- أمير الألفي - دبي
شكا مواطنون امتناع مكاتب وساطة عقارية عن تأجير وحدات سكنية لهم، في مناطق بدبي، معتبرين ذلك تمييزاً ضدهم، فيما قال وسطاء إن هذا السلوك فردي ولا يشمل القطاع كله، موضحين أن هذه الظاهرة بدأت خلال الفترة القليلة الماضية، مبررين تلك التجاوزات لاعتقاد بعض الوسطاء أن التعامل مع الأجانب أسهل من المواطنين، وكذلك التقاضي ورفع معدلات الإيجار.
وأجرت «الإمارات اليوم» اتصالات بعدد من مكاتب الوساطة، فأكدت أربعة مكاتب عاملة في دبي تعرض فيلات في منطقة جميرا والبرشاء امتناعها عن التأجير لمواطنين، بينما استجاب مكتبان آخران لكن بأسعار أعلى من معدلات الإيجار المعلن عنها، وبسؤالهم عن السبب، عللوا ذلك بأنه تلبيه لرغبة المالك.
إلى ذلك، أكدت مؤسسة التنظيم العقاري «ريرا» أنه لا يحق لها التدخل إذا ما كان المالك هو المؤجر، لكن في حال رفضت مكاتب وساطة عقارية التأجير لجنسية محددة، فإن ذلك يعدَ مخالفاً للقوانين، لافتة إلى أن هذه القضية تم تحويلها إلى قسم التفتيش للبحث والتحري عن تلك المكاتب، ما سيتبعه حملة للمؤسسة لضبط المخالفين وإنذارهم للحفاظ على أخلاقيات المهنة، وحماية حقوق جميع فئات المجتمع.
رفض التأجير
وتفصيلاً، قال المواطن راشد الهرمودي، إنه يبحث منذ فترة عن فيلا للإيجار، لكنه لم يستطع الحصول على واحدة بسبب رفض مكاتب الوساطة العقارية التأجير لمواطنين من دون إبداء أي أسباب مقنعة للرفض، مشيراً إلى أن مُلاك العقارات هم من يرغبون في هذه الاجراءات، إلا أنهم لا يسمحون لنا بالاتصال بهم أو مناقشتهم في الشروط.
ولفت إلى أن «العديد من المكاتب ترفض التأجير للمواطنين، فقد توجهت إلى نحو ثمانية مكاتب خلال الشهر الماضي، وأغلبها قابل طلبي بالرفض، ولا أعلم إن كانت هذه الممارسات ضد المواطنين تمثل ظاهرة أم أنها تنم عن أعمال فردية»، مطالباً الجهات المسؤولة بالتدخل لوقف التمييز ضد أبناء البلد وزيادة المراقبة لمنع تلك التلاعبات.
من جانبها، أكدت المواطنة أم حمدان، أنها تخطط للانتقال من مكان إقامتها الحالي إلى منطقة البرشاء أو جميرا منذ شهرين، إلا أن رفض العديد من مكاتب الوساطة العقارية طلبها لإيجار إحدى الفلل في المنطقتين المذكورتين، كان السمة الغالبة، والسبب أنها مواطنة، بحسب أم حمدان.
وأشارت إلى أن «هناك مكاتب وساطة ترفض تأجير المواطنين بنفس معدلات الإيجار المعلن عنها في الإعلانات، وترفع السعر في حال كان المستأجر مواطناً، معللين هذه الزيادة بأن حجم إهلاك المواطنين للعين المؤجرة يزيد عنه عند المستأجرين الأجانب»، واستطردت «هذا غير منطقي، وحتى إذا ثبت صحة ما يقال، فهناك شيك تأمين يقدم عند توقيع عقد الإيجار، ومن حق المكتب خصم تكاليف الإصلاح، وليس التعامل بهذا الشكل مع العملاء بناء على جنسياتهم».
وقالت «حصلت على أرقام عدد من مكاتب الوساطة العقارية عبر إعلانات إيجار على صفحات الجرائد أو عبر مواقع الانترنت، واعتقد أنه إذا كانت هناك شروط معينة للإيجار فيجب أن توضع في الإعلان بمكان بارز، لكن مثل هؤلاء لا يجرؤون على فعل ذلك»، متسائلة عن السبب وراء هذا التمييز، وعن الجهة المسؤولة التي يقع على عاتقها مراقبة مثل هذه التجاوزات.
