كان منظر الطلبة في حافلتهم المدرسية صباح أمس وهم يلبسون «لبس الإحرام» رائعا للغاية، عرفنا أن مدرستهم بصدد تعليمهم كيفية أداء مناسك الحج وتمثيل ما تم تعليمهم حول كيفية أداء هذه الفريضة.
المدرسة التي شاهدنا تلاميذها الصغار في الحافلة وربما كان هناك غيرها، عمدت إلى بناء مبنى شبيه للكعبة الشريفة، وراحت المعلمة تؤدي الشعائر ومعها أبناؤها وهم يرددون «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك لبيك لا شريك لك» ومعهم تعالت أصوات كل من في المدرسة في مشهد روحاني يفوق الوصف أضاف على الحي الذي تقع فيه المدرسة مشاعر رائعة عاشها كل من مر هناك.
نتخذ من هذا العمل الجميل وهذا النشاط الذي نفذته معلمات التربية الإسلامية في هذه المدرسة مناسبة لدعوة مدارسنا بانتهاز الفرص والمناسبات الدينية والاجتماعية والوطنية لتعزيز جوانب كثيرة في نفوس النشء من خلال هذه الأنشطة وأداء تمثيلي ربما كان أكثر من غيرها تأثيرا ورسوخا في الذاكرة.
بل في وسع المدارس وهي تحرص على تقويم سلوك الطلبة ذكورا وإناثا كبارا وصغارا أن تلجأ في برامجها التوعوية التثقيفية إلى حملات طلابية تتخللها عروض تمثيلية يؤدونها بأنفسهم تبين مضار السلوكيات الخاطئة وتعزز الصحيح منها.
بل حتى التعريف بالشخصيات الوطنية التي تركت بصمات واضحة في بناء الوطن أو الشخصيات التاريخية والإسلامية وما قامت بها من أدوار جليلة في خدمة الإسلام وقضايا قومية أن تلعب تلك الأدوار تمثيلا بمعاونة معلمي المادة.
زمان كان لدينا ما يسمى بالمسرح المدرسي تشرف عليه وزارة التربية والتعليم، كان ساحة ليس فقط لإبراز مواهب الطلبة في التمثيل والإلقاء والخطابة والكتابة فقط، بل كان ساحة خصبة لتمثيل أحداث تاريخية وقعت، أو طرح قضايا محلية أو إنسانية تدخل في منافسات طلابية على مستوى المنطقة التعليمية أو الوزارة، بخلاف العروض الجميلة التي كان الطلبة يؤدوها على مستوى الصف باللغة العربية الفصحى، ما جعل حب اللغة أصيلا في قلوب الطلبة، لا كما هو حالهم اليوم أو بالأصح حال اللغة بين أيديهم.
بل جميل أيضا أن تنتهج المدارس في رحلاتها إلى المتاحف أو المعالم الأثرية والتراثية على وجه الخصوص مبدأ التعلم عبر تمثيل الموقف، لا أن يكون فقط من خلال الشرح الشفهي والمشاهدة فقط، التي ربما تبخرت المعلومة بانتهاء الرحلة.
بقلم :فضيلة المعيني
![]()






رد مع اقتباس

