النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: حاجة مجتمعاتنا للدعوة الوسطية

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    1 - 5 - 2010
    المشاركات
    11
    معدل تقييم المستوى
    0

    حاجة مجتمعاتنا للدعوة الوسطية

    بسم الله الرحمن الرحيم

    حاجة مجتمعاتنا للدعوة الوسطية


    بقلم: د/ أحمد يوسف الزعابي*
    مستشار قضائي



    مرت مجتمعاتنا العربية – والخليجية على وجه التحديد- خلال العقود الثلاثة الأخيرة بعدة متغيرات فكرية وسياسية واقتصادية أثرت بشكل كبير في توجهات الناس وأفكارهم وتطلعاتهم المستقبلية.
    وما أخطر ما واجهه المجتمع الخليجي التطرف الفكري، التطرف بشقيه، سواء كان تطرفا دينيا، يشدد على الناس في حياتهم ومعيشتهم، أو تطرفا علمانيا، يدعو للانسلاخ من كل قيمة دينية و الارتماء في أحضان الغرب بحلوه ومره.
    بين مطرقة التطرف الديني وسندان التطرف العلماني الغربي، سقط الكثير من شبابنا حيارى، لا يعرفون أي الطرق يسلكون؟! طريق التدين المتشدد الذي ينفى الآخر ويعلن الحرب على الجميع؟ أم طريق التسيب والانحلال من كل قيمة إسلامية أو عربية أصيلة؟!
    وسط هذه الأجواء كان لابد من ظهور دعوة إسلامية وسطية، وسطية في منهجها، وهو منهج الإسلام الحق، والذي يمثل الاعتدال والتوازن الإيجابي في كل المجالات؛ وسطية في تلبية حاجات الروح والجسد، مادية ومعنوية، فردية واجتماعية، فكانت هذه الدعوة هي "دعوة الإصلاح" التي ظهرت وانتشرت في دولة الإمارات العربية وعدد من دول الخليج، وفي مصر والشام والكثير من دول العالم قبل ذلك وبعده.
    و"دعوة الإصلاح" بوسطيتها ترى أن العمل - في حياة الفرد- يقوم على الموازنة بين الروح والمادة، بين العقل والقلب، بين الحقوق والواجبات، بين الدنيا والآخرة، لقول الله تعالى: )رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً([سورة البقرة: 201]، وقوله تعالى: )وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا( [سورة القصص: 77].
    كما أن الوسطية تعني إقامة الموازين القسط بين الفرد والمجتمع، فلا تُضَخَّم مصالحُ الفرد على حساب مصلحة المجموع كما فعلت الرأسمالية، ولا يُعطَى المجتمعُ من الصلاحيات والسلطات ما يجعله يضغط على حقوق وحريات الفرد، حتى تذبل حوافز الفرد ومواهبُه كما فعلت الاشتراكية، بل يُعْطى الفردُ حقَّهُ، والمجتمع حَقَّه، بلا طغيان ولا إخسار.
    إن التوسط من مقاصد الدين، والتطرف والتشدد والغلو في الدين مُهْلك للفرد وللجماعة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ»([1])، كما أن التحلل من عُرى الدين وقيمه وعقائده وشرائعه مُهلِكٌ كذلك.
    لهذا تتبنى »دعوةُ الإصلاح«الفكر الوسطي المعتدل المتوازن، في كل مجال، فهو الذي يصلح للأمة، وتصلح به الأمة، فهو وسط بين دعاة المذهبية الضيقة، ودعاة »اللامذهبية« المفرطة، وبين المُحَكِّمِين للعقل وإن خالف النص القاطع، والمُغَيِّبين للعقل ولَوْ في فهم النص، وسط بين المبالغين في التحريم، حتى كأنه لا يوجد في الدنيا شيءٌٌ اسمه حلال، والمبالغين في التحليل حتى كأنه لا يوجد في الدنيا شيءٌ حرام!
    وسط بين المقدّسين للتراث وإن بدا فيه قصورُ البشر، والمُلْغِين له وإن تجلّت فيه روائع الهداية، وسط بين دعاة التشدد ولو في الفروع والجزئيات، ودعاة التساهل ولو في الأصول والكليات، وبين دعاة التجديد والاجتهاد وإن كان في أصول الدين وقطعياته، ودعاة التقليد وخصوم الاجتهاد، وإن كان في قضايا العصر التي لم تخطر ببال السابقين.
    وسط بين دعاة الانفتاح على العالم بلا ضوابط، ودعاة الانغلاق على النفس بلا مبرر، وبين دعاة الغلو في التكفير حتى كفّروا المسلمين، والمتساهلين فيه ولو مع أعداء الإسلام والمسلمين.
    وينضج هذا الفهم الوسطي بتربية الأجيال تربية إسلامية وسطية معتدلة، تعتمد أداء الفرائض الدينية، ودراسة كتاب الله وسُّنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دراسة واعية، والاطلاع على التاريخ والتراث الإسلامي من مصادره الموثقة، وبتوجيهات المختصين وأهل العلم، واعتماد المناهج التي تكوّن لدى طلبة العلم تصورًا سليمًا في الفكر والاعتقاد، مع ضرورة ربط الدراسة بالواقع الإماراتي والمحيط الخليجي والعربي والإسلامي وإمكاناته المادية والبشرية، والتعرف على مواطن ضعفه وقوته، ويتضمن المنهج الاعتناء أيضاً بجانب الفن والإعلام؛ فالكِتاب والمقالة والنشرة، والموعظة والرسالة والقصيدة الشعرية والأنشودة والمسرحية وغير ذلك، إذا توافرت فيه خصائص الفنِّ النافع، فإنه يقوي من تربية المجتمع، فالفن والإعلام هو الغذاء المتجدد لمواصلة المسيرة، والترويح عن النفس، فالأعمال شاقَّة والنفوس مَلُولة، والفن النافع يجدد النشاط، ويبعث الحركة، ويثير في النفس المعاني الرفيعة والتدبير السليم، كل ذلك من عوامل الجِد لا الهزل.
    فمن الأولويات: الاهتمام بالتربية من قبل جميع المؤسسات الوطنية وخاصة الدعوية والإعلامية؛ سواءً أكانت مقروءة أم مسموعة أم مرئية، فهي التي أَضْحَت توجه الأفكار والأذواق والميول، بل تقود المجتمع إلى ما تتبناه، فيكون توجيهها لخدمة التربية من خلال برامج مدروسة ومنتقاة عناية، تبتعد عن الإثارة والتضليل، محورها الصدق في الخَبَر، والرشد في التوجيه، والاعتدال في الترفيه، والالتزام بالقيم.
    ما أشد حاجة مجتمعاتنا اليوم للتمسك بتلك الدعوة الوسطية لمواجهة الغلو والتطرف بشقيه الديني والعلماني.



