء، في إطار أولوية حماية الأرواح قبل أي شيء، وقال: «أثناء وجودي في الطابق الـ35 تلقيت اتصالاً من زملائي يفيد بوجود شخص محشور في الطابق الـ48، فسألت عن الغرفة، لكن لم أتلق رداً محدداً، وطلب مني الصعود إلى الطابق والبحث في كل الغرف، فصعدت سريعاً على الدرج، من دون أي معدات، وحين وصلت إلى الطابق المطلوب، فوجئت بأن الباب مغلق، ولا يفتح إلا ببطاقة أمنية، فبحثت عن مدخل آخر، ووجدت باباً آخر مغلقاً، لكن من دون بطاقة أمنية، فكسرته بجسدي، وواجهت باباً آخر كسرته بالطريقة نفسها، حتى وصلت إلى غرفة مضخات ومكيفات، ودخلت إلى شرفتها لأجد معدات تصوير، تشمل كاميرات وحاملاً وعدسات، لكن لم أجد أحداً». وأضاف: «نظرت إلى أسفل من الشرفة يميناً ويساراً لكن لم أجد أحداً، وناديت بكل قوة لكن دون جدوى، فتحدثت مع زملائي وأخبرتهم بأنه ربما يوجد خطأ في تحديد المكان، وصعدت إلى أعلى حتى وصلت إلى الطابق الـ53 فوجدت رفاقي وسألتهم، فجاء الرد سلبياً».

وتابع: «سيطر عليّ إحساس بأن الشخص موجود في مكان ما، وربما فقد الوعي بسبب الدخان، فعدت إلى الشرفة الأولى بالطابق الـ48، وبحثت مجدداً، وفجأة سمعت صوت دقات على جدار الفندق المعدني، فاتجهت إلى الصوت، ووجدت إطاراً بارزاً بالواجهة، يبدو مثل قاعدة شباك، ورأيت قدمين، فاقتربت أكثر وفوجئت برجل آسيوي معلقاً على حبل معدني، يُستخدم غالباً في تنظيف واجهة المبنى».

واستطرد: «اقتربت قدر الإمكان منه، ثم أمسكته بقوة من حزامه وسحبته مرة واحدة إلى أعلى، وسألته: كيف لم تسمعني في المرة الأولى؟ فأجاب بأنه شاهد ظلي، وحاول لفت انتباهي، لكن الضجة العالية في المكان حالت دون ذلك».
وتوقع البلوشي أن «المصور كان فاقد الوعي أو متأثراً بصدمة ما، إذ عجزت قدماه عن حمله حين أوقفته على الأرض، كما أن يديه كانتا مجروحتين نتيجة التمسك بقوة بحبل نحاسي حاد، وحزنت لعدم انتباهي إليه في المرة الأولى، لكن عوضني شعوري بالراحة حين وفقت في إنقاذه». وأوضح أن المصور ربما حاول النزول إلى شرفة الطابق الـ47 السكني، لتفادي النيران، لأن أبواب الطابق الـ48 لا تفتح إلا ببطاقات أمنية، لافتاً إلى أنه ساعده على الوصول إلى كل أغراضه.


طاقة غريبة



قال الوكيل في الإدارة العامة للدفاع المدني في دبي، حسن البلوشي: «قضينا ساعات طويلة في التعامل مع حريق فندق العنوان، لكن حين ترى قائدك وزملاءك يعملون بذات الهمة والشجاعة تتولد لديك طاقة غريبة»، لافتاً إلى أنه كان ينزل من طوابق عليا، وقبل أن يلتقط أنفاسه يكلف بمهمة أخرى، فتدب فيه الحماسة، لإدراكه أن هذا يعكس ثقة قائده به. وأضاف «غادرت بعد أن قضى عليّ التعب مع زملائي، وحين وصلت إلى المنزل لم أستطع الانتظار، فعدت مجدداً إلى الموقع، وأُبلغنا بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سيتفقد المكان، فاصطففنا لاستقباله، وحين وصل إليّ، سألني ماذا حدث، فحكيت له، فربّت على كتفي قائلاً (أنتم أبطال)، وهذا يكفنينا».
وتابع: «لا يمكن أن يتصور أحد صعوبة عملية الإخلاء، في ظل ارتداء ملابس وحمل معدات ربما تصل إلى 25 كيلوغراماً، أثناء رحلة صعود طويلة، فيما تواجهنا دفعات من الأشخاص ينزلون من الدرج نفسه، في الاتجاه المقابل».