يصادف اليوم «اليوم العالمي للمكفوفين» والذي يطلق عليه يوم العصا البيضاء نسبة إلى العصا البيضاء التي يعود استخدامها إلى الدكتور «ريتشارد فورد» وقد عرفت بعصا «هوفر» وهو تعبير عن استقلال المكفوف وحريته في التنقل والحركة اعتماداً على الذات وتغني المكفوف وضعاف البصر عن ضرورة اللمس المباشر للأشياء ويوفر لهم الحماية وتفادي المخاطر لأنها تزوده بتخزين مبكر للتغيرات المفاجئة كما تزودهم بالمعلومات عن الأماكن التي يريدونها.
والهدف من هذا الاحتفال بأي حال ليس فقط تشجيع استخدام العصا البيضاء بل هو رمز لدعم المجتمعات لهذه الفئة والعمل على توفير أقصى الخدمات لها في التعليم والتدريب والتأهيل ودمجها في المجتمع باعتبارها فئة لا تقل أهمية عن بقية فئات المجتمع لها ما لهم وعليها ما عليهم.
الجميل في هذا اليوم الذي شاركت فيه مؤسسات الدولة والعالم، أن الصورة عندنا وإن لم تكن وردية تماماً فهي بالتأكيد ليست قاتمة باعتراف المكفوفين أنفسهم، نعم هناك مطالب واحتياجات يتطلعون إلى تحقيقها، لكنهم لا ينكرون الاهتمام اللافت بهم منذ بداية الألفية الثالثة التي شهدت صدور القانون الخاص بهم عام 2006 والتعديلات التي طرأت على بعض بنوده بعد ذلك والعديد من المبادرات التي صبت في هذا الجانب.
ولعل أكثر ما يتوقون إلى تحقيقه اليوم قبل الغد هو إنشاء الشبكة الرقمية للمكفوفين التي ستنقلهم نقلة نوعية نحو عالم التقنيات وستفتح أمامهم آفاقاً لحياة جديدة للإطلالة على عالم مليء بالجديد وسيسبحون في فضاء رحب يتيح لهم ما ليس متاحاً أمامهم اليوم.
ويرى المكفوفون أن حظوظ الجيل الحالي من المكفوفين أفضل بكثير من حيث التعليم والتدريب ودمجهم في مدارس الأسوياء وتطوير قدراتهم من خلال المبادرات التي تطلقها مؤسسات المجتمع المدني والجهود الطيبة المبذولة من أجلهم، جميعها غيرت حياة الكفيف كثيراً، ولم يعد اليوم ذلك الكائن القابع في البيت، المهمل الذي ينظر إليه نظرات رحمة وشفقة.
المكفوفون تحدثوا عن أنواع ما يعانونه والعثرات التي تعتري حياتهم اليومية ليس لقصور في القانون في حد ذاته إنما في اللوائح التنفيذية لبعض المؤسسات التي تتعامل مع الكفيف على أنه ناقص الأهلية لا بد له من وكيل يصرف بعض أموره. لكن لم يخفوا سعادتهم بما تحقق لهم من مكتسبات في ظل قيادة لا تفرق بين أبنائها وتمنوا أن يروا كفيفاً في موقع المسؤولية واتخاذ القرار فلا يبقى الواحد منهم محصوراً في وظائف بعينها دون سواها.
بقلم :فضيلة المعيني






رد مع اقتباس



