شقق فارغة والشركات ترفض فتحها حفاظاً على الأسعار
تسيطر على الشارع الإماراتي حالة من الترقب والتكهنات حول حدوث ارتفاع أو انخفاض في إيجارات العقارات مع مطلع العام القادم نتيجة للأزمة العالمية، إلا أن عقاريين رأوا أن انخفاض الإيجارات رهن باستقرار السوق العقاري أما حالة الركود التي يعيشها السوق في الوقت الحاضر فمن شأنها رفع قيمة الإيجارات لأسباب تتعلق بتعويض الخسائر وعدم استكمال الإنشاءات إضافة إلى التوقف عن افتتاح العقارات نتيجة وجود دعاوى قضائية بين المستثمرين والمصارف وشركات التأمين والتي لن تحسم قبل الخمسة أو الستة شهور القادمة.
غلبت حالة الغلاء في العقارات على حياة الوافدين حيث أقدم عدد كبير من المتزوجين على ترحيل عائلاتهم إلى بلدانهم الأم وتحويل بيوتهم إلى سكن عزاب لمساعدتهم على تسديد الأجور وخاصة أنه تم رفعها من قبل الشركات العقارية والمالكين.
وفي السياق ذاته، أكد عقاريون أن نسبة الشقق الفارغة والجاهزة للإيجار في دبي والشارقة يبلغ 40% من العدد الإجمالي للشقق فيما غابت البيانات الدقيقة الصادرة عن الجهات الرسمية حول العدد الحقيقي للشقق المتوفرة والمؤجرة بل يعتمد العقاريون في تقييم حجم السوق قبل افتتاح المشاريع على تقيمات صادرة من قبل بعض الموظفين في دائرة الهجرة والجوازات ودوائر الترخيص التجاري.
ودفعت تأثيرات الأزمة الأخيرة عدداً من أرباب العائلات إلى تحويل بيوتهم الخاصة إلى مساكن للعزاب حيث تشير إحدى الموظفات التي وضعت إعلاناً في الصحيفة لتسكين موظفات، وفضلت عدم الكشف عن اسمها، إلى أنها لجأت إلى نشر الإعلان مؤخرا لتستطيع دفع أجرة المنزل الذي استأجرته وزوجها قبل أعوام بمبلغ 35 ألف درهم إلا أن صاحب الشقة رفع الإيجار إلى 55 ألفا فلم تعد وزوجها قادرين على سد إيجار الشقة.
وتشير إلى أنها وزوجها استأجرا “استوديو” في منطقة نائية، ليعيشا فيه مع أطفالهما فيما يحصلان على جزء من اجرة الشقة لتسديد أجرة الاستوديو منوهة بأن راتبها وراتب زوجها لا يكفيان للعيش بظروف أفضل.
ويشير محمد الزير إلى أنه أقدم على تأجير منزله الخاص بعائلته إلى مجموعة من العزاب بعد أن أعاد عائلته إلى وطنه الأم بسبب ارتفاع الإيجارات بشكل كبير حيث كان يدفع في السابق 30 ألفا مقابل غرفتين وصالة والآن يدفع 45 ألفا مؤكدا أن راتبه الحالي وفي ظل الغلاء لا يساعده على توفير أدنى احتياجات أسرته.
وذكر أن تأجير المنزل إلى عزاب يساعده على التخفيف من أعباء دفع الإيجار وتسديد فواتير الكهرباء والمياه، مشيرا إلى أن عيش عائلته في وطنه الأم يخفف عليه كثيرا من الأعباء وخاصة مصاريف المدارس، ومؤكدا في الوقت ذاته رغبته في العودة إلى وطنه في حال إيجاد وظيفة كون الغلاء بات لا يطاق. ويؤكد عبدالله العبيد الموظف السابق في إحدى الشركات في دبي أنه تم تسريحه من عمله فاضطر إلى إعادة عائلته إلى بلده الأم حتى تتوفر له وظيفة مشيرا إلى انه أقدم على تأجير الشقة التي كان يعيشون فيها إلى عزاب “يسكنون معه” من أجل دفع أقساطها لحين الحصول على عمل مناسب منوها في الوقت ذاته بأنه يرسل قرابة ألفي درهم من وراء الشقة إلى عائلته كي تعيش في بلده كونه لا يعمل حاليا وليس لديه عمل في بلده.
رفض تأجير
وفي السياق ذاته، رفضت مؤسسة محمد بن راشد للإسكان مقترحاً بتأجير المساكن التي يحصل عليها المواطنون من البرنامج، حيث قدم عدد منهم اقتراحات إلى المؤسسة تطالب بالسماح لهم بتأجير مساكنهم التي يحصلون عليها لعائلات لمدة لا تتعدى ست سنوات، بهدف مساعدتهم على تسديد القروض التي يحصلون عليها لاستكمال بناء المسكن الذي حصلوا عليه. ورفضت المؤسسة المطلب حيث أكد مديرها سامي قرقاش أن الهدف من توفير هذه المساكن هو تقديم المساعدة للمواطنين المحتاجين إليها للعيش فيها وليس التربح منها، مشيرا إلى أن البرنامج يدرس رفع سقف القرض، على أن يصدر قرار بهذا الشأن قبل نهاية العام الجاري.
ورد قرقاش بأن رأي صاحب المؤسسة وموقف مجلس الإدارة واضحان، وكذلك أهداف المؤسسة واضحة بشأن هذه النقطة، لافتاً إلى أن المؤسسة لاحظت أن كثيراً من المواطنين، سواء كانوا محتاجين أو غير محتاجين يطالبون بمساكن يشترطون أن تضم عدداً كبيراً من الغرف، تصل إلى أربع أو خمس غرف، والأسرة مكونة من أم وأب وطفلين فقط، مبررين طلبهم بأن العائلة تود زيادة عدد أفرادها.
