أسعار ملابس الأطفال تسلب الفرحة بعيد الأضحى
تجار يدافعون ومستهلكون يتفهمون مبرراتها
* دار الخليج
أيام قلائل ويهل علينا عيد الأضحى، وبالقدر الذي يفرح الأهالي بالعيد وقدومه لما له من مظاهر تسعد القلب، ملابس وإكسسوارات، وموائد، واحتفالات، وزيارات، وتبادل مودة، ورسائل تهاني، إلا أن هناك ثمة من ينغص هذه الأفراح بموجة الاستغلال التي يرتكبها تجار الملابس والمواشي،وتحديدا الأولى التي تتجاوز حدود المعقول .
وبالتأكيد تظل الحالة الشرائية في أسواق الملبوسات في هذه المناسبات مرهونة بما تبقى لدى المستهلكين من مدخرات مالية بعد تعرضهم لهزات عنيفة منذ بداية العام الجاري، بسبب بعض موجات الغلاء المتلاحقة، ليصبح المستهلك ضحية هذه الاحباطات وتأتي هذه المناسبة متلاحقة مع الخروج من شهر رمضان المبارك، وإجازة عيد الفطر، ومن ثم بدء شراء مستلزمات العودة للمدارس، دون أن تتجرأ أي أسرة على منع أطفالها من الابتسام مع عيد الأضحى .
الأهالي يستعدون للمناسبة، وتحديدا بشراء ملابس الأطفال، والاحتفاظ بميزانية كافية للمرور من متطلبات العيد بسلام، باعتبار أن ذوي الدخل المحدود وهم الكم الغالب سيعيشون تحت رحمة الترشيد والتقشف وربما الحرمان .
تقول موزة علي: نعم هي من أجمل الأيام لدى الأسر كما هو الحال في العالم الإسلامي، حيث يعيش هذه الفرحة العارمة، بيد أن الأمر يحتاج لوقفة أمام موجة الغلاء التي تلاحق جيوب الأسر في سبيل تحقيق متطلبات الأبناء من ملابس جديدة، وألعاب وتسلية، ونزهة واحتفال، ليصبح العيد بمثابة الجبل على صدور الأهالي غير القادرين على الإيفاء بكل المتلطبات لأبنائهم .
وتفصل فاطمة حماد، أم لخمسة أطفال، الحديث حول هذا الأمر فتقول: “أمر في غاية الصعوبة أن تقع تحت طائلة جشع التجار، فعندما تريد أن تشتري ملابس لأطفالك تصدم بالأسعار المجنونة، ومن شدة الزحام بات الناس لا يفاصلون في الأسعار، ما جعل التاجر مستغنيًا، رغم أن أغلب البضائع هي التي كانت معروضة في عيد الفطر، إلا أن التجار يغالون وبطريقة بشعة، وللجميع أن يتصور أن الشراء لثلاث من البنات أعمارهن بين السابعة والخامسة عشرة لا يقل بأي حال عن حوالي ألفي درهم، فيما يحتاج باقي الأبناء لمبلغ لا يقل عن هذا كثيرا، ما يضع رب الأسرة أمام ضائقة حقيقية .
وتسرد أم حمزة، أم لأربعة أطفال، اكتفينا هذا العيد بملبوسات العيد الماضي فمظاهر الفرحة لا تكون فقط بشراء الملبوسات الجديدة، فنحن من أصحاب الدخل المحدود، بالكاد نستطيع توفير المتطلبات الأساسية للأبناء من القوت اليومي، قسط مدرسي، وإيجار المنزل، وغيرها وفي النهاية لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ونحن بإمكاننا تعويض الأولاد عن ملبوسات العيد بإمور أخرى مثل الذهاب لصلاة العيد، زيارة الأقارب، والخروج للمتنزهات” .
وفي المقابل يقول عبدالله عبدالرحمن، تاجر ملبوسات: الناس تريد قضاء حوائجها ونحن أيضا لنا أسر وأبناء، ولكن الغلاء في كل النواحي، ولننظر إلى إيجار هذا المحل والمحال التي بجواره حيث لا تقل عن 200 ألف درهم في السنة، غير الاستهلاك الكهربائي وكساد بعض البضائع، والتكاليف الأخرى، وهو ما يضعنا أمام ضائقة حقيقية .
وتصف عربية مقيمة في أبوظبي حال الغلاء فتقول “نحن أمام مناسبة لا تقبل الانتظار، ما يجبرنا على الاستعداد لها ماليا منذ أشهر لأنها تتوالى بعد رمضان وعيد الفطر، وعودة المدارس، ما يضع الأسر أمام مهمة خانقة لتوفير أقصى حد ممكن من الإمكانية المالية الكافية لمصروفات العيد” .
وتظل الملابس وتكاليفها الأكثر غلاء، ولنتصور أن قطعة لطفل عمره عامان بالامكان شراؤها الشهر الماضي ب 200 درهم لتصل هذه الأيام إلى 500 درهم .
