.
احزن وكن سلبياً!
*جريدة الخليج
شيماء المرزوقي:
منذ نعومة أظفارنا ونحن نسمع تحذيرات مباشرة وغير مباشرة، تحثنا على الابتعاد عن الحزن، الابتعاد عن السلبية، والتركيز على الفرح والسعادة والإيجابية. ودون شك أن هذا منطقي، فمن الذي يريد الحزن أن يتلبس به؟ ومن الذي يريد أن يكون إنساناً سلبياً؟
لذا تكتسب مثل هذه النصائح الوجاهة والمنطقية والصواب، ومع هذا فإن بعض الحزن مفيد، وبعض السلبية مفيد، إلا إذا لم تكن ضرورية. أسوق لكم مثالاً للمزيد من التوضيح، وحتى لا يقع لبس ما، عندما ننشأ ونحن في حالة حماية مستمرة، وبالتالي بعيدين عن الحزن، نكون كمن تم تجريده من الحماية الضرورية، عند وقوع حدث حزين في المستقبل، وكأننا لم نأخذ مصل وقاية ليقوي حماية أجسادنا، عندما نكون معزولين عن وقائع الحياة وتقلباتها، فإن أول محطة حزينة أو حدث مؤلم يمر بنا، وهو سيمر بنا، أردنا أم لم نرد، تبدأ حالة من التهويل والتضخيم والمفاجأة تتلبس بنا، وما كان يفترض أن يكون حالة حزن عابرة نتجاوزها بالصبر والتسليم والتحمل، باتت حالة حزن مستمر قادتنا نحو الكآبة والألم والحسرة لوقت طويل.
أما أن نكون سلبيين في بعض الأوقات، فهذا يعود إلى نقطة مهمة، وهي أن المثالية المطلقة ليست محمودة، ولا تصح في كل مكان، حيث تصبح مسببة لفقد الحقوق، أو سبباً للاستغلال. وعلى سبيل المثال، عندما تصبح سلبياً بعدم المشاركة في غش خلال الاختبارات الدراسية، هذا قد يسبب ابتعاد زملائك عنك، ومع هذا فإن سلبيتك في الحقيقة إيجابية، وعندما تكون سلبياً في عدم التفاعل مع نكات وضحكات الاستهزاء بآخرين، فإن هذا يؤدي لجعلك خارجاً عن سياق أصدقائك، ومع هذا فإن سلبيتك في عدم التفاعل معهم، وعدم مشاركتهم، هي في الحقيقة إيجابية، وهكذا فإنه في أحيان كثيرة تصبح المبالغة في الحماية من الأحزان عبئاً، وتسبب ضرراً بالغاً، ومن الضروري أن نعيش الحياة بألوانها المتعددة، وأحداثها المتباينة.
والحال نفسها في السلبية، حيث ستجد بعض ممن هو مقرب منك، يعتبر سلوكياتك سلبيات، وهي في الحقيقة إيجابيات وتنم عن أخلاق وقيم جميلة، لذا لا تستجب له، ولا تمارس إيجابيته الخاطئة، على حساب قيمك ومبادئك.