-
20 - 12 - 2016, 11:35 PM
#1
عشق القلم
.
عشق القلم
*جريدة الخليج
مريم البلوشي:
هل تفتقد أحدهم يوماً ولا تعرف كيف تتواصل معه أو أن تواصلك قد يزعجه. هل تشتاق لأوقات لا يمكن أن تكون إلا في سلسلة ذكريات تعيشها وحدك. هل تتوق لأن تكون أيضاً وحدك في سلام مع نفسك بعيداً عن جميع الأشياء المحزنة وتعيش الفرح وتعتنقه؟ في داخلنا تلك الذاكرة تعيش، وتبقى دائماً ذاكرة الفرح والسعادة، فقط نحتاج لأن نستفزها ونخرجها لنتعايش معها.
يقال عنا نحن الكتاب إننا نعيش في عالم وردي خيالي نعتنق الكلمات ونروضها، لتكون لنا عالمنا الخاص، وروحانية تجعلنا نبتعد عن بعض الواقع، ونكون فيما نرسمه لأنفسنا بجرة قلم.
نعم لا ننكر ذلك ولا نقول لسنا كذلك. نحن فينا أيضاً ذاكرة كبيرة تزعجنا كثيراً أحياناً وأحياناً تفرحنا حين نعيشها مع أنفسنا ونجبرها أن تخلق لنا أجواء من الحب والفرح.
لسنا بخياليين أو غير واقعيين بل نحن نحاول أن نعايش الأشياء بما تريده أحاسيسنا، نعيش مع الشارع الخارجي، مع الواقع كثيراً ومع بعض ما نتمناه ونجربه. في رحلتي الأخيرة إلى مصر كنت هناك في زاوية ما في خان الخليلي في المقهى الذي اعتاد الأديب الكبير نجيب محفوظ أن يجلس فيه ويترجم حياة البسطاء من خلال ذلك التعايش فأخرج لنا روائع في الأدب، هل كان خيالياً فيما يكتب، لا بل متعايش بصدق، وإن كان بعض الصدق مؤلماً أحياناً لأنه يجرد الواقع ويكشف الحقيقة ويجعلها أمامك لتصدم بها، فتحاول تغييرها أو أن تتعايش معها وتمضي دونما سؤال فقط في الذاكرة تبقى.
نحن الكتاب عشاق، نعشق الدراما ونعشق الحب، لسنا مأساويين أو في حزن بل نتغنى كثيراً بالحب ويشدو معنا القلم ويغرد. لسنا سوى بشر نقرأ الآخرين وفي بعض الأحيان نعيشهم.
قد تكون ردودنا في بعض المشكلات خيالية وقد تكون ردود فعلنا عاطفية لكننا لسنا مجانين بالبشر بل مجانين قلم يأسرنا ولا يترك لنا سوى أن نكون في الغرام أكبر محبيه، نحن الكتاب في داخلنا تبقى كل الحوارات وبعضها يخرج للآخرين. ابتلينا بحمى الكلمات وما أجملها من حمى لا نريد أن نشفى منها. مساء تسهرنا وصبحاً نشتاق لها في كل أوقاتنا ونرغب بالعودة لها، وأن تكون لنا معه غرف خاصة وأماكن لا يعرفها سوى حبنا اليتيم...
نحن الكتاب لسنا منزهين، نخطئ وفي أحلامنا قد نبالغ. نتخيل الواقع ونكتبه وقد نصور الأشياء جميلة وهي قبيحة، وقد تكون أبشع الأشياء في سطورنا جميلة. نحاور مجتمعات بكل ما نريد. قساة أحياناً وأحياناً نقول الحقيقة المتعبة المؤلمة في غلاف الحب والخوف. فينا مشاعر كثيرة لا تخرج بسهولة ومهما كتبنا فلن تنتهي. نحن عشاق لمعشوقة فكر وكلمات تتعبنا أحياناً ولا نريد أن نشفى منها ولا نبحث لها عن طبيب بل داء نتمنى أن نموت معها فهنيئاً لكل صاحب قلم... عشق لن يتنازل عنه.
ضوابط المشاركة
- تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- تستطيع الرد على المواضيع
- تستطيع إرفاق ملفات
- تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى