يستهل فريق انتر ميلان بطل إيطاليا وأوروبا، مشواره اليوم في بطولة كأس العالم السابعة للأندية لكرة القدم، المقامة حالياً في العاصمة أبوظبي، بلقاء فريق سيونغنام الكوري الجنوبي بطل آسيا، عند الساعة التاسعة من مساء اليوم على استاد مدينة زايد الرياضية، في الدور قبل النهائي، والتي يتأهل منها الفائز إلى المباراة النهائية المقرر لها السبت المقبل.

وتحظى المباراة باهتمام بالغ من جميع الأوساط، لأنها قد تؤكد سطوة الكبار وسط موجة من الضغوط والتوتر الشديد، خاصة وأن الإنتر المرشح الأبرز للقب، يدخل البطولة مدافعاً عن سمعة الكرة الأوروبية، حيث كان فريق برشلونة الإسباني قد أحرز لقب بطولة العام الماضي التي استضافتها أيضاً العاصمة أبوظبي.

ويسعى الإنتر إلى تحقيق الفوز في هذه المباراة ليحجز له مكاناً في النهائي، ويؤكد هيمنة ممثلي أوروبا على نهائي بطولات كأس العالم للأندية.

ساعة الحقيقة للإنتر

وتمثل مباراة اليوم «ساعة الحقيقة» للإنتر في مواجهة فريق سيونغنام الكوري، حيث تعرض الفريق الإيطالي لموجة غضب من جماهيره لسوء نتائجه في «الكالشيو» الذي يحمل لقبه، وتراجعه عن الصدارة، وكذلك خسارته الأخيرة المخيبة للآمال في دوري أبطال أوروبا على يد فريق فيردر بريمن الألماني بالثلاثة، رغم أنه حجز مكاناً له في الدور الثاني للبطولة الأوروبية، ولذلك سيكون البطل الأوروبي مطالباً بالدفاع عن مكانته من ناحية، والدفاع للكرة الأوروبية عن مكانها في النهائي العالمي.

وعلى مدار البطولات الست الماضية لكأس العالم للأندية انحصر اللقب بين فرق أوروبا وأميركا الجنوبية، حيث شهدت بطولة عام 2000 مواجهة أميركية جنوبية خالصة، ثم شهدت المباريات النهائية للبطولة من عام 2005 إلى 2009 مواجهة أوروبية لاتينية على اللقب، فكان من نصيب بطل أميركا الجنوبية في عامي 2005 و2006، وبعدها احتكرت فرق أوروبا اللقب لثلاث سنوات متتالية.

ولذلك يحتاج الإنتر إلى الفوز في مباراة اليوم ليصبح على بعد خطوة واحدة من الاحتفاظ لأوروبا باللقب، وكذلك معادلة إنجاز جاره ومنافسه العنيد ميلان الذي توج باللقب في عام 2007.

ولا يختلف اثنان على أن الإنتر حقق في الموسم الماضي إنجازاً تاريخياً، حيث أحرز للمرة الأولى في تاريخه ثلاثية دوري وكأس إيطاليا ودوري أبطال أوروبا.

ولكن الفريق الإيطالي العريق عانى كثيراً بعد انتقال مديره الفني البرتغالي جوزيه مورينيو بنهاية الموسم الماضي إلى تدريب ريال مدريد الإسباني.

وتراجع مستوى الفريق كثيراً في الموسم الحالي، حيث اتسع الفارق الذي يفصله في جدول الدوري الإيطالي بالموسم الحالي عن ميلان المتصدر إلى 13 نقطة، مما يجعل أمل الفريق ضعيفاً في الدفاع عن لقبه بالبطولة، إذا سارت الأمور على نفس المنوال في الفترة القادمة.

نجاح وتراجع

وعلى الرغم من البداية الجيدة للفريق في الموسم الحالي، بإحراز لقب كأس السوبر الإيطالي على حساب روما، سقط الفريق بعدها بأيام قليلة في مباراة كأس السوبر الأوروبي أمام أتلتيكو مدريد بطل الدوري الأوروبي بطل كأس الاتحاد الأوروبي.

