موسم استهلاكي مزدحم بالإنفاق بسبب تداخل الإجازة الصيفية والدراسة ورمضان وعيد الفطر
تشكل الأسابيع الخمسة المقبلة موسماً استهلاكياً ضاغطاً على دخول الأسر المواطنة والمقيمة في الدولة، فهي تشهد العودة إلى المدارس، وحلول شهر رمضان المبارك، وقدوم عيد الفطر السعيد. وحسب مواطنين ومقيمين، فإن رسوم المدارس ارتفعت، إضافة إلى نفقات مستلزماتها من ملابس، وحقائب، وقرطاسية، ما شكّل عبئاً إضافياً، في حين يتزايد معدل الإنفاق خلال شهر رمضان؛ بسبب الثقافة الاستهلاكية الخاطئة، ويتوّج ذلك العيد بالتزاماته ومتطلباته الاجتماعية.
وأكد هؤلاء أن «الأعباء المالية الناجمة عن ارتفاع الأسعار، وتزامن نهاية إجازات الصيف مع تلك المناسبات، دفعت أسراً إلى الاقتراض من البنوك بشكل مكثّف، وأخرى إلى تأجيل دخول أطفالها للمدارس».
إلى ذلك، كشفت محاكم دبي عن ارتفاع معدل الخلافات الأسرية المسجّلة لديها من بداية يوليو الماضي حتى منتصف الشهر الجاري بشكل ملحوظ، لتمثل 25% من إجمالي الحالات التي سُجلت خلال العام الجاري، عازية الأمر إلى زيادة الأعباء المالية على الأسر خلال هذه الفترة، وعدم قدرة عائلها على الوفاء بالتزاماتها. وعلى الرغم من رفض مسؤولين في عدد من البنوك إعطاء معلومات محددة حول حجم القروض في شهر يوليو الماضي، بذريعة عدم توافرها، أو أنها من المعلومات السرية، إلا أنهم أكدوا أن «الفترة الحالية تشهد نمواً في استخدام بطاقات الائتمان كوسيلة أساسية للاقتراض، بجانب أن هذه البنوك تنظر في عدد كبير من طلبات القروض التي لم يتم البت فيها حتى الآن».
وحذّر خبير حماية المستهلك، حسن الكثيري، من «تعمد البنوك وضع إعلانات الإقراض في الصحف قبل المناسبات، مثل: المدارس، ورمضان، والأعياد، لتشجيع العملاء على الاقتراض».
وتوقّع أن «يرتفع حجم الإنفاق العائلي في الدولة بنسبة 50% مقارنة بالعام الماضي، الذي بلغ نحو 320 مليار درهم، نظراً لارتفاع الأسعار، وسيادة أنماط الإنفاق الاستهلاكي».
وتشير إحصائية رسمية صادرة عن المصرف المركزي إلى أن «حجم القروض الاستهلاكية الشخصية ارتفع خلال الربع الأول من العام الجاري إلى 48.8 مليار درهم مقابل 43.5 ملياراً في ديسمبر الماضي، بزيادة تفوق خمسة مليارات درهم». وقالت أمل إسماعيل (موظفة): «يعد مجيء رمضان والمدارس معاً ضربة موجعة لمختلف الأسر، خصوصاً بعد أن أقدمت معظم المدارس على رفع أسعارها بنسب تصل إلى 30%». وأضافت أنها لجأت إلى «الاقتراض ببطاقة الائتمان لدفع مصروفات المدارس لأطفالي». وقال محمد عبدالكريم (موظف): «وقعت في فخ الاقتراض من البنوك، بعد أن تزايدت الأعباء مع قدوم المدارس، ورمضان، فضلاً عن السفر، وإجازات الصيف».
بينما يفكر علاء درويش (موظف) في الاقتراض من أحد البنوك مجدداً، ويعكف حالياً على «دراسة العروض المقدمة من البنوك المختلفة لاختيار أقلها آثاراً سلبية».
ولاحظ مسؤول في بنك أبوظبي الوطني زيادة كبيرة في استخدام بطاقات الائتمان، خلال الفترة الراهنة، مشيراً إلى أنه «يتم حالياً النظر في العديد من طلبات القروض، لكنه لم يشأ إعطاء أرقام محددة».
وقالت الموجّهة الأسرية في محاكم دبي، وداد لوتاه، إن «أشهر الصيف الحالية شهدت ارتفاعاً في عدد حالات الخلافات الزوجية بشكل غير مسبوق، خصوصاً في الـ45 يوماً الأخيرة، من بداية يوليو حتى 15 من أغسطس الجاري، إذ نظر قسم التوجيه الأسري خلالها 413 خلافاً زوجياً، أي ما يعادل 25% من إجمالي حصيلة عام 2008، التي بلغت 1665 خلافاً».
ولاحظت أن «هذه الزيادة جاءت في فترة غالباً ما تشهد تراجعاً في معدل الخلافات، نظراً لبدء موسم السفر، والإجازات، سواء للمواطنين أو المقيمين». لكنها أوضحت أن «الارتفاع المضطرد في الأسعار أجبر نسبة كبيرة منهم على البقاء داخل الدولة لعدم قدرتهم على تحمل تكاليف الإجازات».
(الامارات اليوم)







