صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 17

الموضوع: ₪۩۞…§۞۩₪» إلــى الشعب التونس الأبــي «₪۩۞§…۞۩₪

العرض المتطور

المشاركة السابقة المشاركة السابقة   المشاركة التالية المشاركة التالية
  1. #1
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    ₪۩۞…§۞۩₪» إلــى الشعب التونس الأبــي «₪۩۞§…۞۩₪


    الحــريــّة
    تولــد من رحم الأحــرار

    التحـرير
    يولد من رحم الأبطــال

    العــزّة
    تولد من رحم الأشــراف

    القــوّة
    تولد من رحم الإيمان







    هنا نسقط حروفا فرحا بالثــورة الجميــلة،،

    فـرحا بالتحــرير والنصــر،،

    لمستقبل أشرقت له شمس الحقيقة،،

    لغــد أفضل وأفضل،،

    لتونس الخضــراء،،
    وقفــة حداد ووقفة فخــر وانتماء،،








    لتونس الخضــراء،،
    ألف تحيـــة ،،
    وألف باقــة معطــرة،،


    لتونس الخضــراء،،
    ألف قبلة لتراب استنشق وذاق طعم الحــرية المسلوبة،،








    فلتزقزق العصافيــر،،
    بعد خروجها من القفص الكئيب،،
    وبعد هروب سجانها الذي كان يعاملها كالعبيــد،،






    * بقلم رذاذ عبــدالله

    في انتظار مشاركاتكم الشخصية أو المنقولة مع تدوين ذلك،،
    في انتظار نبضكم حسكم تكاتفكم أزركم ،،
    التعديل الأخير تم بواسطة رذاذ عبدالله ; 18 - 1 - 2011 الساعة 11:44 AM

  2. #2
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إلــى الشعب التونس الأبــي


    عمره 26 سنة، وينتمي لعائلة من 8 أفراد

    محمد البوعزيزي .. الشاب البطال الذي أسقط الرئيس الجنرال !

    قادة بن عمار / الشــروق أون لاين









    لم يكن محمد البوعزيزي، يعتقد أنه في لحظة تفكيره بالانتحار وإضرام النار في جسده الهزيل، أنه يمهد بذلك، لأكبر وأهم إجراء تاريخي، ستعرفه تونس الخضراء، بعد شهر واحد فقط من الحادثة المأساوية.. البوعزيزي، ابن منطقة سيدي بوزيد الغارقة في الفقر، والتهميش، والملطخة بالبطالة، وغياب التنمية، المخدوعة بوعود السلطة الكاذبة، غيّر بخطوته تلك، العديد من التصورات الجاهزة حول جدوى المعارضات، وأسقط كل ألوان هذه الأخيرة، سواء كانت من اليسار أو اليمين، دينية أو وطنية، ورمى كل نضالاتها في الماء، حين استجمع قواه، فأكد من خلال انتحاره، صحة النظرية النفسية التي تقول، فتشوا وراء كل منتحر، فانه ما قرر أن يموت إلا رغبة في الحياة .

    محمد البوعزيزي الذي أيقظت صورته ملتهبا المشاعر في كل تونس، وأرعبت النظام الحاكم، وهزت الأرض من تحت أقجام العسكر والبوليس، كما جعلت الرئيس بن علي وزمرته يغادرون البلاد، بعدما حرمهم النوم شهرا كاملا، مسقطا إلى الأبد، مملكة الطرابلسية، مثلما يسميها التوانسة، يكون قد دخل التاريخ من أوسع أبوابه . والمواطنون البسطاء اليوم، يدعون له بالرحمة والمغفرة، قائلين، سرا، وعلانية، رحمك الله يا البوعزيزي، فلولاك، ما ذقنا طعم العزة في عهد بن علي البوليسي !

