دعوة الجمهور إلى محاربة الغلاء بالتقشف وقلة الشراء..في المجلس الرمضاني لسماحة السيد علي الهاشمي في أبوظبي
اجمع المشاركون في المجلس الرمضاني لسماحة السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون القضائية والدينية في ابوظبي على ان المستهلكين يتحملون جزءاً كبيراً من مشكلة الارتفاع الجنوني للاسعار وذلك من خلال اقبالهم على الشراء بشكل عشوائي وبكميات كبيرة تفوق الحاجة الفعلية بالذات خلال الشهر الفضيل ما يؤدي الى زيادة الطلب على المواد الاساسية والسلع الاستهلاكية وهذا بدوره يدفع التجار ضعاف النفوس الى رفع الاسعار بشكل خيالي.
واكدوا ضرورة الابتعاد عن التبذير والاقتصاد قدر الامكان في شراء الاحتياجات، وفي الوقت ذاته على التجار انفسهم ان يراعوا مخافة الله وان يراعوا اوضاع المستهلكين بحيث تكون ارباحهم ضمن الحدود المعقولة وان يبتعدوا عن عمليات الاحتكار التي تؤدي بدورها الى رفع الاسعار.
تطرق الحضور الى فوائد استقدام العلماء والوعاظ للمشاركة في احياء ليالي الشهر الفضيل حيث اشار سماحة السيد علي الهاشمي إلى ان هذه السنة الحسنة استنها فقيد الامة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله قبل نحو ثلاثين عاما وكانت البداية باستقدام اربعة علماء لتبصير المسلمين في الامارات بامور دينهم واحياء ليالي الشهر الفضيل واستمرت هذه السنة وسار على نهجها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله لما لهذه السنة من فوائد جمة تعود على عموم المسلمين والشباب ممن يحرصون على حضور حلقات الذكر والعلم التي يشارك فيها العلماء ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة.
جولة عربية
في بداية المجلس تحدث الهاشمي عن جولته التي شملت عدداً من الدول العربية منها مصر وسوريا والاردن حيث عاد امس الاول من الجولة، وقال انه التقى خلال الجولة كبار المسؤولين والمفتين والعلماء في الدول التي زارها الى جانب مشاركته في لقاءات ومؤتمرات علمية عقدت خلال الاسابيع الماضية، وتحدث عن الدعم اللامحدود الذي يقدمه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة لمراكز العلم والمكتبات في مصر وغيرها من الدول، مشيرا الى ان مكرمة سموه في وقت سابق اكمال المشاريع في مكتبة جامعة القاهرة تحظى باهتمام مختلف الاطياف السياسية والعلمية في مصر، وهذا ليس بجديد على سموه الذي يحرص دائما على دعم مراكز العلم والبحوث والمشاريع الثقافية.
وعقب ذلك تطرق الحضور الى المفطرات في رمضان من خلال تساؤل طرحه رجل الاعمال يوسف آل علي حيث كان يتساءل عن الحقن التي يأخذها المرضى خلال رمضان ان كانت تفطر، كما تساءل عن استخدام العطر خلال الصيام وهل يفطر الصائم اذا استخدم العطر خلال صيامه.
وأوضح ان الحقن بكافة انواعها التي تعطى بالوريد خلال ساعات الصيام لا تفطر، اما قطرتا العين والانف فيرى بعض الفقهاء أنهما تفطران لأنهما نافذتان.
استضافة العلماء
ثم تحدث الهاشمي عن استضافة العلماء والوعاظ من مختلف الدول الإسلامية والعربية للمشاركة في احياء ليالي الشهر الفضيل، قائلا ان هذه السنة الحسنة استنها فقيد الامة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله قبل اكثر من 30 عاما، واذكر اول مرة تم فيها استضافة علماء ووعاظ للمشاركة في احياء ليالي الشهر الفضيل كانت في العام 1978 حيث تم التوجه الى رابطة العالم الاسلامي لاختيار افضل العلماء والوعاظ في ذلك الوقت، وفي تلك السنة تم استقدام اربعة علماء كان بينهم الامام الغزالي رحمه الله، وتوالت بعد ذلك عادة استقدام العلماء والوعاظ سنويا الى يومنا هذا، وفي كل عام كانت تتم زيادة عدد العلماء والوعاظ الذين تتم استضافتهم، وقد سار على النهج ذاته فقيد الامة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
ويضيف مشاركة العلماء في احياء ليالي الشهر الفضيل تمثل قيمة دينية وتسهم في ترشيد الذات وتقوية العزيمة والصبر، وفي هذا الشهر تستيقظ الضمائر وتصفو النفوس وتتآلف فيه القلوب.