أما المواطن سعيد عبدالله، فقال «شعرت بالأسى عندما حاولت استئجار فيلا عن طريق مكتب عقاري، وفوجئت بالمسؤول يرفض متذرعاً بأن المالك يرفض تأجير الفيلا لمواطنين»، مبدياً انزعاجه من تفاقم المشكلة، خصوصاً أن من يعانون منها هم أبناء الوطن، الذين تشعرهم هذه الظاهرة بالغربة في بلدهم، بحسب تعبيره.
سلوك فردي
من جهته، قال مدير شركة الجرف العقارية محمد حسين الأحمد، إنه «ليس من المقبول أن تميز مكاتب الوساطة العقارية بين جنسية وأخرى في التعاملات سواء البيع أو الإيجار، إذ تعد هذه التصرفات فردية ولا تمثل قطاع الوساطة من قريب أو من بعيد، ولا يمكن أن تقاس سلوكيات قطاع من أهم وأنشط القطاعات في الامارات، لاسيما دبي، بمثل هذه التصرفات».
وعزا تلك التجاوزات إلى «اعتقاد بعض الوسطاء أن التعامل مع الأجانب أسهل من المواطنين، وكذلك إجراءات التقاضي ورفع معدلات الإيجار».
واستطرد «هذه الفكرة غير صحيحة، فالقانون العقاري لم يفرق في تشريعه بين مواطن ووافد، لذلك فإن التعامل متساو، حتى مع وضع ارتفاع حجم إهلاك المواطنين في عين الاعتبار، فهذه رسوم مستوفاة من شيك الضمان الذي يحصله جميع الملاك».
من ناحيته، أقرّ الوسيط العقاري علي عبدالكريم، بانتشار هذه الظاهرة أخيراً في دبي، إذ يطلب بعض ملاك المباني أو الفيلات استبعاد بعض الجنسيات من المبنى، وفي بعض الأحيان اقتصارها على جنسيات محددة، موضحاً أن سهولة التعامل مع بعض الجنسيات والتزامها بتنفيذ بنود العقد، غالباً ما يكونان سبباً رئيساً في اختيارها واستبعاد أخرى، موضحاً أن «كثيراً من الملاك يشترطون تسكين الأوروبيين كون التعامل معهم أكثر سلاسة من غيرهم، فلا يحبذ الملاك تأجير المواطنين لصعوبة إخراجهم من الوحدة السكنية بسهولة إذا ما أراد المالك فرض زيادة سنوية على الإيجار لمجاراة السوق».
مخالفة للقانون
إلى ذلك، قال مدير أول إدارة الترخيص العقاري في مؤسسة التنظيم العقاري، يوسف الهاشمي، إن «التمييز ضد أي فئة في المجتمع يعد مخالفاً للأعراف والقوانين، ودور مؤسسة التنظيم العقاري بالغ الأهمية في مثل هذه التجاوزات، وعند تقدم مشتكين إلى المؤسسة تقوم بالتحري وتنذر المكتب، وفي حال التكرار يغرم بمبلغ 50 ألف درهم».
ولفت إلى أن «المؤسسة لا يحق لها التدخل إذا ما كان المالك هو الذي يؤجر إلى جنسية محددة، فهذا راجع إلى رغبة المالك، لكن في حال رفض مكاتب الوساطة العقارية التأجير لجنسية محددة أو حرمان جنسية معينة تكون هناك مشكلة حقيقية»، داعياً العملاء إلى التقدم بالبلاغات والشكاوى ضد هذه المكاتب وعدم السكوت أو التعاطي معها، حتى تتمكن المؤسسة من القيام بمهامها».
وأشار الهاشمي إلى أن «هذه القضية تم تحويلها إلى قسم التفتيش للبحث والتحري عن تلك المكاتب، ما سيتبعه حملة للمؤسسة لضبط المخالفين وإنذارهم، في محاولة للحفاظ على أخلاقيات المهنة، وحماية حقوق جميع فئات المجتمع لاسيما المواطنين».







رد مع اقتباس





