مع التأكيد على النظام وعلى ألا تذهب أموال الحكومة هدراً والتشديد على أن ينفق كل درهم في أوجهه الصحيحة وتذهب الأموال لمستحقيها إلا أن وزارة الشؤون الاجتماعية بدأت بقطع الإعانات عن بعض المستفيدين منها، وهؤلاء عينهم على الله، ثم على ما يصلهم من دراهم الإعانات يسترون بها أنفسهم ويتقون بها شر السؤال والحاجة.
نعم هناك من استغل لسنوات هذه الإعانات وأخذها وهو غير مستحق لها، لكن هؤلاء قلة قليلة ومن غير الإنصاف مساواة الآخرين في هذا الظلم لأنه لا يمكن بأي حال أن يكون عدلاً.
ولابد لفرق الوزارة وهي تجري تحرياتها حول المستفيدين من هذه الإعانات وممتلكاتهم أن تكون منصفة وتبحث الأمور من كل جوانبها ولا تأخذ الأشياء بعلاتها، ولا تضع الجميع في سلة واحدة.
الأمر هنا لا يعني حالة بعينها لكن لعل في سردها نستطيع وضع النقاط على الحروف ولملمة الأوراق التي تبعثرت في سعي الوزارة إلى تحقيق النظام في مشروع اجتماعي بدأ مع قيام الاتحاد ضمن للمحتاجين من المواطنين حياة كريمة على مر السنوات وسد احتياجات أسر لم يكن لها معيل ولا دخل سواها.
أذكر هنا حالة المواطن الذي تجاوز عمره الثمانين يقيم مع زوجته في بيت قديم لا تزيد مساحته على 50 في 50 ولا يملك من حطام الدنيا شيئا>
ينفق شهريا على أدوية السكر والقولون والمعدة جل ما يحصل عليه من هذه الإعانات فوجئ بموظفي مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية في رأس الخيمة يطلبونه لإبلاغه بقرار إيقاف الإعانة لأنه، كما قيل له، يملك أرضا تجارية في رأس الخيمة، وبيتين للإيجار!
توجه إلى مكتب وزارة الشؤون في رأس الخيمة وقال للموظف المسؤول: «اقسم بالله العظيم إنه إذا اتضح أنني أملك أرضا تجارية، فإنني أتنازل عنها للوزارة!» وبعد البحث الدقيق اتضح أن المسكين لا يملك شيئا، وان الأمر ليس أكثر من تشابه أسماء.
ولأن التشابه كان في كل شيء، فإن صاحبنا المواطن الثمانيني الذي لا يزيد مبلغ إعانته على مبلغ بالكاد يكفيه، قال لهم أرجو منكم التأكد من البيتين الذين تزعمون إنني أملكهما!..
ففتح «مفتشو الشؤون» ملفه مرة أخرى ليكتشفوا أن البيتين هما من بقايا بيوت رأس الخيمة القديمة التي يعود تاريخهما إلى أواخر سبعينات القرن الماضي، كان عبارة عن بيت قسمهما المواطن فقدم جزءا لأيتام شقيقته بعد وفاة أبيهم والآخر باعه على زوج ابنته ولم يقم بنقل ملكية البيت إليه.
أوقفت الوزارة الإعانة عن هذا الطاعن وما ساعده على مواجهة الموقف هم أبناؤه، ولكن ماذا عمن لا أحد له؟.
مثل هذا نتحدث عن مواطنة تعمل براتب لا يزيد على 6 آلاف درهم، كان يكفيها مع ما كان يتقاضاه زوجها من إعانة شهرية، انقطعت بوفاة الزوج لتجد نفسها في مواجهة صعبة مع ظروف الحياة وأربعة أيتام ليس لهم بعد الله سواها.
حالات وغيرها أكثر تستحق أن ينظر إليها بشيء من الرأفة لرجال ونساء ارتوت هذه الأرض بعرقهم وحبهم وإخلاصهم، لهم علينا حق الرعاية في كبرهم وضعفهم.
بقلم :فضيلة المعيني






رد مع اقتباس


