هناك شخصيات رحلت إلا أن كثيرا من الأفراد لم يكتب لهم لقاؤها، لكن أعمالها وانجازاتها الحاضرة بقيت شاهد عيان على من وقفوا خلفها، وعبرت عن مضمون من أنجزوها وحققوها.
رجل الأعمال الإماراتي عبد العزيز خانصاحب من الشخصيات التي ما زالت حاضرة، لكن ربما لم يكتب لكثيرين من الجيل الجديد لقاؤه، لاسيما وهو من الشخصيات قليلة الظهور في وسائل الإعلام، لأنه كما نحسبه بإذن الله من أولئك الذين يؤثرون العمل بصمت.
عندما نكتب عن خانصاحب لا للإشادة به، وان كان يستحقها لأفعاله التي تترجم ثمار التكامل الاجتماعي والشراكة المجتمعية وإعادة إحياء العمل الخيري، لكن الكتابة عنه تأتي للتأكيد على حقيقة أن الأزمات تظهر معادن الرجال الذين يعدون ثروات الدول الحقيقية.
فرغم تأثر قطاع الأعمال والتجارة خلال العامين الأخيرين بآثار الأزمة المالية العالمية، أصر خانصاحب وغيره من خيرة الرجال على الاستمرار في تأدية مسؤولياتهم تجاه مجتمعاتهم، بل إنهم لم يجعلوا الأزمة مبررا للتخاذل والتخلي عن مسؤولياتهم بحجة الأزمة المالية وتأثيرها على إمكاناتهم المالية.
فمنذ يومين تبرع خانصاحب ببناء 48 مسكنا للمواطنين في إمارة أم القيوين بمناسبة احتفالات الإمارات باليوم الوطني التاسع والثلاثين، وسيبدأ العمل في بناء المساكن اعتبارا من يناير المقبل، ليتم بعد ذلك تسليمها إلى ديوان صاحب السمو حاكم أم القيوين ليتم توزيعها على الحالات المستحقة.
وهذا التبرع ليس هو الأول الذي يقدمه خانصاحب لأبناء الوطن، فقد سبق وتبرع لكل من إمارتي عجمان والفجيرة بعدد من المساكن التي تم تخصيصها للمواطنين المحتاجين، في شعبيتين تحملان اسمه تقديرا لمساهمته في رفع معاناتهم.
خانصاحب دعا الشركات الكبرى في الدولة إلى النهوض بمجتمع الإمارات، وعندما يوجه رجل أعمال مثله هذه الدعوة لإخوة له منحهم الله الخير، فليس في ذلك عيب أو انتقاص من قدر الدولة الغنية التي لم تأل جهدا في توفير المساكن لمواطنيها.
لكن جميل أن يكون التكافل بين المواطنين أنفسهم دون اعتماد كلي على ما تمنحه الحكومة إياهم، فذلك ما فرضه الدين الإسلامي في زكاة أموال المقتدرين، وهو ما يتيح للدولة التفرغ أكثر لمشاريعها التنموية التي ما زال أمامها الكثير منها لتنجزه، والتي لا شك ان بناء المساكن لن يكون عائقا لها.
الإشادة بمثل هذه المبادرات تجعلنا نأمل أن نسمع بالمزيد منها يقدمه رجال الأعمال، ليس في مجال الإسكان فحسب، بل في مجال التعليم والصحة وفي قطاعات أخرى لا نركن فيها إلى دعم ومساندة حكومات اتحادية ومحلية.
إذ أننا لا نعتقد أن مساهمة التجار في مشاريع تنموية ستنقص من أموالهم شيئا، فالوطن قدم لهم الكثير، وأبناء الوطن هم إخوان لهم يستحقون من إخوانهم الأكثر، ومساهمتهم ستدير عجلة التنمية بصورة أكبر وأسرع، وهو ما يتمناه الجميع حكومة وشعبا.
بقلم :ميساء راشد غدير






رد مع اقتباس



