متعاملون يعتبرونه «بيروقراطياً».. وسؤال برلماني لاستبداله بـموظفين مواطنين
«لفت نظر» جماهيري لـ «المساعد الافتراضي» في الجهات الخدمية
الامارات اليوم- أشرف جمال ■ أبوظبي
«عندما يجيب المساعد الافتراضي على الهاتف عند اتصالي بأي جهة خدمية، أغلق الهاتف مباشرة».. ردة فعل اتفق عليها عدد كبير من المواطنين والمقيمين، الذين رصدت «الإمارات اليوم» آراءهم بشأن خدمات الموظف الافتراضي المخصص لمساعدة المتعاملين على الهاتف، تحت اسم «المساعد الافتراضي»، إذ أكدوا جميعاً أن هذا الموظف يحتاج إلى «لفت نظر»، أو إعادة تقييم ليطوّر من خدماته، ويخرج من عباءة البيروقراطية والجمود اللذين يتسم بهما في التعامل مع المتعاملين، فيما كشف عضو المجلس الوطني الاتحادي، عبيد خلفان الغول السلامي، اعتزامه توجيه سؤال برلماني للجهات المعنية يدعو من خلاله إلى استبدال هذا المساعد الافتراضي بـ«موظفين مواطنين».
وتفصيلاً، اقترح مواطنون ومقيمون إجراء الجهات الخدمية الحكومية والخاصة إعادة تقييم لتجربة الموظف الافتراضي المخصص لمساعدة المتعاملين على الهاتف، تحت اسم «المساعد الافتراضي»، مؤكدين أن هذه التجربة أثبتت من واقع التجارب العملية على مدار الفترة الماضية احتياجها إلى المزيد من الرقابة والمتابعة والتحديث والتطوير.
وذكر عدد كبير منهم لـ«الإمارات اليوم» أنهم غالباً ما يشعرون بنوع من الإحباط عندما يحاولون التواصل مع خدمة المتعاملين لدى أي جهة، فيجدون الرد الآلي يحوّلهم إلى المساعد الافتراضي، داعين المسؤولين عن الجهات الخدمية الحكومية والخاصة إلى إجراء استفتاءات جماهيرية تحدد مستوى الرضا عن خدمة المساعد الافتراضي للوقوف على سلبياتها، ومحاولة وضع حلول لها.
وقال المواطن سعيد عامر أبوعمّار (متقاعد): «عندما يجيب المساعد الافتراضي على الهاتف عند اتصالي بأي جهة، أغلق الهاتف مباشرة، وهذا الأمر ليس نابعاً من موقف شخصي تجاه هذه الخدمة، وإنما هو نتاج تجارب عديدة سلبية مع هذا المساعد الذي غالباً لا يساعدني على إنجاز معاملاتي».
وهو ما أيّده المواطن ناصر الحمّادي، الذي أكد أنه بمجرد سماعه صوت الموظف الافتراضي، يسارع بغلق الهاتف قبل أن تزداد مشكلاته ويرتفع ضغطه (بحسب تعبيره)، مشدداً على أن هذا الأمر ينطبق على غالبية الجهات الخدمية ولا يقتصر على جهة معينة.
وقال الحمّادي: «للأسف يتم تطبيق هذه التجربة بطريقة النسخ واللصق، دون الانتباه لنوعية الخدمات المقدمة ومدى مساهمة هذا الموظف في تلبيتها أو إنجازها، وهو أمر يحتاج من المسؤولين عن هذه التجربة إلى إعادة تقييم هذا الموظف الافتراضي، وإتاحة المجال للاستماع إلى آراء المتعاملين بشأن قدراته وإمكاناته»، مشدداً على أن أبرز عيوب هذا الموظف أنه «لا يتسم بالمرونة ولا يستطيع التعامل مع الشكاوى والمطالب ذات الخصوصية».
وأشار أحمد إدريس الجوهري، موظف بإحدى الجهات الحكومية في أبوظبي، إلى أن «غالبية الجهات الخدمية استحدثت واستقدمت الخدمات الافتراضية من دون دراسات استباقية كافية، وبعد تطبيق هذه الخدمات تركتها تطوّر من نفسها بحكم أنها خدمات ذكية، فتحوَّلت هذه الخدمات، ولاسيما المساعد الافتراضي، إلى أداة بيروقراطية معطّلة، وعادة يحتاج المتعامل إلى الكثير من الصبر للتفاعل معها لغوياً، خصوصاً الذين لا يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى، وهو أمر يتسبب في إرهاق نفسي كبير، لمن هم في عجالة أو كبار السن».
ورأت المواطنة منى العوضي (رائدة أعمال)، أن فكرة المساعدة الافتراضية في خدمات الاستعلامات لم تحقق النجاح المرجو منها، وباتت تستفز المتصل، وتعكّر مزاجه، متسائلة: «كيف أتحاور مع صوت مبرمج يستنزف وقتي وطاقتي، وتنتهي المكالمة من دون فائدة؟».
وقالت العوضي: «أحتاج إلى إنسان يفهم ما أقول، ويفهم مشكلتي من نبرة صوتي، ولكن ما يحدث هو أن المتعامل مهما بلغ غضبه من الخدمة يأتيه رد واحد من هذا الموظف هو (عفواً لم أفهم طلبك)»، مشددة على أن التفاعل الإنساني مع المتعاملين ألطف وأكثر فاعلية ويختصر الوقت والجهد.
من جانبه، أكد عضو المجلس الوطني الاتحادي، عبيد خلفان الغول السلامي، أنه خلال السنوات القليلة الماضية شهدت الدولة تزايداً ملحوظاً في نسبة المشاريع التي تستخدم تكنولوجيا المعلومات، وأصبحت المؤسسات والمرافق الخدمية التي تستخدم أشخاصاً فعليين للرد على اتصالات العملاء محدودة جداً، لافتاً إلى أنه رغم استثمار العديد من المؤسسات في تكنولوجيا مساعد العملاء الافتراضي بهدف تعزيز خدمة العملاء، فإن مسؤولي تلك الشركات لم يأخذوا مزايا العنصر البشري بالاعتبار، ودوره في تعزيز صورة المؤسسة من خلال الترحيب الحار والإجابة السريعة التي يوفرها موظف خدمة العملاء للمتصل بشكل فوري.