-
5 - 9 - 2016, 11:35 PM
#1
أدب الأطفال.. المهمة الحقيقية
-
أدب الأطفال.. المهمة الحقيقية
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
البعض، أشدد على كلمة البعض، يقللون من قيمة أدب الطفل، بل هناك من هو متورط بالكتابة والتأليف، بمعنى، من الساحة الأدبية، وينظر نحو الكتابة للطفل نظرة دونية إذا صح التعبير، وإن كانت هذه النوعية لا تجرؤ على الحديث بشكل عام بمثل هذه الآراء، إلا أنهم في بعض الملتقيات الثقافية يصرحون ويتحدثون عن هذا الجانب، وإن غلفوا كلماتهم بالدبلوماسية.
غني عن القول أن مثل هذه الكلمات المحملة باللمز والغمز لفن أدبي عريق وصعب أيضاً، مثل الكتابة للطفل، تنم وبشكل واضح عن ضحالة فكرية ومعرفية لدى هؤلاء حتى وإن كتبوا وألفوا، لأن أدب الطفل، تكمن الصعوبة فيه، للفئة التي تكتب لها، فضلاً عن المرحلة العمرية لهذه الفئة، بمعنى ليست الكتابة للطفل نفسها متشابهة أو متعلقة بمجال واحد. على سبيل المثال، عندما تشرع بكتابة رواية للكبار، ستكون للكبار، على مختلف أعمارهم، لكن عندما تكتب للطفل، فهذا يعني أن تحدد الفئة العمرية، هل هي قصة موجهة للطفل في الرابعة أو في السادسة أو العاشرة أو حتى الحادية عشرة أو أنه يافع. وهناك تقسيم علمي معروف يوزع الفئات العمرية للطفل بشكل أكثر دقة، يمكن لمن هو مهتم مراجعة هذا الجانب. الإبداع في التأليف للطفل، هو في مهارة الكتابة لكل فئة، والتي تتطلب أسلوباً محدداً وطريقة مبتكرة وفكرة تناسب المرحلة العمرية، فضلاً عن جودة اللغة وقوتها وفي نفس الوقت سهولتها وعدم تعقيدها، فمن هذا الذي يزعم بأن الكتابة للطفل سهلة وغير معقدة؟ أو أنها طريقة تأليف بسيطة ويمكن لأي واحد من اقتحام هذا المجال.
في الغرب بصفة عامة واليابان والكثير من الدول، بات هناك إدراك مبكر لهذا النوع من الأدب، حيث تجد أن الروايات الأجنبية المخصصة للأطفال واليافعين يهتم بها وتتحول لأعمال عظيمة ومؤثرة مثل «مغامرات توم سوير» للمؤلف مارك توين، ومنذ أن نشرت هذه الرواية في عام 1876 وإلى يومنا هذا وهي تباع في المكتبات، وأيضاً «صبي الأدغال» التي نشرت عام 1894 و«حكاية الأرنب بيتر» عام 1900 وغيرها من الروايات، وحتى أن بعض شركات الأفلام قامت بمحاكاة بعض من هذه الروايات القديمة وتمثيلها. ونلاحظ إقبال الناس عليها وعرضها في القنوات المخصصة للأطفال، لذلك لا بد من الاهتمام بالإنتاج الأدبي للطفل، لأن هذه الأعمال لها تأثير عميق في الطفل، وجودة القصة للطفل هي العامل الرئيسي الذي يجعله ينجذب نحو القراءة. وهذه هي المهمة الحقيقية بدلاً من التقليل من منجزات مؤلفي أدب الطفل، والانشغال بالتقليل من مهمة ووظيفة في غاية الأهمية.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى