اضطراب عالمي إثر رفض خطة لإنقاذه
فشل مجلس الشيوخ الأميركي أول من أمس في التوصل إلى حل وسط لإنقاذ شركات صناعة السيارات، ليقضي فعلياً على أي فرصة لاتخاذ خطوة من جانب الكونغرس الأميركي هذا العام. وانهارت خطة الديمقراطيين لتقديم 14 مليار دولار قروضاً إلى شركات صناعة السيارات، حينما فشل أنصارها في حشد تأييد كافٍ في تصويت إجرائي.
وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، هاري ريد: «إن المحادثات التي جرت بوساطة الجمهوريين تعثرت لتقضي على فرص الاتفاق بشأن تقديم القروض لتفادي خطر إفلاس شركة أو أكثر من شركات صنع السيارات».
وقال البيت الأبيض إنه سيدرس الخيارات المتاحة له في ضوء انهيار تشريع الإنقاذ في الكونغرس.
وامتنع المتحدث باسم البيت الأبيــض توني فراتو عن مناقشة الخيارات المتاحة. وسبق أن عارضت إدارة الرئيس جورج بوش مطالب من الديمقراطيين باستخدام بعض الأموال المتاحة من خطة الإنقاذ التي تم إقرارها في أكتوبر بقيمة 700 مليار دولار لدعم القطاع المالي المتعثر في مساعدة صناعة السيارات.
وقال ريد قبل إجراء التصويت الذي كان يتطلب تأييد 60 عضواً من أجل تقديم مشروع القانون لدراسته بشكل نهائي «لقد انتهت».
وفشل أعضاء مجلس الشيوخ قبل التصويت في التوصل إلى حل وسط في اللحظات الأخيرة، وكان مجلس النواب وافق على نسخة أخرى من خطة الإنقاذ الأربعاء الماضي، لكن الجمهوريين في مجلس الشيوخ رفضوها.
وكانت شركتا «جنرال موتورز» و«كرايسلر» طلبتا مليارات الدولارات معونة فورية، بينما طلبت «فورد موتورز» تسهيلاً ائتمانياً كبيراً.
وتعاني صناعة السيارات العالمية، والأميركية بوجه خاص، من تراجع المبيعات وتدهور الوضع في أسواقها بسبب أزمة الائتمان والركود الاقتصادي.
قلق شديد وفي سياق متصل، أدى فشل إقرار خطة إنقاذ قطاع السيارات الأميركي إلى تسجيل تراجع في أسواق المال الآسيوية والأوروبية أمس، وسط قلق شديد حول النتائج الاقتصادية الكارثية التي يمكن أن تنجم عن انهيار إحدى شركات السيارات.
وتراجعت أمس بورصة باريس بعيد افتتاحها 4.66%، ولندن 2.97%، وفرانكفورت 4.34%. وأغلقت بورصة طوكيو كبرى البورصات الآسيوية على تراجع بلغ 5.56%، بينما خسرت بورصات هونغ كونغ 5.48%، وسيول 4.38%، وشنغهاي 3.81%.
وتراجع الدولار أيضاً في مبادلات طوكيو إلى أقل من 90 ينا للمرة الأولى منذ 90 عاماً. وأغلقت بورصة نيويورك على تراجع واضح بلغت نسبته 2.24%، وخسرت أسهم «جنرال موتورز» ومنافستها فورد أكثر من 10% من قيمتها.
وقال ريد «أخشى أن أنظر إلى (وول ستريت) غداً، لا اعتقد أن ذلك سيكون مؤشراً جيداً، ملايين الأميركيين وليس فقط العاملين في شركات السيارات، بل بائعي السيارات والتجار، والذين يعملون في قطاع السيارات سيتأثرون ويتضررون مباشرة بذلك».
وتعزز الضغط على أعضاء مجلس الشيوخ بعدما اعترفت «جنرال موتورز» أمس بأنها وظفت مستشارين قانونيين ومصرفيين للاستعداد «لأي احتمال»، بما في ذلك إعلان إفلاسها. وكانت «جنرال موتورز» و«كرايسلر» حذرتا من قبل من إمكانية إفلاسهما نظراً لنقص السيولة، بدءاً من نهاية السنة إذا لم تساعدهما الدولة.
وسيؤدي انهيار واحدة من هذه الشركات «الكبرى» إلى نتائج كارثية على أول اقتصاد في العالم، إذ إن 2.2 مليون وظيفة تتعلق بصناعة السيارات، وكذلك لدى الشركاء التجاريين الرئيسين للولايات المتحدة.
أهمية القطاع
ويمثل قطاع إنتاج السيارات في الولايات المتحدة مصدراً مهماً للنشاط الاقتصادي والتوظيف خصوصاً في المناطق التي لا تتواجد فيها صناعة السيارات في بلد يشهد تقلصاً سريعاً في هذه الصناعة.
وكانت الشركات الثلاث الكبرى للسيارات الأميركية هددت بإشهار إفلاسها ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في مجلس الشيوخ.
