بقلم :ميساء راشد غدير
من يقرأ التقرير الذي أصدره المركز الوطني للإحصاء يفاجأ بالأعداد التي ذكرها عن حالات الزواج والطلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الأعوام الأخيرة. ففي إحدى الإحصائيات، ذكر التقرير تزايد حالات الطلاق بين سكان الإمارات منذ 5 سنوات وتراجع حالات الزواج خلال العام الماضي، ومعظم هذه الحالات من المواطنين.
ووفقا للتقرير فإن أبوظبي تصدرت إمارات الدولة بالنسبة لحالات الطلاق وكذلك بالنسبة لعقود الزواج المسجلة، وفي السياق نفسه وتعليقا على هذه الإحصائيات حذر خبير اجتماعي من خطورة تنامي هذه الظاهرة بين المواطنين، مطالبا بالتعجيل بإقامة أول مركز من نوعه لتأهيل المتزوجين بالدولة لمنع وقوع حالات الطلاق او للحد منها على الأقل للحفاظ على بنية الدولة الاجتماعية التي أصبحت عرضة للتفكك بسبب الطلاق الذي بدأ ينخر فيها.
وتعليقا على تلك الاحصائيات التي تثبت تزايد عدد حالات الطلاق وتناميها بين صفوف المواطنين الذين يمثل الشباب السواد الاعظم فيهم، وتراجع حالات الزواج في المقابل لابد من دراسة الطلاق كقضية بدأت تقترب من ان تكون ظاهرة في مجتمع احوج ما يكون لتعزيز الأسرة وتماسكها وترابطها لزيادة اعداد إفرادها.
وبالتالي زيادة اعداد الأسر فيها وترجيح كفة أفرادها الأصليين على غيرهم من افراد الجنسيات الأخرى، وهو الأمر الذي لا يمكن تحقيقه طالما ان الطلاق في تزايد، وطالما ان عددا من أفراد المجتمع أصبحوا يرزحون تحت ظروف التفكك الأسرى وانفصال الأبوين الذي يخلف انعكاسات سلبية على الأبناء فيدفع المجتمع ثمنه غاليا.
الطلاق كقضية موجودة في أي مجتمع، وهو نتيجة يصل إليها اي طرفين غير متفقين، وقد أوجدته الشرائع في حال تعذر الاستمرار بين الزوجين وفق ضوابط وشروط محددة لكن وقوع الطلاق بنسب عالية ومتزايدة يدل على وجود خلل في خطوات الزواج، كاختيار الزوجين لبعضهما البعض.
واستيعاب كل واحد منهما للمسؤوليات المطلوبة والواجبات التي يفترض قيام كل طرف بها، وأي خلل في أي خطوة من تلك الخطوات لابد وأنها ستؤدي الى طلاق حتمي دون ادنى شك، فمن عرف البداية توقع النهاية.
لكن مجتمع الامارات وطبيعة التركيبة السكانية فيه التي اصبحت تحتاج لدعم الاسرة الاماراتية وتكاتفها وترابطها من أجل نسيج اجتماعي قوي ومتماسك لا تحتمل ان يصبح الطلاق ظاهرة، فاستشراء الطلاق فيه يعني ضعف في البنية الاجتماعية التي تضم مواطنيه، وضعف البنية الاجتماعيه يعني مشكلة أكبر من خلل التركيبة السكانية التي يطالب الجميع بمواجهة آثارها السلبية، وذلك كله يعني ان الطلاق قد يصبح تحديا وطنيا آخر يهددنا.
ولا نبالغ فيما نصف او نقول ويكفي فقط ان نتذكر ان الاسرة هي عماد اي مجتمع وان صلحت صلح المجتمع، وان فسدت فسدت مجتمعات وشعوب بأكملها





رد مع اقتباس



[/align]