    ([1]) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، رقم3144، وكذلك: النسائي في كتاب المناسك، وأحمد في مسنده.

  2. #2
    عضو برونزى الصورة الرمزية البزي
    تاريخ التسجيل
    23 - 1 - 2010
    الدولة
    Dubai
    المشاركات
    1,054
    معدل تقييم المستوى
    65

    رد: حاجة مجتمعاتنا للدعوة الوسطية

    كلام جميل

    لكن صعب تطبيقه في مجتمعنا

    لانه صرنا مجتمع يا متحرر وعلماني

    متقمس للغرب يا مجتمع محرم ومعادي

    للجميع والذين في الوسط هم الذين يقولون

    عنهم جماعة المتحررين انهم متحجرو الادمغه

    ولا يحبون التطور ومماشات العصر .

    والجماعه المتشدده تقول عنهم انهم ضالون

    فكيف ترد ان ننشر الوسطيه والمجتمع

    منقسم لشقيا متناحران كل شخص منهم

    يرا نفسه احسن من الثاني .

    الواجب على الحكومه التصرف بوسائل الاعلام كما

    تفضلة وتوعية الجيل الجديد من ابنائنا .

    هذا هو الحل فالكبار اكثرهم متمسكين بأرائهم

    ولو كانت خاطئه وهذي اكبر نقاط ضعفنا

    في مجتمعنا والله المســـتعان.

  3. #3
    عضو مميز الصورة الرمزية نقطة حبر
    تاريخ التسجيل
    14 - 5 - 2010
    المشاركات
    842
    معدل تقييم المستوى
    61

    رد: حاجة مجتمعاتنا للدعوة الوسطية

    يا سلااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام عليك اخوي البزي الصراحه دايما كلامك راااائع وايي عالجرح يثللللج الصدر .

    بالفعل صعب جدا تطبيق هذا الكلام في مجتمعنا ،،، فنحن نعانبي بالفعل من التشدد الفكري ووسائل الاعلام يجب عليها ان تنور عقول الناس من خلال هالمجال

    والباقي الله يعطيك العافيه اخووي البزي قلته ،، ماشاء الله عليك ربي يسعدك

    ويعطيك العافيه اخوي جمعية الاصلاح على طرح الموضوع

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •