طالب مواطن يسهم بتطوير تقنية لاستئصال سرطان المخ

البيان - أبوظبي - منى خليفة
تحت أضواء غرفة العمليات بدأ الحلم، وبالمبضع نسج حلمه بكل عزم وإصرار، وبالبحث الدؤوب والتعلم المستمر حول جراحة الأعصاب، رسم مساره بكل وضوح، هكذا تتوالى إنجازات أبناء زايد المبتعثين ليكونوا سفراء الحلم والأمل والإنجاز الذي لا يعرف الكلل، ولا تحده حدود.
«البيان» التقت سلطان الزرعوني، طالب طب إماراتي في جامعة كوين ماري لندن في المملكة المتحدة، والذي لا يفصله عن تحقيق طموحه إلا 3 سنوات ليتخرج طبيباً ويواصل حلمه في تخصص جراحة الأعصاب في الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تحدث عن شغفه بالتخصص في جراحة الأعصاب قائلاً: «أعمل مع جراحي أعصاب منذ ثلاث سنين في عيادة هارلي ستريت في لندن، ومنذ سنة تقريباً بدأنا العمل على تقنية دقيقة وفعالة بأقل ضرر جسدي لإزالة الأورام السرطانية من المخ، وتمكنا من إزالة 8 أورام سرطانية من خلال هذه التقنية، والتي لم تستطع الطرق التقليدية إزالتها، وتعتبر هذه التقنية الأولى من نوعها على مستوى العالم، وأعمل حالياً مع نخبة من الأطباء المختصين على تطوير تقنية الاجتثاث بالليزر الموجه بالرنين المغناطيسي لمرضانا باستخدام نظام Visualase™ الأمر الذي أسهم في التغلب على العديد من الأورام المستعصية، وقد تفيد هذه التقنية أيضاً علاج حالات الصرع».
تقنية حديثة
وأضاف الزرعوني أن العملية تبدأ بعمل شق صغير جداً في الرأس من قبل الجراحين، من ثم وضع المريض في التصوير بالرنين المغناطيسي واستخدام الجهاز المطور، ويتم التحكم بدرجات الحرارة للتأكد من عدم اجتثاث الأنسجة المجاورة وتضررها، من ثم تبدأ خطوة اجتثاث الورم السرطاني بالليزر التي تأخذ حوالي 5 دقائق.
طموح
وعند الزرعوني لم يكن الطموح بدراسة الطب مجرد حلم، بل كان هاجساً حوّله لواقع، حيث تم ابتعاثه للدراسة في إحدى أفضل كليات الطب في بريطانيا، وهو أمر ليس بالجديد على قيادتنا الرشيدة التي تشد على يد الشباب المواطنين الطموحين ليقوى ساعد طموحهم، ويتسلحوا بالعلم والمعرفة من أهم وأعرق الجامعات حول العالم، وهذا الاهتمام كان له الدور الكبير ليتوج الزرعوني شغفه العظيم بالتقنيات الطبية الحديثة، والبحث عن تقنيات لمكافحة الأورام السرطانية مع أكبر الأطباء في المجال، وهو إنجاز جديد يوصم باسم إماراتي.
4500 حالة
كما أوضح الزرعوني أن هناك 4,500 حالة سرطانية جديدة في الإمارات كل سنة، وسرطان المخ من أوائل السرطانات الأكثر انتشاراً على مستوى العالم، وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات السرطان سوف تتضاعف في عام 2030، وهذا ما دفعه للتفكير بحلول تقنية حديثة والتخصص في مجال دقيق لخدمة الوطن والإنسانية، والإسهام في مكافحة أحد أخطر الأمراض المستعصية.
مؤتمر عالمي
وحول مشاركته بالمؤتمرات الدولية لشرح التقنية الحديثة، قال الزرعوني، إنه سوف يشارك في مؤتمر الإمارات الدولي لجراحة الأعصاب الذي سيعقد في ديسمبر المقبل بإمارة دبي، للتحدث أمام المجتمع الطبي عن تقنية Visualase وتجربته في استخدامها ومدى أهميتها، إذ يعتبر هذا المؤتمر أحد أبرز المؤتمرات التي يلتقي بها أهم العلماء وروّاد أطباء المخ والأعصاب البارزين في العالم، في مجالات تشمل الطب والأبحاث السريرية، وتحفيز وتطوير المعرفة العلمية، «وستكون مشاركتي فرصة عظيمة لأمثل وطني الإمارات، وأنا ما أزال طالباً على مقاعد الدراسة، وكلي شغف وأمل أن أطوّر هذه التقنية وأنقلها للإمارات».
وكعادة أبناء زايد، يقتنص الشباب الإماراتي فرصة تواجده في الخارج ليكون سفيراً بدرجة امتياز يعبر عن ثقافة وطنه وعطائه اللامحدود، فالزرعوني عضو في مجلس الشباب العالمي بالمملكة المتحدة، ومتطوع دائم في العديد من المؤسسات التطوعية في لندن.