عـاشقــان في زمــن الحـصـــار
علي البتيري
* الدستــور الأردنيــة
لعينيكَ لو شئتَ ،
أقطفُ من شرفة القلب كل الورود
وأنثرها حول وقع خطاكَ
لتمشي..
وإمَّا تسلّلت ليلاً
إلى باب حُزني العتيق
سأخفيكَ عن أعينُ الآخرين
سأنصبُ من شجر العشق قوساً
لتدخُلَ في هيئةً الفاتحينَ حصونَ هوايَ
وتبسمَ لي
رافعاً رايتكَ المستميتَةَ ،
ما بينَ جمرة روحي ودمعةً رمشي
لعينيكَ لو شئتَ ،
أقطَعُ هذي البحار المسمَّمةَ الموجً ،
أرتادُ غابات حيتانها..
أشتهي الغوص بين مآتم قيعانها
ولو كان في الغوص ميقاتُ موتى
ومرسومُ نعشي..
تقدّم حبيبي تقدّم
وما همَّ أن يتساقطَ ما بيننا
مطرُ الحُزنً والنار والدّم
هي الفرصةُ الآنَ ،
كي يتعرّى القتيلُ
من الجسَدً المتشجّرً بالطعناتً القديمة..
هي الفرصَةُ الآن سانحةّ
للعناقً المضرّج بالأحمرً المتفائل من أي ريحْ
ستحمل غيمةَ فجرْ حميمة..
تعالَ حبيبي
وهيئ لقلبي وقلبكَ
عُشّاً من الوردً يعبقُ بالوجدً
خلفَ المتاريسً ،
أو في زمان كريهْ
يلملم كل الضحايا وقوداً
ويعلنُ فينا جحيمَهْ.
لعينيكً لو شئتً ،
أملأُ هذي البلادَ مصابيحَ عشقْ
كقومً البريق ،
وأسكبُ شعراً تعتقَّ في جرّةً الروحً
حتى استحال دَماً
يتماثلُ للصحو قبلَ الأوان
لعينيك لو شَئتً ،
أزرَعُ حَقْلَ الفضاءً المُرجىّ
عصافير نارْ تزقزق باسمكً ليلاً
أُمني مناقيرها ببريق النجومً ،
أُحَمًّلُها حينَ تهفو إليكً
بأشهى المكاتيب ،
والأغنيات التي توقظُ الجرحَ من غفوةْ
في رماد المراثي
وأسال ريح المنافي اجتثاثَ الجذور ،
التي أدمنت خوفها
وما ظلَّ فيها لظى حالمّ بانبعاثي
سألتُكً ما الأفقُ؟
ما الكونُ؟
ما الأرضُ من دون عينيك؟
لا أفقَ.. لا كَوْنَ.. لا أرضَ
ما دامَ وجهُكً عند انكفاءً المَدى
لا يُطلُّ كعنقود داليةْ
في كرومً الخليلْ..
وما دامَ ظلُّكً لا يرتمي فوقَ جرحي
كأفياء زيتونةْ حضنتْ أختها
فوقَ سفح الجليل..
تعالي حبيبةَ حُلمي الجميل..
تعالي أخبئْ
ربيع العيون الذي أدهشَ الكائنات
بأعماقً روحي..
تعالَيْ.. بكلتا يديكً
اكسري لي قيودَ هواي الأسير
وفكًّي حصارَ جُروحي
لنا كل هذا الرّدى يا حبيبي
يعدُّونَه أم لًمَنْ؟،
لنا كل هذا الحصار
الذي يترصّدُ أطيافنا
كلما خطر العاشقون ببال الوطن
أم لألفً قصيدة حُبًّ
يُسطرًّها الشهداء ليخضَرّ فينا بياضُ الكفن؟
بين قبلة شوقْ
وقبلةً خوفْ تغادرُنا الأرضُ ،
تخرجُ من مُهج المتعبينَ
لتدخُلَ في مُهج الواقفينَ ،
على جمر أحزانها طفلةً عارية
فقُمْ يا حبيبي
وكُنْ ضارياً في اقتحامكَ
هذا الزقاق الرصاصيًّ نحوي
أكُن ضارية..
هو العشقُ من رحم الموت يعلًنُ
ميلادَهُ..
فيمدُّ له الوردُ أوراقَهُ
والفراشات تلثُمُ أطباقَهُ
ثم تهفو إلى شجر الضوء ،
يعتذرُ الضوءُ عن كونه الضوءَ
حين يرى الشمس والقمر الأرجوانيَّ ،
يلتمسان الوقوف على باب سيدنا العشقً ،
يعتذرُ البحرُ عن كونهً البَحْرَ ،
حين يرى وجهكَ الأفقيَّ الموشيَّ
بغيم الفجاءَةً ،
ينسَلُّ في آخر الليل
من بين رجف العروقً وهَجسً الخلايا
فيهدُرُ في غابة الصمت شلالُ نورْ
وينبُتُ في تربة الليل عُشبُ الحكايا
حبيبي.. تعالَ ،
ووسًّدْ فؤادي على راحتيك
فإني أموتُ اشتياقاً إليك
وعندَ جنونً الحصار أخافُ كثيراً عليك.
حبيبة قلبي المحاصر ما بين جرحين
رشي زهور حضورك فوق دَمي
لأفيق..
اهبطي برذاذ ربيعْ تجمهر في مقلتيكً
ليخمدَ بين ضلوعي الحريق
خَبًّئي نارَك المستهامةً
في موقدي
نكُن في ظلام الحصار المعربدً ،
مشعَلةً واحدة..
نبضَةً واحدة..
هلميّ امنحيني دَماً أو يداً
نَكُن طلقةً جاحدة
بكل الحكايا التي لا تمرُّ ببال الوطن.
حبيبي..
لعينيك لو شئتَ ،
أفتحُ شباكَ منفايَ ليلاً
فألقي إليكَ بألف اشتياقْ وقُبلة
لعينك لو شئتَ ،
أنقشُ في حائط الصمت نهراً
من البوحً يأتي بماء الكلام
إلى شجرْ في ضفاف القصيدة
ويلهجُ باسمك حتى أراكَ ،
تضمُّ إلى ساعديكَ الضفافا
فتزهرُ كالنجمة الساحلية في وجنة الغيمً
يافا..
وتنهضُ شمسُ فلسطينَ من نومها في دمي
وتصفًّقُ مثل الحمامة
قريتُنا الليلكيّةً ،
تنفضُ ليل القتام الرديء
عن القمر المتورد ما بيننا
رغم أنف الحصار..
تعيدُ خطانا إلى أول العشق ،
ويلهُمنا صبرُ زيتونها
كيف نُعشي
عيون النجوم إذا ما خرجنا خًفافا
وكيف هُنا
من تلامس جرحين نقدَحُ برقاً
ورعداً
يَرُدَّان عَن دمعتينا
كلابَ الأثر..
لمن لا يرى في الطريق
مواقع أقدامه يُرجعان البَصر
على حجرْ لم يذق غفوةً
منذ سبعين ليلة حزنْ
كتبت إليكً
وردَّد ما قد كتبتُ المدى والصَّدى
في انحسار الخُطى واندلاق الرياح
التي جهلت عشقنا
هل عشقنا وثرنا سُدى؟.





رد مع اقتباس