من يتأمل واقع دولة الإمارات وما تحقق فيها في غضون سنوات قليلة قياسا إلى ما لم يتحقق في دول أخرى في عدد السنوات نفسه وبالإمكانات المتوافرة إن لم تكن أكثر.
تتأكد لديه حقيقة الإرادة الكامنة في كل ما تحقق وما تجسد، ومن يقس مستوى الرفاه الاجتماعي والخدمي الذي ينعم به المواطنون والمقيمون في الدولة تتأكد لديه حقيقة أنه لم يعد بالإمكان القبول مستقبلاً بمستوى أقل مما تم تقديمه.
وهو ما يفرض واجبات أخرى على الأفراد والمؤسسات لضمان الحفاظ على كل ما تحقق من جهة ولضمان العيش بمستوى لا يقل عن المستوى الذي اعتاد عليه الجميع في الدولة.
منذ يومين وفي اليوم الأول لفعاليات المؤتمر الدولي الخامس لأكاديمية شرطة دبي المنعقد تحت شعار «إرادة التغيير لا تغيير الإرادة» قال سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم: «إن التغيير يجب أن يكون إلى الأفضل دائماً. من التميز الذي حققناه إلى الأكثر تميزاً..».
ونفى سموه في حديثه للإعلاميين أن يكون مفهوم التغيير دالاً على التغيير من السيئ إلى الأحسن. تأكيدات سموه تجسد الدعوة التي أطلقها القادة في دولة الإمارات منذ قيام الاتحاد والتي لولاها لما صارت الإمارات في مصاف الدول المتقدمة تنافس دولاً أقدم منها تاريخاً وتفوقها إمكانات.
وهذه الدعوة عندما تتجدد بين فترة وأخرى فليس إلا لتذكيرنا كمواطنين بمسؤولياتنا الوطنية في هذا الجانب، فالتميز لا يأتي من فراغ، بل من جهد وعمل يبذله الأفراد فتحصده المؤسسات ويقطف ثماره الشعب، ما يستدعي منا تقدير ما تحقق والتفكير في سبل الحفاظ عليه لننعم به ولنتيح للأجيال المقبلة الأقدر الأكبر والأفضل منه.
لابد وأن التغيير نحو واقع أكثر تميزا ليس بالأمر الهين، ولاشك أن معوقات كثيرة تواجه الماضين في هذا الطريق، لكن أياً كانت التحديات والمعوقات فلن تكون أشد وأصعب من تلك التي واجهت من بنوا الدولة من الصفر، ومع ذلك شيدوها على أسس عظيمة، فالتحديات اليوم وإن وجدت إلا أن ما تحقق قادر على تسليح الأفراد والمؤسسات بأدوات تعين على تجاوزها.
نقول ذلك لأنفسنا قبل الجميع لنجدد عزمنا ونقوي إراداتنا ونمضي نحو التغيير الذي لم يعد خيارا، بل فرضا علينا أصبح من العسير علينا رفضه أو التنازل عنه، لأن في ذلك تنازلاً عن مكتسبات وامتيازات تغبطنا عليها أمم وأقوام، وهو ما لا نتمناه أو نتطلع إليه لأننا لسنا مضطرين إليه.
فلنجدد إراداتنا وهممنا فمازال الطريق طويلاً لنحقق الكثير من التميز الذي لابد وأن تنعم به الأجيال المقبلة، وهو أقل ما نقدمه وفاء لوطن لم يدخر على مواطنيه شيئا.
بقلم :ميساء راشد غدير






رد مع اقتباس


