هكذا يرى الشعب الوفي الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ـ قائداً سكن القلوب وله فيها عند الصغير والكبير الكثير وهكذا يعنونون أي حديث يرد فيه ذكر من أحبوا، ولا عجب من أن يغدق الكبار راحلهم بحب عظيم لم يتأثر برحيله، لكن ما القول في صغار ولدوا بعد وفاته أو كانوا صغاراً، عند ذلك يقبلون أي صورة له تقع بين يديهم ويحضنونها بين ضلوعهم وكأنهم لا يريدون فراق رجل تأبى الأرض ومن فيها نسيانه.
نقول زايد حي ما مات ليس فقط فيما تركه من إرث قيم لوطنه وشعبه، بل أيضاً في رجال سائرين على درب زايد، عاهدوا الله على أن يبقوا أوفياء لذكر الأولين ويكملون من بعدهم مسيرة مباركة ورحلة طويلة انطلقت من خطوة كانت من أصعب الخطوات وأهمها.
رحل زايد وخلف علينا خليفة الخير والعز صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات، رجال نهلوا من فكر زايد وتعلموا في مدرسة فيها من علوم الحياة أكثرها ومن دروس لا وجود لها في المدارس التقليدية المتعارف عليها.
رحل زايد وفي شخص الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نرى الصورة الجميلة للراحل الكبير ونفس طيبة تحمل في دواخلها آمال تتعاظم يوماً بعد يوم وتسير نحو الاعتلاء بشأن هذه الأرض ومن عليها وأن تصبح في أعلى المراتب بما حباها الله من فكر ونعم.
رحل زايد وبيننا سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية الذي سخر نفسه للخير والإنسانية يغيث الملهوف من غير طلب، يكفي أن يسمع بمحتاج هنا أو هناك حتى يبادر يسأل عنه لكي يمد له يد العون ويضع حداً لمعاناته، يحمل بين ضلوعه قلباً حانياً لا يحتمل رؤية ضعيف، يقترب من الضعفاء فيلامس جروحهم الغائرة ليصبح كالبلسم الذي يضمدها، لا يعرف الكبر إلى نفسه طريقاً، ويبقى تواضعه من أعظم الصفات التي يلاحظها رائيه منذ اللحظة الأولى للقائه.
ترك لنا زايد من الأبناء رجالًا نرى فيهم رسمه وخلقه وقيمه التي بقيت رموزاً لمن حملوا اسمه.






رد مع اقتباس