بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية معطرة للجميع وبعد ،،
سأتحدث في نقطة (( الإسراف والمجاملات الإجتماعية ))
- تشيع تلك الظاهرة في المجتمعات العربية بوجه عام والخليجية بوجه خاص ، حيث تجد الكثير من الأشخاص سواء نسائهم أم رجالهم ولربما النساء أكثر بقليل من الرجال ، في موضوع التباهي وحُب الظهور بمظهر رفيع المستوى وأعلى من مستواها الحقيقي ..
دعونا نتفق بأن الاهتمام بالمظهر من حيث الهندام والشكل الخارجي للإنسان لهو أمر مهم وربما في غاية الأهمية ،، ولكن من المعروف والبديهي أن الشيء إذا زاد عن حده أنقلب ضده .. وهذا الإسراف والبذخ الذي يُعرض الإنسان نفسه ويكلفها ما لا طاقة لها بها كالسيف ، إن أستخدمته بعقلانية وباتزان لن يضرك بشيء ولكن إن استخدمته بشيء من المبالغة وتوقعك بمشاكل وديون لا حصر لها فهنا تكمن خطورته ..
فالاهتمام بالجانب الاجتماعي أمر مهم جداً ويعكس مدى ذوقك وبيئتك التي خرجت منها .. ولكن في الحدود المعقولة والمحدودة لا أن نرى فتاة على سبيل المثال وقد قرأت هذ التحقيق ذات مرة في إحدى مجلاتنا المحلية لا أتذكر بالضبط أسمها .. وهي تعترف بنفسها بأن حقيبتها (حقيبة اليد) الممسكة بها بـ (3000) درهم وحين سؤالهم عن المبلغ بداخلها طقطقت رأسها للأسفل مجيبة ولا درهم !! فتلقائي جاء سؤالها إذا لماذا الحقيبة بهذا لثمن وأنتي لا تملكين درهماً واحداً ..؟؟ فأجابت جميع الفتيات بهذا المستوى ولا يهمني عن طريق الديون أم هي فعلاً غنياً وأنا لا أقبل أن أكون أقل منهنّ !
ربما تكن الفتاة محقة لأن مجتمعنا للأسف الشديد ينبذ كل من هو دون المستوى ويشيرون عليك باصابع من تقليل الشأن واتهامك بالفقر وينظرون إليك نظرة سخرية وضاحكة ولمز وهمز من كل جانب وأنت لا تحرك ساكناً لأنك تعلم أنك أقل منهم مستوى .. ولكن بحقيقة الأمر أنت أعلى منهم من حيث الأخلاق اليافعة التي تختبئ بين حنايا كل خلية من جسدك .. فالغني ورفيع المستوى كما يدعون هو باخلاقه وتعامله مع الآخرين .. تكثر تلك الظاهرة في مجتمعات الفتيات بالحرم الجامعي والمعاهد والتقنيات بشكل مبالغ جداً فيه والمصيبة تأتي أن فتاة بسيطة تقارن نفسها بفتاة ذات مستوى عالي قد يكون والدها وزيراً أو ضابطاً ذات شأن أو مسئولاً كبيراً في إحدى الدوائر الحكومية .. فالإنسان عليه أن ينظر لمستواه ويحمد لله على ما لديه من نعمة بين يديه وعدم التطلع لما في يد الآخرين ..
مثل هؤلاء الأشخاص (الذين يظهرون بمظهر فوق مستواهم) عادةً ما يلبسون أقنعة أنهم عيال عز وينعمون بالخير الوفير ويشمتون على الآخرين ولكن في منازلهم قد لا يجدون قوت يومهم ! وهذا واقعي وليس عبثاً اتكلم فيه ..
فلو نظرنا في منازلنا لوجدنا أثاثنا من اغلى الأثاث وخاصةً في المجلس ضاربين عرض الحائط الأساس في بناء هذا المنزل واستمراريته وهم الأسرة ! فهل في شراء فخامة الأثاث وكبر حجم المنزل من حكمة على حساب أفراد أسرته أو أسرتها ! فلماذا هذه النظرة القصيرة والرخوة في نظرتنا لتوافه الأمور ونترك جذورها وهي الأصل والأهم !
إن جمال الصورة الاجتماعية مطلوب ولكن بدون مبالغة تضيع الحقوق الأخرى.. فمن يبالغ في اهتمامه بالصورة الاجتماعية (صورته أمام الآخرين) على حساب حياته الشخصية والأسرية كمن يلبس أفخر الملابس وهو لم يستحم منذ شهر !!
قيس على ذلك كأنك تُخدع من قبل شخص ظاهره جميل وباطنه أسوء منه لم يُخلق في الوجود !!
والإنسان العاقل الحكيم يعرف أن قيمته في نفسه.. وأنه لكي يُحترم من قبل الآخرين ومن ذاته أولاً ،ينبغي أن يترفع عن الكذب والنفاق والتمثيل وأن يفعل ما يرضي الله عز وجل وبذلك يكون قد أرضى ضميره حتى يستطيع أن يكون صادقاً مع الآخرين ورأسه مرفوعاً،، فإذا عرف الإنسان أن قيمته في نفسه فإنه لا يمكن أن يبالغ في الاهتمام بصورته الاجتماعية لدى الآخرين، ولا يمكن أن يظل هاجسه (كلام الناس) ماذا قالوا عني؟! هذا هاجس الضعفاء وغير الواثقين في أنفسهم وهو هاجس يشقيهم ويربكهم ويمنعهم من تحقيق النجاح لانهم علَّقوا سعادتهم وثباتهم ونجاحهم على المستحيل وهو رضا الناس.. ورضا الناس غاية لا تدرك..
وأستعجب من بعضهم حين يقول لـي بأن حفل زواجها كُلف فوق الـ (100 ألف درهم) ناهيك عن المهر وفستان العرس والحنة والمكياج و و وو و!!! يا مثبت العقول ....!
فكن بسيطاً بحياتك لتظفر بالسعادة وراحة البال واستقرار مستواك المادي وعدم الدخول بمتاهات أن تفي غنى عنها ..
أأسف للإطالة ،