النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: تُنسى كأنك لم تكن

  1. #1
    مراقب عام المنتدى
    تاريخ التسجيل
    28 - 9 - 2008
    الدولة
    الإمارات-رأس الخيمة- الرمس
    المشاركات
    12,676
    معدل تقييم المستوى
    383

    تُنسى كأنك لم تكن

     

    .









    تُنسى كأنك لم تكن



    *جريدة الخليج



    سوسن دهنيم:

    نصادف في الحياة كثيراً من المواقف التي تجعلنا نتوقف عندها. نعيد ترتيب أولوياتنا، نُحصي خيباتنا كما نُحصي عدد من غادرونا. ونحصي سعادتنا كما نحصي عدد أصدقائنا.


    مواقف متعددة يتشابه بعضها في بسيط الحدث، ويختلف كثير منها في ما يتركه من أثر، وما يراكم من تجارب وخبرات وليدة لكل صفعة، وكل فشل، وكل خيبة.


    بعض المواقف تجعلنا نعيد ترتيب من هم حولنا؛ فحين نكتشف خذلاناً يضعنا في العمق من الحسرة، تهتز العلاقات ويتمزق كثير من الروابط، فيما نشعر بأننا نمتلك الكون كله حين نجد أن وراءنا ظهوراً قادرة على تحمل الكثير في سبيل سعادتنا وإسعادنا.


    بعد انتشار الضباب الكثيف في المملكة المتحدة بتاريخ 25 ديسمبر من العام 1937، ألغيت إحدى المباريات، كان فيها سام بارترام حارساً للمرمى في فريق تشارلتون، فغادر الجميع أرض الملعب، فيما كان الحارس متأهباً لأي كرة قد تدخل مرماه، لكنه كان متعجباً من عدم اقتراب أي لاعب من مرماه، وعدم سماعه صفارة الحكم، أو صخب الجماهير من حوله، كما كتب في مذكراته. وبعد مضي 15 دقيقة على الإلغاء، تقدم إليه رجل الشرطة ليُفاجأ بوجوده متأهباً في مرماه، وحين أخبره أن المباراة ألغيت صدم الحارس، وحين ذهب إلى غرفة التبديل وجد زملاءه قد انتهوا من تغيير ملابسهم، وانفجروا ضاحكين حين رأوه.


    ولا شك في أن هذه الحادثة أثرت في بارترام تأثيراً عميقاً، مما حدا به لذكرها في مذكراته المنشورة. وهي تحيلنا إلى كثير من الحسرات أيضاً في حياتنا، فكم من أناس ظللنا نحرسهم ونرعاهم، لكنهم غادرونا عند أول منعطف، وأول قطرة عرق نزلت من قلق أو خوف، من غير انتباه أو التفات إلينا، ومن غير أن يرف لهم جفن أو يفكروا فينا.


    الشعور بالخذلان لا يمكن أن تصفه أي كلمة، خصوصاً حين يكون من أقرب الناس إلينا، وممن لم نتوقعه منهم، على الرغم من أنه لا يأتي إلا من هؤلاء؛ لأننا نتوقع كثيراً من الأقربين لا الغرباء، وكلما ازداد سقف توقعاتنا كانت حسرة الخذلان أكبر.


    كثيرون يحذرون من إعطاء الأشياء أو الأشخاص أكبر من حجمهم، وكثيرون يحذرون من التوقعات الكبيرة التي تقودنا إلى الحسرات حين لا تتحقق، وكثيرون ما زالوا ينتظرون، وما زالوا يتوقعون، وما زالوا ينكسرون.


    كثيرون ما زالوا يرددون ما قاله محمود درويش يوماً: «تُنسى كأنك لم تكن تُنسى كمصرع طائر، ككنيسة مهجورة تُنسى، كحب عابر، وكوردة في الليل تُنسى».







    التعديل الأخير تم بواسطة مختفي ; 25 - 4 - 2019 الساعة 11:38 PM
    ..

    ..




ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •