بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد :
فهذه نبذة مختصرة في بيان فتنة المسيح الدجال
فأقول وبالله التوفيق :
أولا ً :معنى المسيح .
هذه اللفظة تطلق على الصِّديِّق , وعلى الضِّليل الكذاب . فالمسيح عيسى عليه السلام : الصديق , والمسيح الدجال : الضلِّيل الكذاب .
فخلق الله المسيحين , أحدهما ضد الآخر.
وسُمِّي الدجال مسيحا ً؛ لأن إحدى عينيه ممسوحة , كما جاء في الحديث : ( إن الدجال ممسوح العين).
معنى الدَّجَّال :
المموِّه الكذاب المُمَخرق , وهو من أبنية المبالغة , على وزن فعال ؛ أي : يكثر منه الكذب والتلبيس.
وسُمِّي الدجال دجالا ً : لأنه يغطي الحق بالباطل , أو لأنه يغطي على الناس كفره بكذبه وتمويهه وتلبيسه عليهم .
ثانياً : صفة الدَّجال والأحاديث الواردة فيه .
الدجال رجل من بني آدم , له صفات كثيرة جاءت بها الأحاديث ؛ لتعريف الناس به ، وتحذيرهم من شره .
ومن هذه الصفات أنه رجل , شاب , أحمر , قصير , أفحج , جعد الرأس , أجلى الجبهة , عريض النحر , ممسوح العين اليمنى , وهذه العين ليست بناتئة , أي : بارزة , ولا جحراء , كأنها عنبة طافئة , وعينه اليسرى عليها ظفرة غليظة , ومكتوب بين عينيه كافر أو ( ك ف ر ) بالحروف المقطعة , يقرؤها كل مسلم كاتب وغير كاتب , ومن صفاته أنه عقيم لا يولد له .
وهذه بعض الأحاديث الواردة فيه :
1ـ عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (...فإذا رجل جسيم , أحمر , جعد الرأس , أعور العين , كأن عينه عنبة طافئة , قالوا : هذا الدجال أقرب الناس به شبها ابن قطن رجل من خزاعة ).
[أخرجه البخاري ومسلم ]
2ـ وعنه رضي الله عنهما , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الدجال بين ظهراني الناس , فقال : ( إن الله تعالى ليس بأعور , ألا وإن المسيح الدجال أعور العين اليمنى ؛ كأن عينه عنبة طافية ).
[ أخرجه البخاري ومسلم ] .
3ـ وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مسيح الدجال رجل , قصير , أفجع , جعد , أعور , مطموس العين , ليس بناتئة ولا جحراء , فإن ألبس عليكم , فاعلموا أن ربكم ليس بأعور ). أخرجه أبوداود وصححه الألباني كما في صحيح الجامع .]
4ـ وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وأما مسيح الضلالة , فإنه أعور العين , أجلى الجبهة , عريض النحر , فيه دفأ ). [أخرجه أحمد وصححه الألباني كما في الصحيحة].
5ـ وفي حديث أنس رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن بين عينيه مكتوب كافر) . [ أخرجه البخاري ومسلم]
وفي رواية : ( ثم تهجاها ( ك ف ر) , يقرؤه كل مسلم ) .
[ أخرجها مسلم ]
6ـ وفي حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه سلم يقول: ( ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال ) . [ أخرجه مسلم ].
ثالثاً : مكان خروج الدجال .
فعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخرج الدجال من أرض بالمشرق , يقال لها خرسان)
[ أخرجه الترمذي وصححه الألباني كما في صحيح الجامع ]
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخرج من يهودية أصبهان , ومعه سبعون ألفا من اليهود )
[ أخرجه أحمد ]
قال ابن حجر: وأما من أين يخرج ؟ فمن قبل المشرق جزما . انتهى
[ فتح الباري 13/ 91].
رابعا :الدجال لا يدخل مكة والمدينة .
جاء في حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها , أن الدجال قال : (فأخرج , فأسير في الأرض , فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة , غير مكة وطيبة , فهما محرمتان علي كلتاهما , كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما , استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها , وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ).
[ أخرجه مسلم .]
خامساً : أتباع الدجال .
أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك , والأعراب والنساء .
فأما اليهود فقد روى مسلم عن أنس بن مالك , أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يتبع الدجال من يهود أصبهان سبعون ألفا عليهم الطَّيالسة ) .
وأما الترك والعجم فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( يتبعه أقوام كأن وجوههم المجان المطرقة ) . [أخرجه الترمذي وصححه الألباني كما في السلسلة الصحيحة .]
وقيل المراد : الترك والعجم والله أعلم .
وأما الأعراب , فقد جاء في حديث أبي أمامة الطويل قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن من فتنته ـ أي الدجال ـ أن يقول للإعرابي :أرأيت إن بعثتُ لك أباك وأمك , أتشهد إني ربك ؟ فيقول : نعم فيتمثل له شيطانان في صورة أبيه وأمه , فيقولان : يا بني اتبعه , فإنه ربك ) . [ أخرجه ابن ماجة وصححه الألباني كما في صحيح الجامع ]
وأما النساء ففي الحديث عن ابن عمر , قال : قال رسول الله صلى الله عليه مسلم : ( ينزل الدجال في هذه السبخة بمرقناة , فيكون أكثر من يخرج إليه النساء , حتى إن الرجل يرجع إلى حميمه وإلى أمه وأخته وعمته فيوثقهما رباطا ً , مخافة أن تخرج إليه ) .
[ أخرجه أحمد وصححه أحمد شاكر ].
سادسا : فتنة الدجال .
فتنة الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة , وذلك بسبب ما خلق الله معه من الخوارق العظيمة التي تبهر العقول , وتحير الألباب .
فمنها ما رواه مسلم عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الدجال أعور العين اليسرى , جفال الشعر ، معه جنة ونار فناره جنة , وجنته نار ) .
وجاء في حديث النواس في ذكر الدجال أن الصحابة قالوا : يا رسول الله وما لبثه في الأرض ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( أربعون يوما يوم كسنة , ويوم كشهر , ويوم كجمعة , وسائر أيامه كأيامكم ) . قالوا : وما إسراعه في الأرض ؟ قال : ( كالغيث إذا استدبرته الريح , فيأتي على القوم , فيدعوهم , فيؤمنون به , ويستجيبون له , فيأمر السماء فتمطر , والأرض فتنبت , فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا , وأسبغة ضروعا , وأمده خواصر , ثم يأتي القوم , فيدعوهم , فيردون عليه قوله , فينصرف عنهم , فيصبحون مملحين ليس بأيديهم شيء من أموالهم , ويمر بالخربة , فيقول لها : أخرجي كنوزك , فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل , ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا , فيضربه بالسيف , فيقطعه جزلتين رمية الغرض , ثم يدعوه , فيقبل ويتهلل وجهه يضحك )
[ أخرجه مسلم ] .
وعن حذيفة , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لأنا أعلم بما مع الدجال منه , معه نهران يجريان , أحدهما رأي العين ماء أبيض , والآخر رأي العين نار تأجج , فإما أدركن أحدٌ , فليأت النهر الذي يراه نارا , وليغمض , ثم ليطأطئ رأسه , فيشرب منه , فإنه ماء ٌ بارد ٌ ) . [ أخرجه مسلم ] .
سابعا :الوقاية من فتنة الدجال .
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى ما يعصمها من فتنة المسيح الدجال , فقد ترك أمته على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك , فلم يدع صلى الله عليه وسلم خيرا إلا دل أمته عليه , ولا شرا إلا حذرها منه .
وهذه بعض الإرشادات النبوية التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم , فمنها :
1ـ التمسك بالإسلام , والتسلح بسلاح الإيمان , ومعرفة أسماء الله وصفاته الحسنى التي لا يشاركه فيها أحد , فيعلم أن الدجال بشر يأكل ويشرب وأن الله منزه عن ذلك , وأن الدجال أعور , والله ليس بأعور , وأنه لا أحد يرى ربه حتى يموت , والدجال يراه الناس عند مؤمنهم وكافرهم .
2ـ التعوذ من فتنة الدجال , وخاصة في الصلاة , فعن أبي هريرة رضي الله عنه , قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تشهد أحدكم , فليستعذ بالله من أربع يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات , ومن شر فتنة المسيح الدجال ). [ أخرجه مسلم ] .
3ـ حفظ آيات من سورة الكهف , فعن أبي الدرداء رضي الله عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عُصِم من الدجال ) . [ أخرجه مسلم ]
4ـ الفرار من الدجال , والابتعاد عنه , والأفضل سكنى مكة والمدينة .
ثامنا : هلاك الدَّجَّال .
يكون هلاك الدجال على يدي المسيح عيسى بن مريم عليه السلام , كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة , فقد روى مسلم عن عبد لله ابن عمرو , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يخرج الدجال في أمتي ... ـ فذكر الحديث وفيه ـ فيبعث الله عيسى بن مريم كأنه عروة بن مسعود ، فيطلبه فيهلكه ) . [ أخرجه مسلم ]
وروى الإمام أحمد عن مجمع بن جارية الأنصاري , يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يقتل ابن مريم الدجال بباب لد ) .
والحمد لله رب العالمين .
ملخصا من كتاب أشراط الساعة.





رد مع اقتباس