    من كان يقول إن شابا يائسا، عمره 26 سنة، وينتمي لعائلة من 8 أفراد، يملك طاولة لبيع السلع بصورة غير شرعية، في سوق شعبي، بمدينة مهمشة، تسمى سيدي بوزيد، سيخلع النظام البوليسي الذي تداعت أركانه، وانهارت جدرانه، فتبين أنها أهون من بيت العنكبوت، بعدما كان منتفخا بالبوليس، ومحميا بالعسكر، مساهما في تحويل البلاد إلى ثكنة مغلقة؟ من كان يقول أن محمد البوعزيزي، الذي لم يطلب من بن علي ونظامه شيئا، ولم يناشده عملا مستقر ا، ولا خبزا نظيفا، أنه سيساهم في تغيير حاضر تونس ومستقبلها.

    محمد البوعزيزي، هو الزوالي الذي أسقط الجنرال بعدما أدخله في عزلة إجبارية، ورمى به في المنفى، هاربا من الحساب والعقاب، وهو أيضا الشاب الذي أخلط كل الحسابات، وهدم جميع نظريات المعارضة، وأعاد ترتيب البيت السياسي والوطني مجددا في تونس، فكم يحتاج العالم العربي، إلى نماذج من البوعزيزي، وكم من جنرال وحاكم، بات يحفظ اسمك اليوم يا محمد البوعزيزي !

  3. #3
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Exll رد: إلــى الشعب التونس الأبــي


    للشعب التونسي.. شكرا

    عبد الباري عطوان

    * القـدس العــربـي







    شكراً للشعب التونسي.. شكراً لدماء الشهداء الزكية التي عمدت هذا الانتصار الكبير.. شكراً للجيش الذي انحاز الى الشعب، وادار ظهره للديكتاتورية والفاسدين، ووضع تونس وأمنها واستقرارها فوق كل الاعتبارات.
    كنا نخشى ان تضيع هذه الانتفاضة هدراً، وان تذهب التضحيات سدى، ولكن هذا الشعب الذي يملك ارادة الانبياء وصمودهم وتضحياتهم، اصر على الذهاب حتى نهاية الشوط.

    الطاغية هرب، مثل كل الطغاة الآخرين. هرب بأمواله وفساده، وادرك ان لحظة الحقيقة قد دنت، ولكنه لن يرتاح في منفاه الفاخر، ولن يشعر بالأمان، فأرواح شهداء الانتفاضة ستظل تطارده، ودماؤهم ستتحول الى كوابيس تحرمه من النوم حتى في قبره.

    اكاديمية العزة والكرامة التي ارسى اسسها الشعب التونسي ستظل مرجعية، تقدم الدروس البليغة الناجعة لكل الشعوب المقهورة في العالم بأسره، والعالم الاسلامي على وجه الخصوص.

    الجيش التونسي الذي انحاز الى الشعب، ورفض ان يوجه بنادقه اليه، مثلما رفض ان يكون حارساً للفساد والقمع ومصادرة الحريات، يستحق ايضاً الشكر والتقدير، وقدم بذلك درساً للجيوش العربية الاخرى التي انحرفت عن دورها الوطني وتحولت الى اداة قمعية يستخدمها الحاكم الديكتاتور لقمع شعبه، وتثبيت دعائم فساده.

    انتفاضة الكرامة التونسية هذه فاجأت الكثيرين بمن في ذلك 'عرافو' مراكز الابحاث والدراسات في الغرب، ومنجمو الفضائيات في الشرق، واثبت هذا الشعب التونسي، الصغير في تعداده، الكبير في عطائه، وتضحياته، وطموحاته، انه القامة الشامخة في محاربة الطغاة، والانتصار للعدالة ومكافحة الظلم.

    فهذا الشعب، وقبضاته الغاضبة، وحناجره الهادرة، ومواجهاته الشجاعة لرصاص القمع بصدور شبابه العامرة بالايمان، هو الذي اجبر الرئيس التونسي على النزول من عليائه، واستخدام مفردات لم تكن موجودة مطلقا في قاموسه، وكل الحكام العرب الآخرين، من قبل مثل: نعم للتعددية الحزبية.. نعم للمعارضة السياسية.. نعم لانتخابات برلمانية حرة.. نعم للاعلام الحر.. لا للرقابة.. لا للرئاسة مدى الحياة.. نعم للمحاسبة.. نعم لمكافحة الفساد والتحقيق مع المتورطين فيه.

    سلسلة من الخطوات بدأت باطلاق الرصاص الحي على المحتجين دون رحمة، وبهدف القتل، وانتهت باقالة الحكومة والدعوة الى انتخابات عامة في غضون ستة اشهر، لانتخاب برلمان جديد يتمثل فيه مختلف الوان الطيف السياسي.

    تنازلات كبيرة وعديدة، واحد منها كان كفيلاً وحده بتنفيس هذا الاحتقان، ومنع نزول الناس الى الشوارع، وتجنب ازهاق ارواح اكثر من ستين شخصا، لكن النظام وبطانته تصرفا بطريقة تنطوي على الكثير من الغرور والغطرسة، بل والعجرفة، واعتقدا انهما يستطيعان السيطرة على الناس واذلالهم وكسر ارادتهم من خلال القبضة الامنية الحديدية.

    * * *

    الرئيس التونسي اعترف، تحت تأثير الغضبة الشعبية وليس تطوعا، بانه تعرض للتضليل من قبل بطانته، التي حجبت عنه الحقائق، وقمعت الشعب باسمه، وصادرت حرياته وابسط حقوقه، ولكنها 'صحوة' متأخرة ثلاثة وعشرين عاما، وهي بالمناسبة الفترة نفسها التي قضاها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة والمدينة على رأس الدولة الاسلامية (10 سنوات في مكة و13 سنة في المدينة) ونحن هنا لا نقارن لا سمح الله، وانما لنذّكر بالعدالة وحجم الانجاز رغم صعوبة الظروف وضخامة المؤامرات.

    ثلاثة وعشرون عاما من ديكتاتورية الحزب الواحد، واحتكار السلطة من قبل مجموعة صغيرة، سيطرت على القرار، ونهبت ثروات البلاد، وتغولت في الفساد، وفوق كل هذا وذاك، مارست القمع الفكري والاعلامي، لحجب الحقائق عن العالم الخارجي.

    تونس 'البيضاء' وعلى مدى الثلاثة والعشرين عاما الماضية تحولت الى دولة بلا صديق ولا شقيق ولا نسيب، ولا اقرباء معزولة منبوذة بسبب ممارسات النظام التي ادت الى زهد الكثيرين عن زيارتها، او التواصل معها، خاصة من رجال الفكر والصحافة والاعلام. وجميعهم من محبيها وشعبها دون اي استثناء.

    الرئيس التونسي باقالته الحكومة ودعوته الى انتخابات عامة، استنفد كل ما في جعبته من تنازلات، ولم يبق الا التنازل الاخير والاكثر الحاحا، اي رحيله من السلطة فورا مثلما تطالبه بعض او معظم قطاعات الشعب التونسي كما بدا واضحا من خلال الشعارات التي رددها المتظاهرون.

    وها هو يرحل الى غير رجعة، ويتجرع كأس النبذ والنفي مثل كل الطغاة الآخرين مثل تشاوشيسكو وماركوس وشاه ايران.

    يستحق منا الشعب التونسي الشكر مرتين لا مرة واحدة، الشكر لانه اثبت ان الشارع العربي ليس ميتا مثلما توقع الكثيرون، ونحن منهم، وانه قادر على الانتفاض وتقديم التضحيات من اجل التغيير، والشكر ثانيا لانه فضح الانظمة الغربية التي تشدقت دائما بدعمها للحريات وحقوق الانسان وقيم العدالة والديمقراطية.

    فلولا هذه الانتفاضة المباركة لما جلست السيدة هيلاري كلينتون مثل الاستاذة توبخ تلاميذها وزراء الخارجية العرب الذين التقتهم في 'منتدى المستقبل' الذي انعقد في الدوحة يوم امس الاول، وتلقي عليهم محاضرات في الديمقراطية وحقوق الانسان والحكم الرشيد وتطالبهم بالاستماع الى اصوات شعوبهم في هذا المضمار.

    ولولا هذه الانتفاضة لما تجرأت السيدة كلينتون نفسها على خرق التقاليد الدبلوماسية المتبعة، والالتقاء بقادة احزاب المعارضة في اليمن اثناء زيارتها لصنعاء وحثهم على التقدم باقتراح 'بدائل' عن حكم الرئيس علي عبدالله صالح.

    الايام المقبلة قد تكون عصيبة جدا بالنسبة للكثير من الانظمة العربية الديكتاتورية ان لم يكن كلها، فالاوضاع المعيشية في تونس افضل كثيرا من نظيراتها في معظم الدول العربية، والديكتاتورية التونسية اقل قمعا من ديكتاتورياتها.

    امريكا غيرت انظمة معادية لها بالغزو والاحتلال ومقتل مئات الآلاف من الابرياء مثلما حصل في العراق وافغانستان، وها هو الشعب التونسي يقلب المعادلة، ويغيّر نظاما صديقا للولايات المتحدة بالاحتجاجات الحضارية المشروعة التي تكفلها كل القوانين والاعراف الالهية والدولية والوضعية. وربما لهذا السبب جاء اول رد فعل امريكي على انتفاضة تونس البيضاء بعد ثلاثة وعشرين يوما من انطلاقها.

    ختاما نقترح على السيدة كلينتون، وبعد التجربة التونسية المشرفة هذه، ان تعد جزيرة في المحيط الهندي لاستقبال الكثير من اصدقائها او حلفائها من الديكتاتوريين العرب، واكرام وفادتهم مثلما خصصت معتقل غوانتنامو لاعدائها من رجالات القاعدة، وربما لا نبالغ اذا قلنا ان الاولين اي الزعماء العرب اكثر خطرا عليها من الاخيرين.

  4. #4
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إلــى الشعب التونس الأبــي


    تونــس يا خضــراء

    عــزت القمحــاوي

    * القــدس العــربــي






    هذا يوم للفرح. تونس هي البداية التي لن تعود أوضاع العالم العربي بعدها إلى ما كانت عليه.

    أكتب هذه السطور، وأكاد أبكي لأن الثائرين التونسيين لم يعودوا إلى بلادهم مخذولين في حريتهم، وفي كرامتهم، وألا تسرق نتائج الثورة الشعبية الأولى الناجحة في تاريخ العرب، وأن تمتد الانتفاضة لتشمل كل الشعوب المجوعة المهانة.

    هل ثمة فرق بين الخبز والكرامة؟

    الآن لا فرق. لا يبدو الفرق واضحا إلا عند مستوى محدد من مستويات النهب؛ في حالات السرقة والاختلاس التي يعرف فيها السارق أنه على خطأ ويتلفت حوله حتى لا يراه أحد. ذلك المستوى من الفساد قد يضيق على الناس خبزهم، ولن نعدم وجوده حتى في أكثر الأنظمة السياسية شفافية. وفي مصر كان موجودا طوال الحقبة الساداتية وبداية عهد مبارك.

    النهب الآخر؛ النهب الجديد هو الذي أزال الحاجز بين الخبز والكرامة، لأنه سرقة'بالإكراه في وضح النهار، بلا أدنى اعتبار لجائع يرى أو يسمع.

    الإهانة والمساس بالكرامة في البلدان المختطفة يحدث مرتين: مرة عندما يسمى السرّاق 'رجل أعمال' بدلاً من أن يدان بسرقته، ومرة عندما يطلب منه النظام الإحسان إلى الفقراء، وهو ذات النظام الذي أهداه ممتلكات هؤلاء الفقراء!