وقال فضيلة الشيخ منصور علي الرفاعي وكيل وزارة الاوقاف المصرية سابقا ان استضافة العلماء والوعاظ خلال شهر رمضان سنة حميدة لأن في تجميع العلماء من جميع الاقطار الاسلامية والعربية والجاليات المنتشرة في الدولة تأليفاً للقلوب وتوحيداً للكلمة وجمع شمل المسلمين، والمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله عندما سن هذه السنة فهي سنة حسنة له اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله يسير على نهج والده في امضاء هذه السنة الحسنة وهي بلا شك لفتة كريمة ودعم لمسيرة الوحدة الاسلامية وخطة تستهدف الخير لشعب الامارات لان في لقاء العلماء خيراً وفائدة للمواطنين والوطن، فالعلماء ورثة الانبياء وعندما يتم تكريمهم على ارض الامارات فهذا دليل على ان القيادة السياسية تتمتع ببعد نظر وحسن علاقة بالمسلمين والعلماء الذين لبوا دعوة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وجاؤوا بقلوب مفتوحة يحدوهم الامل في ان يمن الله سبحانه وتعالى على صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي واخوانهما اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات والفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي لامارة ابوظبي باليمن والصحة جزاء هذا العمل العظيم الذي ان دل على شيء فانما يدل على القلوب الطاهرة والنفوس الزكية ودعم مسيرة التطوير والتحديث ورفعة الوطن واعزاز المواطن، لهذا فاننا نرفع اكف الضراعة الى الله عز وجل ان يحفظ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان واخوانه اصحاب السمو اعضاء المجلس الاعلى للاتحاد حكام الامارات وان يمدهم بالخير والصحة والعافية والسلامة والامن لمجتمعاتهم والاستقرار.
عمل طيب
ويقول بدر هلال رجل اعمال ان استضافة العلماء خلال الشهر الفضيل لاحياء لياليه سنة طيبة حرص عليها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وسار على النهج ذاته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ومنذ السنة الاولى لاستضافة العلماء يحرص ابناء الوطن والمقيمون على المشاركة في حلقات الذكر والعلم التي يعقدها العلماء والوعاظ الضيوف في المساجد وفي المجالس، وعلى مدى السنوات الماضية حرصت القيادة الرشيدة على استضافة كبار العلماء والمقرئين والوعاظ منهم الامام الغزالي والشيخ محمد عبد الباسط عبد الصمد رحمهما الله وغيرهما.
مشكلة الغلاء
وناقش الحضور مشكلة الغلاء التي يعاني منها المجتمع في الامارات وفي دول المنطقة وفي العالم اجمع، ويقول سماحة السيد علي الهاشمي ان الغلاء ظاهرة غير حميدة وهي تتكثف بما يصاحبها من بعض الاسراف، وينبغي ان نرشد متطلباتنا والابتعاد عن تخزين المواد والشراء العشوائي وفوق الحاجة، لذلك تنبغي محاربة الغلاء بكثير من التقشف وبشيء من الترشيد، وان ما يشكو منه الناس من غلاء في مختلف بقاع الارض هو نتيجة اكيدة من تداخلات عالمية وما يفرضه البنك الدولي على الامم، وما علينا إلا اتخاذ التدابير اللازمة من حيث عدم الاسراف حيث ان ما نشهده من غلاء نتيجة اغراق الناس بالكماليات والتشبع بها كانما خلقوا ليأكلوا.
ويضيف الغلاء يأتي من كثرة المعاصي والخروج عن الدين، فإذا عبدنا الله حق عبادة يدفع عنا الغلاء والزلازل والبراكين وغيرها من الكوارث.
ويرى الشيخ منصور الرفاعي ان الشعوب هي السبب في هذا الغلاء لأنهم قللوا صلتهم بربهم، الصلة التي تقوم على الحب والتسامح مع بعضهم بعضاً، الامر الثاني هو ان اقبال الناس على الشراء والتخزين في بيوتهم امر يغري التجار على الجشع والمزيد من الربح، ولو ان المسلمين فهموا دينهم لعرفوا ان شهر رمضان شهر اقتصاد ليس فيه تبذير ولا اسراف وانما على المسلم ان يلتزم لقول الله تعالى “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا...”.
ويضيف فضيلته: سئل عمر بن الخطاب عن الغلاء فقال ارخصوه بقلة الشراء لذلك ننبه الشعوب الى الاقتصاد والالتزام بما امر الله من حيث الاقتصاد في النفقة وعدم الاسراف والتبذير، خاصة انه خلال الشهر الفضيل يتم رمي كميات كبيرة من الطعام في صناديق القمامة.
ويقول المهندس محمد مبارك المري امين المجلس العلمي لسماحة السيد علي الهاشمي ان مشكلة الغلاء اصبحت مشكلة عالمية وحلولها متفاوتة من دولة لاخرى، ومن طرق حل المشكلة الدعم الحكومي للسلع الاساسية وزيادة مداخيل العاملين واعادة النظر في الرواتب والحوافز والعلاوات للتكيف مع الغلاء العالمي، وهي مسألة مقدور عليها وتؤدي هذه الخطوة الى تشجيع واستقطاب الايادي العاملة الماهرة ما يسهم في دعم مختلف القطاعات، وتطرق الى اهمية وجود معاهد ومراكز للتعليم التقني لتخريج كوادر تلبي احتياجات سوق العمل في الدولة.
إسراف وتبذير
ويشير بدر هلال الى أن مشكلة الغلاء مشكلة عالمية تتفاوت من دولة لاخرى الا ان المشكلة في الامارات واضحة وملموسة ويشكو منها الغالبية، ووجد وفق دراسات اعلن عنها مؤخرا ان متوسط انفاق الفرد في الامارات 27 دولاراً في اليوم بينما يتراوح ما بين 3 الى 4 دولارات في دول اخرى، ومن هنا نلمس مدى حجم الانفاق والاسراف في الدولة وهذا له دور في الغلاء حيث ان زيادة الاقبال على الشراء وبشكل عشوائي تؤدي الى رفع الاسعار، لذلك على افراد المجتمع التنبه الى هذه المشكلة ومحاربة الغلاء بقلة الشراء.
الخليج






