السويدي: 75% من خريجي التعليم العام غير مؤهلين لدخول الجامعة



الامارات اليوم - وجيه السباعي – دبي

كشف الأستاذ المساعد في جامعة الإمارات، الدكتور خليفة السويدي، أن نحو 75% من الطلبة خريجي التعليم العام، ممن يلتحقون بالجامعات، غير مؤهلين للالتحاق بالتعليم العالي، من دون سنة تأسيسية، مشيراً إلى وجود خمس فجوات بين التعليم العام والعالي، تحتاج إلى تجسير فوري، أبرزها: الفجوة بين التعليم والتربية، وبين متطلبات التعليم العام والعالي، وحذر من استنساخ تجارب تعليمية غير مناسبة، لمجرد أنها نجحت في دول أخرى.
وتفصيلاً، قال السويدي، في جلسة نقاشية قدمها خلال منتدى التعليم العالمي، الذي أقيم في دبي نهاية الأسبوع الماضي، إن «التعليم في الإمارات تطور بشكل كبير، خلال الـ40 سنة الأخيرة، وتخرج فيه طلاب بكفاءات كبيرة، إلا أن أصحاب هذه الكفاءات مطالبون بالعمل، من أجل النهوض بالعملية التعليمية، حتى تصبح بالمستوى المطلوب».


وشدد السويدي على ضرورة ربط المناهج التعليمية بالمجتمع، ومتطلباته، «فالأمر لا يتعلق بعدم قدرة طائر البطريق على العيش والتكيف في الصحراء فقط، بل بعدم قدرة الناقة، في المقابل، على العيش في القطب الشمالي»، مؤكداً أن «لكل طالب متطلباته الخاصة، التي يجب أن تتوافر في منهاجه وأساليب تعليمه».

ولفت السويدي إلى أن «النظام التعليمي في الدولة لايزال يعاني خللاً، نأمل أن تنهيه خطط التطوير والتحديث، التي تعكف عليها وزارة التربية والتعليم»، مضيفاً أن «أبرز المشكلات التي تواجه التعليم حالياً، هي اختلاف معايير تدريب المعلمين بين وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم، «فنحن أمام نوعين من المعلمين، كلاهما لا يستطيع القيام بدوره في حال انتقل للعمل من مدرسة في المناطق الشمالية إلى أخرى تتبع أبوظبي»، لافتاً إلى ضرورة «ردم الفجوة» بين هذه المعايير، من خلال «وضع معايير موحدة في التعليم تشمل جميع الإمارات، وتتسم بالبساطة، على أن تكون قابلة للتحقق، إذ يعمل المعلم في نظام تعليمي موحد الأهداف على مستوى الدولة».
وتابع: «يجب أيضاً القضاء على التعليم القائم على التلقين في مدارس الدولة، الذي يخرج طلاباً غير مدركين لماهية ما درسوه، ويسهم في تراجع مستويات التفكير في عقولهم»، داعياً إلى «إدخال أساليب مبتكرة في العملية التعليمية، مثل التعلم عن طريق اللعب، إذ أثبتت التجارب أن تحويل المناهج إلى ألعاب تفاعلية، تتضمن معلومات الدرس، يسهل على الطالب فهمها وحفظها».


وأشار السويدي إلى أن «المعلم في مدارس الدولة يحتاج إلى رعاية كبيرة، لكن ما يحدث عملياً، هو أنه ينشغل بأداء مهام تفوق احتماله وقدراته، وتشغله عن دوره الأصلي»، مؤكداً أن «الأصل أن يكون أطراف العملية التعليمية كافة في خدمة المعلم، باعتباره الحلقة الأهم في إنجاح العملية التعليمية».وأكد أن نجاح النظم التعليمية في كل دول العالم، على اختلاف معاييرها وتوجهاتها، قائم بشكل أساسي على المعلم، وعلى مدى تأهيله وجاهزيته لمواكبة المتغيرات، فضلاً عن مدى جاهزية البيئة المدرسية، لاستيعاب ودعم مهمة المعلم كأكاديمي وتربوي.
وأضاف أن أبرز السلبيات الموجودة في النظام التعليمي في الدولة «التنجيح التلقائي» للطلبة، على الرغم من عدم امتلاكهم المهارات المطلوبة للمراحل التعليمية الأعلى، الأمر الذي أوجد طلاباً لا يجيدون القراءة والكتابة في مراحل تعليمية متقدمة، وآخرين يفتقرون إلى أهم مهارات المرحلة التعليمية التي وصلوا إليها.
وشدد على أهمية الاعتزاز باللغة الوطنية، وتدريس المناهج باللغة الأم للدولة، كما هو حاصل في كل من كوريا واليابان.


5 فجوات
كشف السويدي عن وجود خمس فجوات أساسية في النظام التعليمي بالدولة، تحتاج إلى تجسير فوري، لإيجاد نظام تعليمي ناجح، تتمثل الأولى في الفجوة بين متطلبات التعليم العام والعالي، حيث كشفت دراسات أن 75%، من الطلبة خريجي التعليم العام، غير مؤهلين للالتحاق بالجامعات، و25% منهم فقط هم من يمتلكون المهارات الكافية للانتقال إلى هذه المرحلة.
وتابع أن الفجوة الثانية تكمن في امتزاج دور المعلم بين التعليم والتربية. أما الثالثة، ففي مدى جاهزية المتعلم لسوق العمل. وتكمن الرابعة في المسافة بين الشباب وطرق تعليمهم، لأن ما تقدمه المدارس من معلومات أقل بكثير مما يعرفه الطالب من خلال وسائل التكنولوجيا الحديثة.وقال إن الفجوة الخامسة تظهر بين المجتمع والتربية.