الولادة والنشأة
ولدت في مدينة حلب في سوريا عام 1925م [1] حسب الجواز ، الموافق 1344هـ ، وعمري الآن ثلاث وسبعون سنة ، ولما بلغت من العمر عشر سنين تقريباً دخلت في مدرسة خاصة وتعلمت القراءة والكتابة .
انتسبت إلى مدرسة ( دار الحفاظ ) وبقيت فيها خمس سنوات حفظت خلالها القرآن غيباً نع التجويد.
دخلت مدرسة في حلب كانت تسمى ( الكلية الشرعية التجهيزية ) وهي الآن الثانوية الشرعية ، وهي تابعة للأوقاف الإسلامية ، وكانت المدرسة تدرس العلوم الشرعية والعصرية : فقد درست فيها التفسير ، والفقه الحنفي ، والنحو ، والصرف ، والتاريخ والحديث وعلومه ، وغيرها من العلوم الشرعية .
ومن العلوم العصرية درست فيها الفيزياء ، والكيمياء ، والرياضيات ، واللغة الفرنسية ، وغيرها من العلوم التي برع فيها المسلمون قديماً كعلم الجبر مثلاً .
أ – وأذكر أني درست علم التوحيد في كتاب اسمه ( الحصون الحميدية ) وهو يركز على توحيد الرب ، وإثبات أن لهذا العالم خالقاً ورباً ، وقد تبين لي فيما بعد أنه خطأ وقع فيه كثير من المسلمين والمؤلفين ، والجامعات ، والمدارس التي تدرس العلوم الشرعية ، لأن لمشركين الذين حاربهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يعترفون بأن الله خالقهم :
قال الله تعالى :
( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله فأنى يؤفكون )
" سورة الزخرف 87 "
بل الشيطان الذي ـ لعنه الله ـ كان يعترف بأن الله ربه :
قال تعالى يخبر عن قوله :
( قال ربي بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض )
" سورة الحجر 39 "
ب- أما توحيد الإله الذي هو الأساس الذي ينجو به المسلم ، فلم أدرسه وكنت لا أعلم شيئاً عنه ، شأن بقية المدارس والجامعات الذين لا يدرسونه ، ولا يعلم عنه الطلاب شيئاً .
والله تعالى أمر الرسل جميعاً أن يدعو إليه ، وقد دعا إليه خاتم الرسل محمد صلى الله عليه وسلم قومه ، فامتنعوا واستكبروا كما أخبر الله عنهم :
( إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون )
" سورة الصافات "
لأن العرب المشركين كانوا يعرفون معناها ، وأن من قالها لا يجوز له أن يدعو غير الله ، وباقي المسلمين يقولونها بألسنتهم، ويدعون غير الله ، فينقضونها .
ج- أما توحيد الصفات فكانت المدرسة تتأول آيات الصفات كبقية المدارس في أكثر بلاد المسلمين مع الأسف الشديد .
وأذكر أن المدرس كان يفسر قول الله تعالى :
( الرحمن على العرش استوى ) " سورة طه "
( استوى : بمعنى استولى ) ويستشهد بقول الشاعر :
قد استوى بشر على العراق من غير سيف ودم مهراق
قال ابن الجوزي : هذا الشعر لا يعلم قائله ، وقال آخرون : نصراني ، وكلمة ( استوى ) ورد تفسيرها في البخاري عند قول الله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء ) . " سورة البقرة "
قال : مجاهد و أبو العالية : ( استوى : علا وارتفع ) .
" انظر البخاري كتاب التوحيد جـ 8/175 "
فهل يجوز لمسلم أن يترك قول التابعين في البخاري ، ويأخذ بقول شاعر مجهول ؟ وهذا التأويل الفاسد الذي ينكر علو الله على عرشه يخالف عقيدة الإمام أبي حنيفة ، ومالك وغيرهما، فقد قال الإمام أبو حنيفة الذي يدرسون مذهبه : ( من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر ، لأن الله يقول: " الرحمن على العرش استوى " . " سورة طه "
وعرشه فوق سبع سماوات ) . " انظر شرح العقيدة الطحاوية 322 "
وقد حصلت على شهادة المدرسة عام 1948م ، ونلت الشهادة الثانوية العامة ، ونجحت في مسابقة بعثة الأزهر ، لكنني لم أذهب لأسباب صحية ، ودخلت دار المعلمين في حلب ، وعملت مدرساً لمدة 29 سنة تقريباً ، ثم تركت التدريس .
بعد استقالتي من التدريس جئت بعمرة إلى مكة عام 1399هـ ، وتعرفت على سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وعرف أن عقيدتي سلفية ، فاعتمدني مدرساً في الحرم المكي وقت الحج ، ولما انتهى موسم الحج أرسلني إلى الأردن للدعوة إلى الله ، فذهبت ، ومكثت في مدينة " الرمثا " في جامع صلاح الدين ، فكنت إماماً وخطيباً ومدرساً للقرآن ، وكنت أزور المدارس الإعدادية وأوجه الطلاب إلى عقيدة التوحيد ، فكانوا يتقبلونها بقبول حسن .
وفي شهر رمضان من عام 1400هـ جئت بعمرة إلى مكة ، وبقيت إلى بعد الحج وتعرفت على طالب من طلاب دار الحديث الخيرية بمكة ، وطلب مني أن أكون مدرساً عندهم لأنهم في حاجة إلى مدرسين ، ولا سيما في مصطلح علم الحديث ، فاتصلت بمديرها فأبدى استعداده ، وطلب مني تعميداً من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، فكتب إلى المدير يطلب منه أن أكون مدرساً عندهم ، فدخلت المدرسة ، ودرست الطلاب التفسير ، والتوحيد ، والقرآن الكريم وغيرها من الدروس .
ومن فضل الله بدأت بإصدار رسائل صغيرة ، مختصرة ، وبسيطة، فكان لها قبول في جميع بلاد العالم ، وقد ترجم بعضها إلى الإنجليزية ، والفرنسية ، والبنغالية ، والأندنوسية ، والتركية ، والأوردية ، وغيرها من اللغات ، وسميتها :
( سلسلة التوجيهات الإسلامية ) وصلت إلى أكثر من عشرين رسالة طبع منها مئات الآلاف ، وأكثرها مجانية ، يجدها القاريء على ظهر غلاف الرسالة بأسمائها وأرقامها .
والله أسأل أن ينفع بها المسلمين ، ويجعلها خالصة لوجه الله تعالى.
المصدر
http://www.sahab.net/forums/showthread.php?t=382392





رد مع اقتباس
