تنشر إعلانات للعمل في مدارس خاصة.. وتطلب رسوماً لتوثيق الشهادات
مواقع إلكترونية تحتال على معلمين بعقود عمل وهمية
الامارات اليوم - أحمد عابد وعمرو بيومي - أبوظبي
رصدت «الإمارات اليوم» تساؤلات لمعلمين من خارج الدولة، تفيد تلقيهم عروض عمل من مواقع توظيف على الإنترنت، للعمل عن بُعد في مدارس داخل الدولة خلال الفترة الحالية، على أن يتم استقدامهم عقب انتهاء جائحة «كورونا» للعمل في الدولة ضمن الكوادر التعليمية لهذه المدارس، مشيرين إلى أن هذه المواقع طلبت منهم سداد مبالغ مالية رسوم توثيق العقد وشهاداتهم الأكاديمية وشهادات الخبرة.
ونشر معلمون من خارج الدولة تساؤلات على قروبات المدارس والمعلمين على مواقع التواصل الاجتماعي، أكدوا فيها أنهم وقعوا ضحايا لمواقع توظيف إلكترونية، واستولى القائمون عليها على مبالغ مالية منهم، مقابل وظائف وهمية داخل مدارس في الدولة، ولم يتمكنوا من استعادة أموالهم، موضحين أن رغبتهم في تحسين أوضاعهم الوظيفية والمعيشية، هي التي دفعتهم إلى المجازفة بدفع الأموال.
وقالت المعلمة ناهد أحمد: «سجلتُ في موقع توظيف، نشر إعلانات تطلب معلمين للعمل عن بُعد بمدارس خاصة في الإمارات، وتم التواصل معي ووصلني عقد مفصل ووقّعت عليه، وسددت مبلغ 500 دولار تحت بند رسوم توثيق للأوراق والشهادات، وبعدها لم يتم التواصل معي مرة أخرى»، مشيرة إلى أن العقد يحمل اسم مدرسة معروفة وشعارها، ولها فروع في عدد من الدول، وأنها تواصلت معها وأبلغتها بعدم معرفتها بالأمر، وأنها لا تتعاقد مع معلمين موجودين خارج الدولة للتدريس عن بُعد، وأن هذا الأمر غير مسموح به من الأساس.
ونشر أحد الضحايا، محمود ياسر، صورة لعقد عمل منسوب لمدرسة خاصة في أبوظبي، مشيراً إلى التواصل معه عبر البريد الإلكتروني بعد التقديم في أحد المواقع، وطُلب منه إرسال بعض الأوراق وملء استبيان تم إرساله له، وبعدها أجرى الطرف الثاني مقابلة عمل معه لتقييمه، واتفق معه في البداية على العمل عن بُعد نظراً لظروف جائحة «كورونا»، ثم تلقى اتصالاً آخر ابلغه بترتيب الأمر له للسفر والعمل من داخل المدرسة نفسها.
وتابع أنه تلقى بعدها بثلاثة أيام عرض عمل، وتواصل مع رقم المدرسة الموجود في العقد، وتم الرد عليه وتحويله إلى شخص ادعى أنه مسؤول في المدرسة، ما أوحى له بجدية العرض، وبعدها تواصل معه موقع التوظيف وطلب منه تحويل مبلغ من المال لا يتعدى 100 دولار رسوم توثيق الشهادات الأكاديمية، ثم طلب منه مرة أخرى دفع 1000 دولار عمولة الموقع، وبعدها لم تصله تأشيرة السفر وتذكرة الطيران حسب الاتفاق، ليكتشف تعرضه وآخرين لعملية احتيال.
ونشرت سيدة أخرى، فريدة السيد، أنها تلقت عرض عمل من مدرسة حكومية في أبوظبي، عن طريق موقع توظيف، وطلب منها التوقيع وإعادة إرسال العرض، وتسديد مبلغ مالي لشركة سياحية، وتساءلت عن جدية هذه العروض، فانهالت عليها التعليقات تحذرها من التعامل مع هذه المواقع.
في المقابل، أكد مسؤولون في مدارس خاصة، طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن حوادث الاحتيال على الراغبين في العمل بالتدريس تتكرر سنوياً قبل بداية السنة الأكاديمية، وبعض الضحايا يكونون معلمين في مدارس داخل الدولة، ويتم اصطيادهم من خلال إعلانات توظيف تنشر على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض مواقع التوظيف المجهولة.