وكانت هذه الهزيمة بداية كبوات الإنتر في الموسم الحالي، ولذلك يخوض الفريق البطولة الحالية في أبوظبي وسط ضغوط هائلة، بعدما أصبح مديره الفني الإسباني رافاييل بينيتيز مطالباً بإعادة الفريق إلى المسار الصحيح، أو الرحيل تاركاً المنصب لشخص آخر يكون أكثر توفيقاً مع الفريق.

استعادة الثقة

والحقيقة أن البطولة العالمية الحالية لن تمحو من الذاكرة سقطات الإنتر ومدربه بينيتيز في الموسم الحالي، ولكنها في نفس الوقت قد تبعد عن عنق بينيتيز «سكين الإقالة» حتى إشعار آخر، وتعيد الثقة إلى جماهير الإنتر في فريقها ولاعبيها.

وأما الهزيمة فإنها ستقترب بالمدرب الإسباني كثيراً من الرحيل عن ميلانو، ويسعى الإنتر إلى استعادة نغمة الانتصارات على حساب سيونغنام، حيث خسر الفريق مباراتيه السابقتين أمام فيردر بريمن الألماني في دوري أبطال أوروبا، ثم أمام لاتسيو في الدوري الإيطالي.

ويأمل الفريق في أن ينهي عام 2010 بأفضل شكل ممكن من خلال إحراز اللقب الخامس له في هذا العام.

طموح كوري

وقد تصطدم آمال الإنتر بطموحات سيونغنام «شمشون كوريا»، الذي توج عن جدارة واستحقاق بلقب دوري أبطال آسيا، بعد عروض، ونتائج رائعة، ثم تأهل إلى الدور قبل النهائي في البطولة الحالية بفوز كبير 4 - 1 على الوحدة الإماراتي.

وعلى الرغم من البداية القوية للفريق الإماراتي في البطولة بالفوز على هيكاري يونايتد بطل أوقيانوسيا 3 - 0، نجح سيونغنام في التغلب عليه بنتيجة كبيرة، أكدت الإمكانيات الهجومية الرائعة للفريق الكوري.

واكتسب سيونغنام بهذا الفوز ثقة كبيرة، وارتفعت معنويات لاعبيه إلى أقصى درجاتها بعد الإطاحة بفريق الوحدة على ملعبه ووسط جماهيره، ويتطلع الفريق الكوري في مواصلة انطلاقته في البطولة من خلال الفوز اليوم على الإنتر وإحداث المفاجأة، وإذا نجح الفريق الكوري في ذلك سيكون قد حقق إنجازاً تاريخياً غير مسبوق، من خلال كسر احتكار فرق أوروبا وأميركا الجنوبية للمباريات النهائية.

بينيتيز والقوة الضاربة

ورغم أن الانتر يتمتع بالخبرة، لكنه سيواجه فريقاً يتسم بالسرعة الفائقة والقدرات الهجومية الرائعة والمعنويات العالية، مما يجعل مباراة اليوم متكافئة إلى حد كبير، ولذلك ينتظر أن يدفع بينيتيز بأفضل تشكيل لديه وأن يدفع بقوته الضاربة، وخاصة المهاجم الكاميروني صامويل إيتو وزميله الهولندي ويسلي شنايدر.

ومن المؤكد أن مهمة دفاع سيونغنام لن تكون سهلة على الإطلاق في مواجهة إيتو وشنايدر، وقد كلف المدرب شيان تا المدير الفني لسيونغنام مهمة إيقاف إيتو للاعب الأسترالي ساسا أوجنينوفسكي الفائز بلقب أفضل لاعب آسيوي هذا العام، مما يعني أن اللقاء سوف يشهد مواجهة خاصة ومثيرة بين إيتو وأوجنينوفسكي.

وفي المقابل سيتحمل دفاع الإنتر عبئاً ثقيلاً في مواجهة هجوم سيونغنام القوي بقيادة الكولومبي ماوريسيو مولينا الذي سجل هدفاً وصنع هدفين من أهداف فريقه الأربعة في مرمى الوحدة الإماراتي، وسبق لفريق بوهانج ستيلرز الكوري الجنوبي أن أحرز المركز الثالث في بطولة كأس العالم 2009 بأبوظبي أيضاً ولكن سيونغنام يسعى إلى تحقيق مركز أفضل في البطولة الحالية.

مؤنس برهان