ليصمت الشعراء الكذابون
للمتألق يوسف أبو لوز
* دار الخليــج
من قال إن الشعراء أخوة، وانهم ينحدرون من سلالة واحدة يكذب أولاً وثانياً على الشعر إذا كان قرأ المعلومة التالية عن الشاعرة الأمريكية “إيما لازاروس” في موسوعة أسيمة جانو التي ذكرت أن لازاروس التي عاشت في القرن التاسع عشر “حفرت أشعارها على قاعدة تمثال الحرية الشهير في نيويورك وكانت من أشد الداعين لإقامة وطن لليهود في فلسطين، واستخدمت كل إمكاناتها واتصالاتها في سبيل هذه القضية قبل هيرتسل بزمن طويل” .
ما هي “إمكانات” لازاروس الشاعرة الأمريكية من أصول يهودية التي استخدمتها قبل هيرتسل؟
من المؤكد أنها إمكانات سياسية عنصرية وليست شعرية، فلا يمكن توظيف الشعر، بوصفه جوهراً إنسانياً جمالياً . في أية مهمة تنحو به إلى الشر والظلم .
الشعر فوق الطغيان هكذا يُفترض في كل من يكتبه أو يتبع مسارات جمالياته وآفاقه الإنسانية، لكن عندما يخرج الشاعر على هذه الكينونة الإبداعية فإنه يخرج في الوقت نفسه من إخوّة الشعر، ومن سلالته، وتصبح كتابة الشعر في هذه الحال مجرد ضحك على الذقون، حتى لو كان شاعر الظلم والطغيان يقدم لنا قصائده ملفوفة في ورق يشبه الحرير .
الشعراء “الإسرائيليون” اليوم، هم امتداد طبيعي للروح العنصرية التي كانت تحملها لازاروس، ففي الحرب على غزة، وفي جميع الحروب التي شنتها “إسرائيل” على العرب وخلال كل الممارسات اللاإنسانية والقمعية التي أسقطها هذا الكيان الاحتلالي الاستيطاني على البشر والشجر والحجر، لم يظهر شاعر “إسرائيلي” واحد يرفع صوته في وجه هذا العدوان المنهجي المنظم الذي تقوم به “إسرائيل” منذ أكثر من ستين عاماً، وفي متواليات كارثية حتى اليوم ضد الفلسطينيين .
هناك، دائماً، صور إنسانية هي نتاج أي حرب أو تظهر في أي حرب، خصوصاً عندما يكون الضحايا من الأطفال وكبار السن وأولئك الفقراء المسحوقين الذين لا دخل لهم في كل هذا الجبروت الذي تخلّفه الحروب، لكن الشاعر “الإسرائيلي” يغمض عينيه ويغلق قلبه (إذا كان له قلب حيّ) أمام صورة طفل فلسطيني يكسر عظامه الجندي “الإسرائيلي” بأعصاب باردة، فأين الجوهر الشعري الإنساني في هذه الحال؟
لازاروس التي دعت إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين قبل اكثر من مئتي عام، لو كانت على قيد الحياة، كانت ستصفق لكل جريمة ترتكبها اليوم قوات الاحتلال “الإسرائيلي” في فلسطين وغير فلسطين .
فليصمت، إذاً، كل شعر كاذب وكل الشعراء الكذّابين .






رد مع اقتباس