وبعد التقديم يتم التواصل معهم، وبعضهم يجري مقابلات عبر الفيديو كونفرانس لإيهامهم بجدية العرض.
وأشاروا إلى أنهم يتلقون مكالمات من خارج الدولة من معلمين يستفسرون عن بعض الأمور في عقود العمل التي وصلتهم للعمل في المدرسة، أو عن سر تأخر إرسال تأشيرة السفرة، ويفاجأون بأنهم تعرضوا لاحتيال.
وأكد مدير موقع وظائف، المهندس أيمن النحاس، وجود فوضى في سوق التوظيف الإلكتروني نتيجة مواقع توظيف وهمية.
وأشار النحاس إلى أن جائحة «كورونا» أوجدت أسلوباً جديداً من أساليب الاحتيال عبر إقناع الضحايا بتوفير فرص عمل لهم عن بُعد، لافتاً إلى ضرورة التأكد من قانونية موقع التوظيف قبل ترك البيانات الشخصية، وتحميل نسخ من الأوراق الثبوتية، حيث لا يتعلق الأمر بخسارة أموال فقط، ولكن قد تستغل وثائقه الثبوتية في أمور أخرى.
وذكر عضو جمعية الإمارات للمحامين والقانونيين، المحامي سالم سعيد الحيقي، أن الكثير من المتقدمين للوظائف يطمحون إلى عقود عمل ذات مميزات تلبي احتياجاتهم وتؤمّن مستقبلهم، لكن بعضهم يقع فريسة لعمليات الاحتيال، سواء في ما يخص طبيعة الوظيفة، أو المقابل المادي، وفي بعض الأحيان يصل الاحتيال مداه باكتشاف أن عقد العمل غير حقيقي من الأساس، مشيراً إلى أن الفترة السابقة شهدت انتشار إعلانات لشركات توظيف وهمية، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تنتحل أسماء شركات توظيف مشهورة، ما يعد أحد أساليب النصب الهاتفي، حيث يقومون بطلب مبالغ مالية من الضحية لأي سبب يرونه، علماً بأن شركات التوظيف الموثوقة لا تطلب مبالغ مالية أو بيانات سرية أو شخصية من المتقدمين للوظائف.
وأشار الحيقي إلى أن قانون تنظيم علاقات العمل والقرارات الناظمة له ذات الصلة، تلزم صاحب العمل الذي يرغب في استخدام العامل، بتحمل تكاليف إصدار تصريح العمل، ولا يجوز إلزام العامل بدفع نفقات تشغيله، أو خصم التكاليف من أجره، وهو ما ينطبق على تكاليف استقدام واستخدام المعلمين في المدارس الخاصة.
ولفت إلى أن قانون العقوبات الاتحادي يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند، أو توقيع هذا السند، أو إلى إلغائه أو إتلافه أو تعديله، بالاستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم.
وأكد المحامي، علي خضر العبادي، أن هناك عصابات تعمل عبر الفضاء الإلكتروني على ابتزاز الناس والاستيلاء على أموالهم، داعياً أفراد المجتمع والجهات الاعتبارية العامة والخاصة إلى الإلمام بمخاطر العقود الوهمية والإغراءات والوعود والآمال والأحلام الوردية والأرباح السريعة.
من جهتها، حذرت شرطة أبوظبي الباحثين عن العمل من الوقوع في شَرَك التوظيف الوهمي، الذي يعد أحد أساليب النصب الهاتفي التي كثر انتشارها في الآونة الأخيرة نتيجة تداعيات فيروس «كوفيد-19».
ونبهت إلى أن محتالين يستغلون طالبي وظائف أو باحثين عن عمل بأساليب إجرامية احترافية، من خلال التواصل مع الضحية عبر صفحات لشركات توظيف وهمية أو برامج تواصل اجتماعي، وتطلب منهم مبالغ مالية رسوماً، بهدف الاستيلاء عليها بالحيلة والخداع.
وذكرت أن المحتالين لا يقتصر ضحاياهم على القاطنين في الدولة، بل يختارون باحثين عن فرص عمل في الدولة من الخارج، باستخدام مواقع تواصل اجتماعي أو مواقع مزيفة لخدمات التوظيف.