    مؤسسات مملوكة للشعب تباع الواحدة منها بعشر ثمنها ويتم تسديد الثمن بقرض من بنك حكومي، أي أن العملية برمتها تمثل إهداء للمؤسسة العامة للمحظوظ الذي يشيع عن نفسه أنه واجهة، مجرد واجهة لفرد من العائلة المالكة. الأمر نفسه ينطبق على الأرض الفضاء التي تخصص بأسعار رمزية وبمساحات تكفي لإقامة مدن بكاملها.

    يستيقظ أحدهم في الصباح ليجد نفسه مليارديرا حسب مشيئته أو مشيئة القصر، وتتراكم المليارات بشكل يدعو للجنون؛ فليس هناك منطق نفسي أو عقلي في مراكمة كل هذه المسروقات التي تكفي لتأمين أجيال لن تمت بصلة قرابة إلى السارق الأصلي.

    هذه الفبركة للثروات السهلة جعلت أحدهم ينفق مليار دولار على امرأة، ما بين تكاليف عشقها وتكاليف قتلها ودية دمها.

    اختلط الخبز بالكرامة في ظل فحش اقتصادي اختلط هو الآخر بفحش سياسي، حيث جهز كل رئيس وريثا أو وريثة في غفلة من الزمن ومن الشعب المجوع. والمدهش أن الفحش الأول لا ينسجم في غاياته مع الفحش الثاني.

    من يريد أن ينهب عليه أن ينهب فقط، ومن يريد أن يرث عليه أن يحافظ على البلاد؛ فلا أحد يسعده أن يرث خرابة، لكنه السعار أو قلة الخبرة التي جعلتهم يتعاملون مع الأوطان وكأنها شاحنات قطعوا عليها الطريق ويريدون تفريغها بأقصى سرعة ممكنة!

    ولهذا فإن ما يجري منطقي ومفهوم. منطقي أن يقوم الشعب المجروح في كرامته وخبزه، لا لوم يمكن توجيهه إلى شعب محكوم بالحديد والنار على سكوته حتى اليوم. ولا مفاجأة في رد الفعل الغربي المراوغ والمنسجم مع قيم العولمة التي خطت لبضائعها طريقا هابطا من الشمال إلى الجنوب. ومثلما تمكنت من إيجاد وكلاء توزيع لماركات الملابس والأحذية الرياضية وجدت في ورثة الثورات وكلاء محليين يكفونهم عناء الاستعمار المباشر.

    وعندما وجد الغرب شباب الشاطىء الجنوبي يلقون بأنفسهم في البحر هربا من الأقفاص الوطنية كل ما فعله أنه أبرم اتفاقات مع الوكلاء لتأمين الشواطىء، لكي يحتفظوا بدجاجهم في أقفاصهم. لم يقل لهم الغرب حسنوا حياة شعوبكم لتصبح لائقة بالبشر. واليوم يستخدمون أنعم الألفاظ لإدانة الوحشية التي تعامل بها النظام التونسي مع الغاضبين!

    الغرب نفسه عندما كانت لديه مصلحة وكان لديه ثأر من الشيوعية فبرك في إعلامه ثورة لم تكن قد قامت بعد في رومانيا ضد شاوشيسكو. كانت مجرد مظاهرة أقل من أول احتجاجات تونس واستطاعت التليفزيونات أن تقنع الرومانيين بأن الثورة نجحت؛ فنزل الشعب إلى الشارع وأصبحت ثورة فعلاً؛ ليحمل التغيير في رومانيا اسم 'الثورة التلفزيونية'.

    ولكن هناك فرق بين رومانيا التي تملك حـــــدودا مباشرة مع الغرب وبين الدول العربية المتوسطية التي يفصلها الماء عن أوروبا. ولن يعمل بنفسه على إغلاق وكالاته كنوع من الإحسان إلى شعوب أخرى.