وأوضح أن هذه المبررات غير منطقية، لأن الطفل لا يولد في يومين كي تخصص له غرفة، وإن كان من بين أفراد الأسرة شاب عمره 21 عاما فعلى والده تقديم طلب خاص، مشيرا إلى أن هناك أسراً كبيرة محتاجة تكون لها الأولوية في الحصول على مسكن بعدد غرف أكبر من الأسر الصغيرة.
عدم استقرار
وفي السياق ذاته، أكد أحمد شعث نائب رئيس شركة عقارية ومدير تسويق أول لشركة استشارات هندسية أن وقوع سوق العقار وعدم استقراره من شأنه أن يرفع الإيجارات وهي مسألة اقتصادية بحتة وتتعلق أيضا بالمستثمرين ومسألة التعويض عن خسائر العقار. واستبعد حدوث أي انخفاض في الإيجار قبل شهر أبريل/نيسان من العام المقبل، وذلك حتى تنتهي إجراءات المصارف وتصدر أحكام بمصادرة عقارات معينة لصالح المصارف وشركات التأمين ومحاولة مستثمرين الحصول على أية عوائد تعين في سداد الأقساط بما يفتح شققاً كثيرة للإيجار ويزيد المعروض فينخفض السعر.
وأشار إلى أن انخفاض الإيجارات رهن باستقرار العقار لفترة وليس تذبذبه انخفاضا وارتفاعا وبصورة غير منطقية فالاستقرار يبقى سيد الموقف والسوق بحاجة إلى وقت ليستقر.
ولفت إلى أن قوانين سوق العقار تتغير بصورة سريعة وتجعله في حالة توتر علما أن بعض هذه القوانين مؤذية للسوق العقاري كقرار استحواذ المصارف على الشقق التي لا تسدد أقساطها إضافة إلى 30% من سعر الشقة أو العقار مما يزيد الواقع العقاري سوءاً. وقال: إن 40% من الشقق فارغة في الشارقة ودبي لكن المستثمرين يؤخرون عرضها للمحافظة على إيجارات مرتفعة.
وبدوره، لا يرى لؤي بياتي استشاري المبيعات في شركة ايس انترناشيونال العقارية أي مؤشرات على انخفاض الإيجارات بل حتى مؤشرات استقرار ضرورية للحديث عن انخفاض في الإيجارات. وتابع: ان انخفاض أسعار الخامات الأساسية زادت من توتر السوق العقاري الذي يمر بإجازة حاليا إلا أن انخفاض الأسعار يجب أن يكون بضوابط معينة لان العائد الاستثماري العقاري يجب ألا ينخفض عن 10% والا كان الاستثمار خاسرا بمعنى الكلمة وتكون دورة المال سلبية. ونفى بياتي وجود أزمة في الشقق مؤكدا وجود شقق فارغة غير معروضة تقدر ب40%من المعروض اليوم ولا تقوم شركات معينة بافتتاحها للحفاظ على الأسعار فلا توجد قاعدة للأسعار التي تتعدد تقييماتها بالنسبة للعرض والطلب والموقع ويترك السعر أساسا للمستثمرين ورؤيتهم للسوق. وفي الوقت الذي يشير فيه أيمن السيد المسوق في شركة ستايل هومز إلى وجود طلب كبير على الإيجار يفوق المعروض من الشقق فإنه يؤكد أنه لا علاقة لشركات التأجير بوجود شقق خالية لأن الملاك يضعون العقار الذي يرغبون في استثماره (بيع أو تأجير) بين يدي الشركة ولا علاقة للشركة ببقية العقارات ولا تتحكم بدخولها السوق من عدمه.
وشدد على الارتباط الوثيق بين السوق العقاري عموما وسوق الإيجار مؤكدا ضرورة استقرار السوق العقاري لتشهد الإيجارات انخفاضا ملحوظا كما أن الشقق التي قاربت على الانتهاء وقوانين التمليك ستسمح للكثيرين بالانتقال إلى الشقق التي استثمروا فيها للتخلص من دفعات الإيجار مما سيوفر شققاً فارغة ومعروضاً أكبر مع انتهاء أعمال شقق أخرى ستفتتح للإيجار.
التكهنات تغلب الإحصاءات
عن أعداد الشقق الموجودة المؤجرة والفارغة، أشارت مصادر إلى عدم توفر مثل هذه البيانات وان كانت موجودة فلا تنشرها الإدارات المختصة “لأسباب غير مفهومة” حتى أن المستثمرين الذين يرغبون في الاتجاه إلى الإنشاءات العقارية يعتمدون في تقييم الواقع على العلاقات الشخصية ومعرفتهم ببعض العاملين في مكاتب الجوازات وغرف التجارة والتراخيص التجارية لتقييم حجم الوفود والإقامات والزيارات والشركات التي ستفتتح لتقييم أعداد العمالة وحاجة السوق إلى شقق سكنية وبالطبع فهي طريقة أشبه بالتكهن الذي لم تظهر سلبيته خلال الفترة الماضية مع وجود الفقاعة العقارية أما اليوم فواقع العقار وأي مشروع مختلف تماما وبحاجة لدراسة معمقة مبنية على أرقام ومعلومات دقيقة لتقييم الجدوى والعائد الاستثماري
الخليج






رد مع اقتباس



