موضوعات متنوعة ولغة سلسة جذابة
مركز الخليج للدراسات يصدر "فنجان قهوة" لصالح الخريبي
صدر مؤخراً عن مركز الخليج للدراسات في دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر كتاب بعنوان “فنجان قهوة” ويتضمن باقة من مقالات الزميل الراحل صالح الخريبي “أبوخلدون” 1941-،2010 وعنوان الكتاب مأخوذ من عنوان زاوية للراحل كان يكتبها في جريدة الخليج، منذ العام 1995 بعد أن انضم إلى أسرة الجريدة، وقد أهدى المركز الكتاب إلى روح الراحل “الذي عاش رمزاً لكل ما هو طيب ومحترم ونقي” .
إذا كان الزميل أبو خلدون قد عرف كمترجم كبير، كما تدل على ذلك الأعمال اللافتة التي ترجمها مثل “الدولة الفلسطينية ومشروع الملك حسين”، و”نشوء وسقوط القوى الكبرى” لبول كنيدي، و”ضفادع وعقارب-السادات والسلام وأجهزة الإعلام” لدورين قيس، و”بين ذراعي الحبيب” الذي يتناول عودة الخميني إلى إيران والأحداث التي تلتها، و”نحو سلام شامل في الشرق الأوسط” لزئيف شيف، فإن الكاتب الخريبي عرف كصحفي لامع أيضاً لطالما كان قراء الخليج على موعد صباحي مع عموده اليومي اللافت، لما كان يتضمنه من موضوعات متنوعة مدهشة يقدمها بلغة سلسة جميلة مبهرة .
ومما جاء في تقديم الكتاب “كان فقد صالح الخريبي “أبو خلدون” حزناً جامعاً، فقدناه كزميل كان يشاطرنا كل يوم ابتسامته، وينعش يومنا بطرفة علمية أو أدبية، تأسرنا بما فيها من إمتاع، وما تنطوي عليه من عبر، وما ترفدنا به من معلومات، وفقدناه ككاتب آسر، ولم تكن جاذبيته تعود إلى سهولة اللغة وعذوبتها، أو عمق الفكرة التي ينقب عنها الساعات ليشفعها بالقصص الموضحة لها، أو المصورة لبعدها، أو التقاطه للمعلومات التي على غرابتها- أحياناً- تحمل العقل على النظر فيها، سواء من أجل القبول أو الدحض، كانت تلك القدرة الآسرة تعود إلى هذه جميعاً وفقده القارىء غديراً يستقي منه كل صباح عذب الحديث، ويلتهم على مائدته أجمل الكلام وأمتعه .
اشتمل الكتاب على 135 مقالاً للكاتب الراحل، يتناول فيه قضايا حساسة، وعميقة، حيث يسجل في مقال له بعنوان “آينشتاين والحكومة العالمية” مأخذه على هذا العالم الكبير الذي رآه وكأنه يسهم في أعمال الصهيونية العالمية والولايات المتحدة، وإن كان آنشتاين يعترف بأنه ليس صاحب الفضل في اكتشاف السلاح النووي الذي يعود اكتشافه إلى أحد العلماء الألمان، عندما توصل إلى إمكان التفاعل الذري المسلسل، ولم يكن ليتوقع أنه سيرى مثل هذا السلاح الضروري في حياته، وأنه أكد على ضرورة وجود قوة عالمية، تؤتمن عليه، حيث لم يجد بديلاً عن أمريكا للقيام بهذه المهمة؟! .
