مع بداية السنة الدراسية ـ وعلى غير العادة ـ ارتفعت الأصوات في مدارس منطقة أم القيوين التعليمية تشكو واقعا حسبناه عاديا لا يلبث أن يتلاشى وتعود الأمور إلى مجاريها، خاصة فيما يتعلق بعدم توفير وجبات للطلبة ومنع فتح المقاصف المدرسية حتى لبيع مياه يروي بها الطلبة ظمأهم، فضلا عن معاناة الأهالي الشديدة عند شراء الزي المدرسي وهي مشكلة تكررت في أكثر من إمارة.
لكن ها هي الأيام مرت والتذمر بدا زائدا وأبسط ما قدمه البعض من وصف لحال الميدان التربوي هناك أنه أصبح «مؤرقا»، تارة بسبب التنقلات بين المعلمين والمعلمات بما لا يمت لمصلحة العملية التعليمية والتربوية بصلة، وتفريغ الميدان من كفاءات، ونقل معلمات لم يمض على آخر قرار نقلهن أكثر من سنتين.
واستقالات وطلب الإحالة إلى التقاعد بين صفوف الكثيرات، وقرارات تعسفية، أمور أدت إلى ما لا يحمد عقباه حين ساءت العلاقة بين إدارة المنطقة وبعض الميدان التربوي الذي يرى أن العلاقة أصبحت تتسم بالدكتاتورية ومركزية التخطيط والتنفيذ، وأن هناك من فهم خطأ الصلاحيات الإدارية والفنية التي منحتها وزارة التربية والتعليم للمناطق التعليمية.
مبعث الضجر أيضا كما يرويه تربويون هو تدخل المنطقة في تفاصيل العمل اليومية للمعلم وفرض خطط عمل تحول دون تميز المعلم على آخر وتمنع الإبداع خاصة في الأنشطة الصفية وغيرها من الأمور التي تتطلب أن يكون للمعلم دور في إبراز قدرات طلابه من خلال ما يعده لهم وما يظهرونه بدورهم من مهارات تصقل جوانب أخرى من شخصيتهم وتعزز تحصيلهم الأكاديمي.
هؤلاء لا يشككون في نوايا المنطقة التعليمية نحو بلوغ أسمى الأهداف، لكن لا ينكرون أيضا أهمية أن يسلك الكبير السلوك الأمثل لنيل ما يصبو إليه وأن يدفع بالحب لا بالعصا الكوادر العاملة لديه نحو بذل المزيد والالتزام حتى يؤتي ثماره.
نقول إن الميدان التربوي وبالأخص المدارس ربما كانت أكثر من غيرها في حاجة لأن يسودها الاستقرار والهدوء والأمان والحرية والسلام، حتى يستطيع من فيها أن يعطي ما لديه، وحتى يكون ما يعطيه مثمرا ونافعا، عدا ذلك، فلن ينوب التعليم سوى المزيد من الضعف كنتيجة طبيعية لحالة عدم الاستقرار الذي يعيشها من فيه.





رد مع اقتباس


[/align]
