القيم التي تحكم الانسان و تضبط سلوكياته و تنظمها هي التي تشعره بحالة الامتلاء نحو الحياة بمقومات الاعتزاز .
هنا عليك أن تميز كثيرا ً بين القمع و بين السيطرة على الأهواء .‏
عندما تميل نفسك إلى أمر غير سوي و تتمكن من عدم الاستجابة لها فإنك تحقق قوامتك عليها و تكون بطلا ً أمامها و تثبت لها بأنك قادر على الجلد و التأني و الحكمة .‏
الذي يجري وفق أهوائه تقوده هذه الأهواء إلى منعرجات غير محمودة في حين أن الذي يتحكم بأهوائه يحقق المجد و التوازن لذاته و لنفسه معا ً .‏
و هكذا يمكن له أن يدرب نفسه على أنوار القيم السامية فتبدأ من تلقاء ذاتها تميل إلى تلك القيم التي تعتادها .‏
سيكون أمامك هنا أن تتمكن بشيء من جلاء التعرف على الناس من خلال تبادل أطراف الحديث . هنا ستمتلك شيئا ً من قوة النفوذ لترى و تسمع و تحدس .‏
ستدرك عند ذاك بأن القيم هي التي تميز الخبيث من الطيب و سيكون بوسعك عند ذاك أن تختار أي المنهجين لأن الانسان يمكن أن يتحول من الخبث إلى الطيب و يتحول من الطيب إلى الخبث .‏
لا شيء يجعلك تخفف حالة النرجسية في ذاتك قدر تأملك في جماليات القيم السامية التي يتمتع بها الانسان عندئذ سيكون بإمكانك أن تدرك بأن القيم هي ملك لكل الناس و الناس جميعا ً يكملون بعضهم البعض و يتسلسلون عبر بعضهم البعض و تسري في عروقهم دماء بعضهم البعض .‏
إنها صفحات القيم المنيرة التي تضع لك النقاط على الحروف لتنضبط الحروف المشتتة و تأخذ سعة معانيها .‏
كم مرة شعرت فيها بتيه بيد أن القيم كانت رشيدك تردد في نفسك .‏
التقوى كم تأملت في معاني هذه الكلمة كيف تكون تقيا حتى يجعل الله لك مخرجا ً ً من حالة نفسية كئيبة من ألم جسدي من ضيق في اليد ، من تشتت عاطفي ، من ظلم ظالم ، من إفك أفاك.‏
و كانت التقوى تزداد استيعابا ً لكل عمل خير يمكن أن تقوم به أن تقدم عونا ً لشخص سألك العون أن تكون على خلق أن تكون أمينا ً أن تكون صادقا ً أن تكون تعمل بمبادىء القيم الانسانية و تردد قول أمية بن أبي الصلت :‏
إذا كان أصلي من تراب فكلها‏
بلادي و كل العالمين أقاربي‏
تحب الناس جميعا ً و تبتغي لهم النفع و ترى ما يمكن لك أن تفعله لخيرهم عندما تحصل على شيء عليك أن تفكر كيف تقدم أيضا ً حتى لو أمطت أذى عن طريق حتى لو ابتسمت في وجه شخص ألقى عليك السلام كل شخص يمكن له أن يفعل شيئا ً مجديا ً للآخرين حتى لو كان قعيد الفراش و عند ذاك يشعر بأنه حقق قيمة انسانية و ظللته أنوار قيم الانسان .‏