تنازل ذوي ياماداييف عن حقهم بالقصاص من المتهمين
الحكم في قضية قاتلي الشيشاني 22 الجاري
* الامارات اليوم
إقرار بتنازل أولياء الدم عن الدية.
حددت محكمة الاستئناف في دبي يوم الـ22 من الشهر الجاري للحكم في قضية قتل المعارض الشيشاني سليمان ياماداييف، برئاسة القاضي مصطفى الشناوي وعضوية القاضيين سعيد بن صرم والدكتور أحمد المطوع، بعد أن قدم دفاع المتهمين مرافعته أمس.
كانت محكمة أول درجة قضت بمعاقبة المتهمين مهدي تقي ظهورنيا (إيراني) ومخسود جان اسماتوف (طاجيكي) بالسجن المؤبد عن جريمة «المشاركة الاجرامية في القتل عمداً مع سبق الاصرار والترصد وحيازة سلاح وذخائر من دون ترخيص».
وقدم الدفاع الحاضر مع المتهم الأول مهدي تقي ظهورنيا المحامي عبدالله مدني إلى المحكمة أمس وثيقة التنازل من أولياء الدم بحقهم بالقصاص باللغة العربية ومصدقة من الجهات المختصة، ودفع بألا وجه لاستئناف النيابة العامة الحكم الابتدائي ومطالبتها تشديد العقوبة إلى الإعدام بحق المتهمين بعد التنازل المقدم وفقاً لنص المادة (332/3) من قانون العقوبات الاتحادي، والذي ينص على معاقبة المتهم بـ«الحبس مدة لا تقل عن سنة إذا عفا أولياء الدم عن حقهم في القصاص في أية مرحلة من مراحل الدعوى أو قبل تمام الدعوى».
وقال مدني إنه يسعى إلى إلغاء طلب الملاحقة الدولية للمتهمين الهاربين خارج الدولة، بناء على التنازل نفسه، كونه شملهما.
وذكرت النيابة العامة أن «المتهم الأول راقب ياماداييف من مطار دبي وصولاً إلى مقر سكنه وتسلّم المسدس المستخدم في الجريمة وسلمّه إلى الجناة، فيما وضع الثاني الخطة لتنفيذ الجريمة، إذ رصد ياماداييف أثناء رجوعه إلى مقر سكنه وأخبر الجناة بذلك، إذ حضروا وقتلوه في موقف السيارات في مجمع سكني، ثم تولى مهمة توصيل الجناة إلى المطار. وذلك في مارس من العام الماضي.
وتساءل المحامي عبدالله مدني أمام المحكمة «لماذا استغرقت القضية في تحقيقاتها وقتاً طويلاً؟ على الرغم من أنها ليست قضية رأي عام، ولكن لكونها قضية تمس أمن وسيادة دبي، كون الجريمة ارتكبت على ارضها ما دفع الجهات المختصة بالتشدد في تحقيقاتها على الرغم من أنها لم تؤكد هوية المتهمين الهاربين الحقيقية، ولم يكن أمامها سوى المتهمين ليكونا كبش فداء».
وأشار إلى أنه على الرغم من الملابسات التي أدلت بها جهات التحقيق حول شخصية المجني عليه ودوره السياسي، سواء أكان عميلاً للمخابرات الروسية أو بطلاً شيشانياً، فإن محكمة أول درجة حددت في أسباب حكمها ما يزيد على خمسة أسباب لتشرح الدوافع السياسية وراء عملية القتل، رغم أنها لا تحاكم القتلة الأصليين (الهاربين)، ولكنها تحاكم المشاركين في الجريمة بحسب التهمة الموجهة لهم».
وتابع أن «المجني عليه ليس من جنسية المتهم الأول ولا يحمل أي ضغينة تجاهه ليساعد الجناة أو يسهل ارتكاب جريمتهم، والأغرب أنه أدلى بأقواله بعدم معرفته بالمجني عليه أصلاً ولم يلتقِ به، ورغم ذلك تدعي الشرطة في محاضر التحريات أن لديها معلومات سرية بأن المتهم راقب المجني عليه وحاز المسدس المستخدم وسلّمه إلى الجناة» معتبراً أن «التحريات والتحقيقات شابها الكثير من التجاوزات من قبل الجهات المختصة».
وذكر أنه «إذا ما سلمنا بصحة الأقوال التي ساقها المتهم في التحقيقات، التي أدلى بها تحت الإكراه من رجال الضبط ليكون كبش فداء، فقد أدلى بها ليدرأ نفسه عن التعذيب».
ودفع مدني بـ«بطلان إجراءات التحقيق التي مورست بحق المتهم، فقد أدخلوا الريب في قلبه ما دعاه الى الإدلاء بتلك الاعترافات التي لا أساس لها من الصحة، والتي تورطه بارتكاب جريمة لا علاقة له بها وكأنه يسعى إلى لف رقبته بحبل المشنقة» مشدداً على أن «الاعتراف لابد أن يحقق ضوابط ليكتسب قوة الدليل، أهمها عدم اكراه المتهم».
كما دفع ببطلان تتبع المتهم الأول ورصده المجني عليه، إذ جاء في حيثيات الحكم الابتدائي أن «المتهم ترجل من سيارته التي يقودها»، قائلا «في الأصل لا يملك المتهم رخصة قيادة، فكيف يملك سيارة خاصة؟» وقدم شهادة لمن يهمه الأمر صدرت من إدارة مرور تفيد بأن المتهم لا يحوز على رخصة قيادة، ولا يملك سيارة، ولا بحقه أي مخالفات مرورية.
وتحدث مدني عن التقرير المقدم من قبل الأدلة الجنائية والذي ذكر ان المتهم أنشأ ملفاً الكترونياً يحوي بحثاً من خلال الانترنت جمع به معلومات خاصة بالمجني عليه، على اعتبار أن الشرطة وجدته في جهاز حاسبه المحمول، موضحاً أن «الملف تم إنشاؤه في الأول من ابريل ،2010 والمتهم مقبوض عليه قبل ذلك التاريخ بيوم، فكيف أجرى البحث إذن؟».
وعن واقعة تسلم المتهم سلاح الجريمة، دفع مدني بأن «لا دليل على ذلك الاتهام»، موضحاً أن «المسلّم للسلاح (هو المتهم الهارب آدم مستشار الرئيس الشيشاني) لم يعلم المتهم ما بداخل الحقيبة، بل ترك السلاح في حقيبة مغلقة، وعند اكتشاف المتهم ذلك اتصل به لسؤاله، فأجابه بأنه سيرسل له من يستلمها منه».
وأضاف مدني أن «التقرير الجنائي بشأن البصمة الوراثية الخاصة بموكله وجدت على الجانب الجانبي للحقيبة الأخرى، وليس الرئيس الذي يحوي السلاح، ولذا هل يعقل أن حقيبة تم صنعها وتداولها في محال البيع لا توجد عليها سوى بصمة موكله؟».
وكان ياماداييف من خصوم الزعيم الشيشاني رمضان قديروف وتحدى سيطرته على قوات الامن حتى عام ،2008 حين فصل من قيادة كتيبة للقوات الخاصة وأجبر على الهرب.
وقالت شرطة دبي إن ادم دليمخانوف، وهو مستشار لقديروف، هو من دبر حادث الاغتيال، فيما نفى دليمخانوف مراراً تورطه في قتل ياماداييف.






رد مع اقتباس

