تثبت الدراسات الطبية في الإمارات أن مرض السرطان هو ثالث سبب رئيسي للوفاة في الدولة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والحوادث، وتشير بيانات من وزارة الصحة إلى أن السرطان يتسبب في وفاة 500 حالة سنوياً تمثل 8, 22% من عدد الحالات التي يتم تشخيص حالتها ويتم التأكد من إصابتها بالسرطان.
المرض بخطورته يحدث انعكاسات سلبية على حالة المريض النفسية، ويتسبب في إحجام عدد من المرضى لاسيما النساء عن مواصلة العلاج والالتزام بتعليمات الأطباء خاصة إن تسبب في بتر أعضاء من الجسد أو تغيير في الشكل الخارجي، فذلك يترك آثارا كبيرة لا يمكن مواجهتها بروح معنوية عالية إلا من قبل القليلين وبعد فترة زمنية ليست يسيرة.
وهو ما دعا الأطباء والمتابعين للمرضى المصابين بهذا المرض ـ عافانا الله وإياكم منه ـ إلى البحث عن وسائل يمكنهم من خلالها تجاوز الآثار النفسية للمرض وتفاديها قدر الإمكان لثقتهم بأن الاستقرار النفسي مهم جداً في سرعة علاج المريض وفي امتثاله للشفاء، وان عكس ذلك من سبب في تأخر استجابته للعلاج مهما بلغ الأطباء من جهود ومهما كانت جودة الوصفات التي يخضعون المرضى لها.
كتبت الصحف المحلية عن طبيب زائر متواجد حاليا في الإمارات وهو متخصص في علاج السرطان، قال إن إزالة الثدي تعتبر طريقة علاج مندثرة وغير إنسانية، ويمكن الاستغناء عنها.
ويؤكد أن من حق المرضى الحفاظ على أعضائهم سليمة والحصول على علاج غير مؤلم يؤدي لمغادرة المستشفى بسرعة، ويضيف ان العلاج بالطرق الحديثة والعلاج بالكيماوي أدى لشفاء الكثير، وأنه يمكن الوقاية من المرض بترك التدخين واتباع حمية غذائية، وأخذ تطعيمات معينة.
ما صرح به الطبيب قد لا يكون جديداً في مجال الطب والمتابعين لمستجداته باستمرار لكن الأمر الذي نريد تسليط الضوء عليه فيما أشار إليه الطبيب هو الجانب النفسي الذي تغفله كثير من المستشفيات في الدولة في علاجها لمرضى السرطان، ففي علاجها لهم نجد أن تركيزها ينحصر في الجانب الجسدي في حين تهمل الجانب النفسي رغم انه الأهم الذي قد يساعد على استجابة المريض للعلاج وامتثاله للشفاء، ما يجعل عددا من المرضى غير متفاعلين مع برامج العلاج، وغير مستفيدين منها بالشكل الذي ينبغي بسبب الضغوط النفسية التي لا تتم مراعاتها في حالتهم.
فمريض السرطان عندما يُستأصل عضو من أعضائه ويخضع لنمط حياة معين غير طبيعي يطلب منه التأقلم مع هذا الوضع الجديد بسرعة دون تهيئته وهو ما يتسبب في عدم نجاح العلاج وفي زيادة أعداد الوفيات وخسارة المزيد من الأفراد.
لاشك أن الموت والحياة بيد الله ? عز وجل ـ لكن الله جعل لكل شيء سببا فلماذا لا نمنح المرضى اقل الأسباب ليمتثلوا على الأقل للعلاج ويتماثلوا للشفاء!
بقلم :ميساء راشد غدير






رد مع اقتباس


