بين مقر عمله ومنزله كيلومترات قليلة
هل يعقل أن تكون مقيما في دبي، وقريبا من أفراد عائلتك، ولا تستطيع أن تعيش معهم أيام العيد، على مدى 21 عاما، هل ممكن حدوث مثل هذه الحالة، خاصة أن موقع العمل لا يبعد كثيرا عن مكان البيت، ترى ما هي الأسباب التي أدت بضيفنا علي الحمادي إلى ألا يقضي أيام العيد في بيته وبين أسرته، وما الذي يمنعه من ذلك، كل هذه السنين الطويلة، التي قضاها من دون أن يشارك أسرته بفرحة استقبال العيد وهم أعز وأقرب الناس إليه، قضينا ساعات مع علي طاهر الحمادي، لنتمكن من معرفة السبب وطبيعة عمله المتواصل من الصباح إلى المساء.
[IMG]http://www.albayan.ae/servlet/Satellite?blobcol=urllowres&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey= id&blobtable=CImage&blobwhere=1288544101674&cachecontrol=0%2 C4%2C12%2C16%2C20%3A00%3A00+*%2F*%2F*&ssbinary=true[/IMG]
أسرة متفهمة
يقول: مضت هذه السنوات الطويلة، وأنا أحلم بقضاء ولو يوم في حياتي، مع أسرتي في عيد الأضحى المبارك، وسبب ذلك، عملي الذي يتطلب مني، أن أكون بعيدا عنهم في أيام العيد، فعملي إضافة لكونه وظيفة فهو واجب إنساني وديني، قبل أن يكون أداء وظيفيا، ولكوني رئيس شعبة عمليات المقاصب ببلدية دبي، فإن ذلك يحتم أن أكون حاضرا من الصباح إلى المساء، لكن في أيام الأعياد والمناسبات العامة تتضاعف ساعات العمل، وعلى وجه الخصوص في عيد الأضحى المبارك، حيث موسم ذبح الأضاحي، التي تصل بعشرات الآلاف، ودوري هنا هو الإشراف والمراقبة والمتابعة.
لذلك فإن كل أيام العيد أقضيها في المقصب بالضرورة، وحين اذهب للبيت يكون الوقت متأخرا من الليل، وبالطبع تكون الزوجة والأبناء قد ناموا، ولا يلبث أن يبزغ الفجر فأعود للعمل، وهم على نفس الحال، هكذا مرت كل هذه السنوات، من دون أن أشاهدهم أو أقضي معهم أيام العيد، والسبب كما قلت العمل والواجب الديني والاجتماعي، وللعلم فبالرغم من ذلك فإن عائلتي غير مستاءة من ذلك، فهي تقدر لي ظروف عملي، وأنا بدوري أحاول أن أعوض عليهم في بقية الأيام. نعم قد تكون أيام العيد هي أجمل الأيام التي يقضيها رب البيت مع عائلته وخاصة أبناءه الصغار، لكن الظروف هي التي فرضت ذلك، وللحقيقة لست الوحيد، الذي يفتقد أبناءه في هذه الأيام، بل هناك زملاء أيضا على نفس الحال، جاءت عليهم أيام العيد، وهم يؤدون عملهم في المقصب.
يوم من العمل
يومي يبدأ مع الفجر، حيث أتجهز وأؤدي الصلاة، وفي الساعة السادسة والنصف أنطلق نحو العمل في مقصب دبي بمنطقة القصيص، حيث أقوم في الساعات الأولى، بمتابعة برامج عمل هذا اليوم، من خلال التأكد من جاهزية كافة الأقسام، ومن وجود الفريق الصحي البيطري، الذي عليه التأكد من سلامة المواشي، التي سوف يتم ذبحها في المقصب، بعد ذلك أعود إلى المكتب لاستكمال الأعمال الإدارية، ومنها تسجيل أعداد المواشي التي ذبحت وأنواعها، وهذا العمل يتم يوميا.
لأننا في إدارة الخدمات الصحية ببلدية دبي، نعتمد على الإحصاءات، وهي ترصد كما قلت بشكل يومي، وترسل للإدارة كما نحفظها في أرشيفنا الخاص، وعندما لا يكون هناك عمل، أعود للبيت لتناول وجبة الغداء والراحة لوقت قصير، ثم أعود إلى المقصب لاستكمل عملي، والذي يمتد إلى ساعات طويلة تصل إلى الليل. وفي أول أيام عيد الأضحى المبارك بالطبع لا توجد فرصة للذهاب إلى البيت، فالطعام نأتي به من المطعم للطاقم كله، فليس لدينا متسع من الوقت.
وكما ترى أمامنا أكثر من 1500 من الأضاحي سوف يتم ذبحها في 8 ساعات، ثم نبدأ بعد ذلك بذبح أضاحي الجمعيات الخيرية، والآن نحن على وشك التحضير لذلك، وسوف يستمر الذبح حتى الليل وربما لا نستطيع الانتهاء من ذلك، إلا في الساعات المتأخرة من الليل، وتعلم أن في موسم الأضاحي يستمر الذبح ليومين قادمين، مما يعني أن وجبات الغداء والعشاء نتناولهما في المقصب، فالأعداد التي نقوم بذبحها، على مدى ثلاثة أيام، تتجاوز الـ 9000 رأس.
وهي فقط أضاحي الجمعيات الخيرية، ناهيك عن أضاحي الجمهور، وهي أيضا بأعداد كبيرة، والحمد لله أننا نقوم بهذا العمل، ونحن فخورون جدا، لأننا بذلك نقدم خدمات للجمهور، ونسهم أيضا في إيصال الأضاحي إلى المستحقين من الناس، وذلك من خلال الجمعيات الخيرية، وهيئة الهلال الأحمر بالدولة، التي لها أياد طيبة في هذا المجال. إذاً هذا هو يومي، وأعتبره يوم عمل ممتد ومتواصل من الصباح حتى الليل، تتخلله دقائق قليلة من الاستراحة، أحاول من خلالها التفكير فيما سأعمله بعد انتهاء هذه الدقائق.





رد مع اقتباس