ويرى قاسم محمد، بائع في محل ملابس الأطفال: بأن الأسعار ثابتة سواء قبل أو بعد العيد، فسألناه ماذا يقول في رأي الأغلبية أن الأسعار في ارتفاع مستمر .
فأجاب: نحن في هذا المحل لا نتبع سياسة رفع الأسعار قبل العيد أو في أي مناسبة أخرى، ولكن تختلف من موسم لآخر، فمثلا في عيد الفطر كانت الملابس المعروضة والمطلوبة ذات طابع صيفي فلا تحتاج للكثير من الخامات، ولكن في هذه الفترة بدأ الجو يدخل مرحلة البرد، لذلك يفضل الجميع أن يشتروا ملابس شتوية وخاصة للأطفال، وهي ملابس تختلف من حيث نوع المواد الخام والكمية المستخدمة للقطعة الواحدة، وهذا هو السبب الرئيسي لاختلاف الأسعار عن العيد الماضي .
تسوق جيد
ويبرر عبدلله الظاهري وهو أب لثلاثة أطفال هذه الظاهرة بقوله: “لا أرى ضررا في بعض الارتفاعات في الأسعار، ومثلما يريد الناس قضاء أيام العيد في فرح وسرور من حق البائع أن يجد مكاسبه التي يراها معقولة، وبالمناسبة الأمر عرض وطلب وبالإمكان البحث عن ملابس اقل كلفة من آخر” .
ويوضح عبدالله سلمان الزعابي، موظف حكومي “الأمر الملفت فعلا هو زيادة أسعار الملابس هذا العام بنسبة اعتقد أنها غير معقولة ربما تتجاوز الضعف، مقارنة بالعام الماضي” .
قدرات الناس على مفاصلة الباعة وأصحاب المحال لتخفيض أسعار هذه الملابس بات أمرا غير مجد على الإطلاق، عكس ما كان يحصل في السابق حيث كان في مقدور الزبون تخفيض المبلغ عن المطلوب وفي الغالب ينجح .
واعتبر سامي السكري الأمر طبيعي للغاية وقال: “الغلاء في الأسعار في عيد الأضحى بات ملموسا، شأنه شأن المناسبات الأخرى، وتحديداً في الملابس، وخصوصا في المحال التي تتميز بأنها ذات علامة تجارية مشهورة والتي يفترض فيها الثبات إلى حد كبير، ولكن موجة الجشع باتت تتجاوز الباعة العاديين إلى أصحاب هذه المحال الكبيرة، والتي في المعتاد روادها ممن يخجلون المحاورة في الأسعار، لأن البائع رجل مهذب يقابلك بابتسامة خجولة (محبوكة) قائلاً سيدي تحت أمرك ولكن الأسعار ثابتة” .
ويوافق خالد صالح على رأي الأغلبية “نعم هناك غلاء، فالربح أمر لا غبار عليه، ولكن الجشع مرفوض بكل ألوانه، والناس باتوا يعرفون أن ما يعرض غالباً هو ما تبقى من أيام عيد الفطر، وربما الموسم الفائت، فيقدمه الباعة للمستهلك في هذه المناسبة التي في الغالب تشهد عجالة الشراء، ما يجعل الأسر تعيش ضائقة فيما يلي من أيام، إضافة للغلاء في قيمة المواشي التي بات تجارها ينتظرون على أحر من الجمر مناسبة عيد الأضحى لبيع مواشيهم، فتكاليف الاستعداد لعيد الأضحى أكبر بكثير من عيد الفطر” .
يقول أمين علي، محاسب، وأب لثلاثة أبناء: بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل العيد بشهر بنسبة 50%، وبالكاد تكفي 3000 درهم لشراء ملابس العيد لثلاثة أطفال، في المقابل كانت 1500 درهم كفيلة بتغطية كل مستلزمات العيد للأولاد في السنوات السابقة .
تحمل المسؤولية
وتقول أم خالد، وهي مبتسمة، وتشعر بأنها ضربت عصفورين بحجر واحد، لقد توصلت لاتفاق أنا وأبنائي في عيد الفطر الماضي، وهو أن ندخر “العيديات” التي حصلوا عليها حينها لشراء ملابس واحتياجات العيد المقبل، لأن الميزانية لا تسمح بالوفاء بكافة المستلزمات المدرسية التي مازالت مستمرة وشراء احتياجات العيد من ملابس وأحذية وغيرها، وهذا لا يمنع بأني سأضيف على المبلغ الذي ادخروه،، فهدفي الأول أن أعلم أبنائي تحمل المسؤولية، والشعور بالآخرين، وهذه هي السنة الثانية على التوالي التي ننفذ فيها هذه الاتفاقية بنجاح، ولا أخفيك، بأن فرحتهم تكون مضاعفة عندما يشترون احتياجاتهم من مدخراتهم الخاصة.






رد مع اقتباس