وفي نهاية سبتمبر كان يعمل في هذه الشركات مباشرة 240 ألف شخص، لكن بإضافة الوظائف غير المباشرة التي تؤمنها فروع صناعة المعدات والوكلاء ومزودي القطاع، يشكل القطاع 2.2 مليون وظيفة و65 مليار دولار من الرواتب سنوياً، حسبما ذكر مركز الدراسات حول قطاع السيارات المرتبط «بالثلاث الكبرى».
من جهة أخرى، ترتبط هذه الشركات الثلاث ببعضها بعضا بشكل وثيق جداً بما أنها تتقاسم عدداً من المزودين والفروع المتعاقدة معها.
وهذا الترابط يدفع المجموعات الثلاث إلى التأكيد أن إعلان إفلاس واحدة منها سيؤدي إلى سقوط الاثنتين الأخريين.
والسيناريو الأسوأ هو سقوط الشركات الثلاث، ما سيرفع الكلفة الاجتماعية للأزمة إلى ثلاثة ملايين وظيفة حسبما أفاد المعهد نفسه، من أصل 137.6 مليون وظيفة في البلاد. وهذا الرقم يتجاوز الـ 2.2 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة بما أن قطاعات اقتصادية أخرى ستتأثر، بدءاً بالمعادن مروراً بالكيمياء وانتهاء بالصناعات الإلكترونية والمعلوماتية والتجارة.
وذهب رئيس مجلس إدارة «فورد»، آلان مولالي، الأربعاء الماضي إلى حد الحديث عن 4.5 ملايين وظيفة مهددة.
وقطاع السيارات موجود في كل مكان في الولايات المتحدة من ميتشيغن ـ مهد هذه الصناعة ـ إلى ألاسكا، ويؤمن كمعدل وسطي نحو 43 ألف وظيفة في كل ولايــة.
ويبلغ عدد الوظائف أكثر من 241 ألفا في ميتشيغن، الولاية الرئيسة التي تضم مصانع تركيب سيارات المجموعات الكبرى الثلاث، تليها كاليفورنيا (189 ألفاً)، وأوهايو (159 ألفاً)، وتكساس (137 ألفاً)، وإنديانا (111 ألفاً).
ويعمل في هذا القطاع 2500 شخص في ألاسكا و242 في العاصمة واشنطن. وتشكل ميشيغن وأوهايو وإنديانا «ولايات حزام الصدأ» الذي يعاني بشكل كبير من زوال هذه الصناعة الثقيلة التي كانت مصدر ثروتها مطلع القرن الـ.20
وأفادت إحصاءات قدمتها «فورد» بأن الشركات الكبرى الثلاث دفعت العام الماضي 22.2 مليار دولار من الرواتب و102 مليار دولار تغطية صحية.
وموَّلت شركات صناعة السيارات في 2007 التغطية الصحية لأكثر من مليوني أميركي بما في ذلك تعويضات 775 ألف متقاعد.
وقال المعهد نفسه «إن إفلاس واحدة من هذه المجموعات العام المقبل سيترجم بربح فائت يتجاوز الـ 150 مليار دولار من الأجور في الولايات المتحدة.
وبالنسبة للسلطات الحكومية هذا يعني ربحا فائتا يتجاوز الـ60 مليار دولار من العائدات الضريبية في 2009 وأكثر من 156 ملياراً للفترة بين 2009 و.2011
أسهم السيارات في آسيا تهوي
انخفضت أسهم السيارات الآسيوية بشدة أمس، بعد أن فشل مجلس الشيوخ الأميركي في الاتفاق على صفقة لإنقاذ صناعة السيارات الأميركية.
وواصلت أسهم «تويوتا موتور» و«نيسان موتور» وغيرهما من صناع السيارات اليابانيين تراجعها إلى أكثر من 10٪ بعد هبوطها في التعاملات الصباحية في طوكيو بفعل صعود الين مقابل الدولار.
وقال كبير المحللين في مؤسسة «كاليون كابيتال ماركتس جابان»، سوسومو كاتو «إنها صدمة كبيرة لأسواق الأسهم والصرف الأجنبي لأن هذه الأنباء تعطي انطباعاً أنها (أكبر ثلاث شركات في ديترويت) قد تضطر إلى إشهار إفلاسها وهو أسوأ الاحتمالات».
وهبط سهم تويوتا 10.1٪ إلى 2760 يناً، وهوى سهم «هوندا موتور» 13.1٪ وتراجع سهم نيسان 12٪. وانخفض المؤشر الفرعي لقطاع النقل في بورصة طوكيو 10.2٪ مقارنة بهبوط مؤشر نيكي الرئيس 5.5٪.
وفي كوريا الجنوبية هوت أسهم أكبر شركة لصنع السيارات «هيونداي موتور» 6.9٪ إلى 43100 وون، ونزل سهم «كيا موتورز» 6٪ إلى 6950 وون.
الامارات اليوم






رد مع اقتباس

