واسيني الأعرج يهدي أعماله الكاملة إلى مكتبة الإسكندرية
قال الروائي الجزائري واسيني الأعرج إنه انتمى إلى جيل تشرب الثقافة واللغة الفرنسية على حساب العربية، إلا أنه درس العربية تنفيذاً لوصية جدته له بدراسة لغة أجداده، حيث تعلمها في إحدى المدارس القرآنية “الكتاتيب” الصغيرة بالجزائر .
روى الأعرج خلال ندوة نظمها له مختبر السرديات في مكتبة الإسكندرية مؤخراً قصة ولعه بالعربية، موضحاً أنه أثناء دراسته في المدرسة القرآنية، اطّلع مصادفة على نسخة من كتاب “ألف ليلة وليلة”، إذ تركه أحدهم بطريق الخطأ، “وكان ذلك مدخلاً لي للاهتمام بالأدب وباللغة العربية ليس فقط إرضاء لجدتي، وإنما أيضاً لجمال النص” . واستنكر في سياق آخر الأزمة التي تسببت فيها مباراة كرة قدم بين مصر والجزائر، قائلاً: “المشكلة التي حدثت مخجلة وخيبة كبيرة، وكنت أرجو ألا يتركها المثقفون لتستفحل” .
وألمح إلى أن عشقه للعربية جعله يتخلى عن الدراسة في القسم العلمي في الثانوية العامة ليتجه إلى القسم الأدبي، لافتاً إلى أن روايته “كتاب الأمير” التي حصل من خلالها على جائزة الشيخ زايد لعام ،2007 جاءت في إطار رده على نظرية صدام الحضارات التي روج لها الكاتب الأمريكي صامويل هنتنجتون .
وقال إن الرواية أبرزت جوانب إنسانية رائعة في حياة الأمير عبدالقادر، وفي تعامله مع العدو الفرنسي الذي كان يستعمر الجزائر آنذاك، موضحاً أن المعلومات والمواقف التاريخية التي ضمنها في روايته استقاها من مراجع تاريخية، إلا أنه نفى عن نفسه أن يكون مؤرخاً، أو أن تكون رواية “كتاب الأمير” تأريخاً لحياة الأمير عبدالقادر .
وأضاف أنه كتب عن لحظة منسية في أفق روائي، وإذا اعتبر الروائي نفسه مؤرخاً أصبح فاشلاً، ولفت إلى أنه رفض العديد من الدعوات للمشاركة في ندوات حول الأمير عبدالقادر نظراً لكونه غير متخصص في التاريخ .
وأشار الأعرج، في تعليقه على رواية “أنثى السراب”، إلى أنه يحمل في عمقه شيئاً من المرأة، حيث تربى في وسط نسائي نظراً لاستشهاد والده في القتال ضد المستعمر الفرنسي، كما نوه إلى أن الإرهاب الذي شهدته الجزائر في تسعينات القرن الماضي كان له أثر في الكثير من أعماله مثل رواية “ذاكرة الماء” .
وبدوره قال د . خالد عزب، مدير إدارة الإعلام في المكتبة، إن استضافة المختبر لواسيني الأعرج تأتي على رأس سلسلة من الندوات التي تعرض للتجارب الأدبية العربية، وأكد عزب أن أكثر ما يميز الأعرج استدعاؤه الدائم للتاريخ في الأعمال الأدبية؛ حيث قدم الأمير عبدالقادر في صورة شيقة من خلال رواية “كتاب الأمير”، كما أنه يستدعي ذاكرة الموريسكيين في العديد من أعماله .
ووصف الناقد شوقي بدر يوسف الأعرج بأنه يعد من الأسماء الروائية التي لمعت وطالت بأعمالها السردية المتميزة واقع المشهد العربي وشكلت حالة وظاهرة من ظواهر السرد العربي في حداثته الآنية .
وقال إن “الأعرج حفيد أولئك الموريسكيين الذين قدموا من الأندلس عشية سقوطها سنة ،1492 وأن انتماءه إلى هذا التاريخ الوسيط شكل له عمقاً ثقافياً، وبعداً إنسانياً متميزاً انعكست ملامحه وتأثيراته الفاعلة على عالمه الروائي” .
وقام الأعرج بإهداء مكتبة الإسكندرية أعماله الكاملة، وتتضمن الأعمال المهداة للمكتبة كتاب “على خطى سرفانتس في الجزائر”، ورواية “البيت الأندلسي” التي تمثل استعارة لما يحدث في الوطن العربي من معضلات كبرى تتعلق بصعوبة استيعاب الحداثة في ظل أفق مفتوح على المزيد من الانكسارات .
كما تشمل المجموعة رواية “كتاب الأمير” التي حصل من خلالها الأعرج على جائزة المكتبيين الكبرى عام ،2006 وهي تلك التي تمنح عادة لأكثر الكتب رواجاً واهتماماً نقدياً في السنة .






رد مع اقتباس