نشر تقرير صحي خلال الأسبوع الماضي يؤكد ان عدد الإصابات بأمراض السرطان التي يتم رصدها في الإمارات يصل إلى أربعة آلاف حالة سنوياً، ما يؤكد نتائج دراسات توصلت إليها دراسات طبية أخرى في الدولة تذهب إلى أن مرض السرطان هو ثالث سبب رئيسي للوفاة في الدولة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والحوادث، حيث تشير بيانات من وزارة الصحة إلى أن السرطان يتسبب في وفاة 500 حالة سنوياً تمثل 8 ،22 من عدد الحالات التي يتم تشخيص حالتها ويتم التأكد من إصابتها بالسرطان.
وتلك الأرقام الكبيرة التي أعلن عنها مثيرة للقلق والفزع معاً في مجتمع صغير كمجتمع الإمارات لاسيما ونحن نشعر بل ونلمس فعلياً تنامي هذا المرض فيه، بدليل أعداد المصابين منه في المستشفيات، أو الموفدين للعلاج منه في الخارج أو أولئك الذين في طور تشخيص أمراضهم والذين يشتبه بإصابتهم به، ما يدعونا للتساؤل عن الأسباب التي أدت إليه ان كانت وراثية أو مكتسبة بسبب عوامل بيئية أو حياتية أدت إلى تفشي المرض وزيادة الإصابة به بسبب لم يعهده المجتمع في السابق لاسيما وان الإصابة به لم تعد قاصرة على فئة عمرية أو على جنس محدد.
فالمصابون باتوا من الأطفال والكبار، من النساء والرجال وفي مختلف الأجهزة والأعضاء بصورة مخيفة ومربكة للقطاع الصحي الذي نخشى وصوله لمرحلة يعجز فيها عن مواجهة هذا المرض بسبب عدم جاهزيته مادياً وطبياً لاستقبال تلك الحالات، والإنفاق على تلك الحالات وتقديم العلاج اللازم والمناسب لها. الموت والحياة بيد الله - عز وجل ـ لكن الله جعل لكل شيء سبباً.
ومن حق المرضى تلقي العلاج اللازم ليتماثلوا للشفاء حالهم حال أي مريض آخر لكن أسئلة ملحة لابد وان يبحث القطاع الصحي في الإمارات عن أجوبة عليها تتمحور حول الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد الإصابات به، تصنيف الإصابات به، حجم الميزانيات المتوقعة، إعداد الكوادر الطبية والتمريضية المختصة اللازمة للعمل في تخصصات ترعى هذه الفئة من المرضى، فالحديث عن 4000 حالة سنوية ليس بالأمر السهل لأنها ليست حالات عادية أو في أمراض يسيرة.
فإذا كانت بعض مستشفيات الدولة اليوم تعاني عجزاً في استقبال حالات طارئة ولديها قوائم انتظار طويلة في أقسام الباطنية والجراحة وفي غير ذلك من التخصصات، فكيف ستتعامل مع حالات سرطان لا تحتمل الانتظار، ولا يمكن للمرض ان يمهلها أو يمنحها وقتاً للانتظار.
ان هذه الأرقام الضخمة التي يعلن عنها لابد وان تحرك القطاع الصحي في الدولة اتحادياً كان أو محلياً نحو خطوة جادة لدراسة إنشاء وحدة لعلاج المصابين بهذه الأمراض على أن تكون متكاملة تغني المرضى عن السفر والانتظار في طوابير فهم أولى بالرعاية والراحة في أوطانهم وبين أفراد أسرهم، فذلك أيضاً جزء لا يستهان به في العلاج. هذا هو المأمول والمنتظر دون الاكتفاء بالإعلان عن أرقام تقض مضاجع الخلق وتورث القلق.
بقلم :ميساء راشد غدير





رد مع اقتباس