والكاتب الذي يبدو متابعاً لما هو علمي، بل ويتناول قضايا الفكر والسياسة، لا ينسى تناول القضايا الثقافية، بل والأدبية بلغة شفافة، عذبة، ففي مقال له بعنوان “الهروب من القراءة” يذهب إلى أن المواطن العربي ينفق الكثير على وسائل رفاهيته، ولكنه نادراً ما يشتري كتاباً يقرؤه، وقد صدرت إحصائية تقول: إننا نقرأ ما يعادل نصف صفحة في الشهر، وفي مقابل 30 صفحة يقرؤها الأمريكي، ونحن لا نشعر بالحرج عندما يقال عنا” إن أمة “إقرأ” لا تقرأ، وإن منازلنا فيها كل شيء إلا المكتبة، وأسطح المنازل فيها “دش” يلتقط كل الفضائيات ويتتبع كل الأقمار الاصطناعية على مدار الساعة، وفي الزواج نشترط على العريس كل شيء: “فيلا” بأحدث أثاث، شرقي وغربي، وسيارة وخدم، ولا نشترط عليه مكتبة في الشقة، بل إنني لا أذكر أن هذا الشرط دخل في أي اتفاق للزواج حتى الآن، ومن هنا فإنه يرى أننا قد أرحنا أنفسنا، وهربنا من القراءة إلى القنوات الفضائية؟
ويكتب أبو خلدون في مقال له بعنوان “العبودية للفظة” إن كل كاتب يمر في إحدى مراحل حياته الأدبية بمرحلة يمكن أن نطلق عليها “مرحلة العبودية للفظة “تسيطر فيها على ذهنه كلمات معينة فيرددها في معظم مقالاته، وكان الشاعر محمد القيسي مولعاً بكلمة “حزين” وعندما يلتقي صديقاً يبادره بالقول: كيفك يا حزين؟ وكان الحزن هو الطابع الغالب في جميع قصائده . كما ويستطرد الكاتب في مقاله ليضفي عليه طابع الطرافة الذي يتسم به أسلوبه الصحفي: وأذكر أنني قرأت في أحد المقالات النقدية كلمة “إرهاصات” فأعجبتني، وحفظتها من دون أن أفهم معناها، وبدأت أستخدمها في كل مقال أكتبه، وكان شرطي الوحيد للإعجاب بأي مقال هو أن “يرهص” كاتبه كثيراً، ويردد كلمة “إرهاصات” بمناسبة ومن دون مناسبة، وكنت أقرأ للمتنبي وأبي العلاء المعري وشكسبير وطه حسين، وأستغرب كيف يعجب الناس بهؤلاء رغم أن كلمة إرهاصات لم ترد في كتاباتهم؟، ويستمر قائلاً في المقال نفسه”، ومن العبارات التي سجلتها في ذلك الدفتر عبارة تقول “بنى المأمون قصراً فيه الرخام الأبيض الوردي والمجزع” وحتى الآن لا أعرف ما هو المجزع .
كما وتضمن الكتاب ملحقاً بمقالات أبي خلدون فيه شهادات لعدد من زملائه في العمل بالإضافة إلى عدد من الكتاب، تبين أهمية ودور الزميل الراحل الذي أخلص لمهنة الصحافة، وكرس لها جزءاً كبيراً من حياته، على امتداد عقود، ليعد في التالي من أهم الذين رفدوا الصحافة العربية وأخلصوا لها، ومن هؤلاء الزملاء والمبدعين الذين كتبوا عنه مبينين صدقه وأهمية خطابه: محمد بنجك نائب رئيس تحرير جريدة الخليج والشاعر حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات وإبراهيم سعيد الظاهري المدير العام لدائرة الثقافة والإعلام في عجمان والقاص إبراهيم مبارك وعبد الله السبب رئيس التأليف والنشر في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات والقاصة والكاتبة باسمة يونس والكاتبة السعد المنهالي رئيس النشر الإلكتروني في صحيفة “الاتحاد” والناقد الأدبي د . صالح هويدي ود . خالد عبد الله مستشار دار “الخليج” والشاعر يوسف أبو لوز رئيس القسم الثقافي في “الخليج” والشاعر والمحرر الثقافي في جريدة “الخليج” حسام ميرو .






رد مع اقتباس