    على أية حال، فعلها التونسيون الأحرار من دون تدخل أو دعم من أحد. وللحرية أثمان، وقد دفع التونسيون الثمن، وعلى كل ما'يثيره استشهاد ثائر من حزن، فإن عدد ضحايا ثورة الكرامة التونسية أقل من عدد ضحايا أحدث تصادم مروري بمصر.

    العزة لشعب تونس، ولينم أيقونة الثورة محمد بوعزيزي في سلام، فقد كانت لحظة انتحاره، لأن الشعب التونسي أراد اليوم الحياة. ونرجو أن تصبح تونس الخضراء من اليوم اسما على مسمى.

  5. #5
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إلــى الشعب التونس الأبــي

    إذا الشعب يوما أراد الحياة.. فعلا

    أمجـــد ناصــر

    * القــدس العـربــي






    لا أعرف من الذي قال إن الناس في بلادنا كانوا ينتفضون من أجل الكرامة وليس الخبز. حسناً، لقد فقد الناس، منذ أمد طويل، الأمرين معاً، فلا كرامة ولا خبز.. ولا انتفاض. ولكن ليس إلى ما لا نهاية، ليس بعد اليوم. فهذه ملامح انتفاضة تتكون في الأفق العربي. بدأها شباب تونس وامتدت إلى الجزائر، وها هي تحط رحالها في الأردن.. ولم تمر بعد، للأسف، في المكان الأكثر حاجة الى الانتفاض: مصر. ولكن من يدري. فأرض مصر تحتضن كل بذور الانتفاض الذي إن حصل سيغير وجه المنطقة نهائيا، فلا تيأسوا من مصر. الدور قادم، والمصريون الذين أغرقوهم بالمسلسلات والمهرجانات والغناء الهابط وأعباء الحياة اليومية وفتتوا قواهم الحية وألهوهم بالشقاق الطائفي لن يتأخروا عن ركوب الموجة العالية.

    ' ' '
    يمكن التنبؤ بالأحوال الجوية، يمكن التنبؤ بأداء الأسواق والبورصات، يمكن التنبؤ بردود أفعال الأفراد، ولكن من الصعب التنبؤ بانتفاض الناس وثورتهم، فهذه عملية اجتماعية وسياسية تتكون ببطء وعلى نحو معقد وتختزن مفاعليها في داخلها، خصوصا، في ظل تدجين النظام العربي للناس طويلا وقهرهم، بل تركيعهم، بالخوف والقمع ولقمة الخبز. لكنَّ حجراً واحداً يرميه شاب متمرد في شارع عمومي قد يفجر غضباً مكبوتاً، قد يصنع ثورة، عود ثقاب قد يشعل هشيما متراكما. لم يكن هناك نظام عربي قادر على احصاء أنفاس الناس، التحكم في كل شاردة وواردة في السياسة والاعلام والنشاط العام لبلاده، مثل النظام التونسي، فماذا حدث؟ شاب يدعى محمد البوعزيزي أقدم على احراق نفسه بعدما اجتمعت عليه الآفتان: غياب الكرامة الآدمية واستحالة لقمة العيش. لم يجد البوعزيزي ما يملكه ليعبرعن احتجاجه سوى جسده فحوله الى عريضة احتجاج ملتهبة. جسده هو منبره في ظل افتقاد كل المنابر وانسداد آفاق التعبير عن وضعه ( ووضع معظم الشباب من أمثاله). كتب رسالته بالنار فامتدت النار من ذلك الجسد الشاب، المعزول، المقهور، المحتج على غياب الكرامة ولقمة الخبز إلى مدن وقرى ودساكر، كأن هشيماً، حطباً يابساً، كان بانتظارها، كأن هناك ظمأ لتلك النار المقدسة.

    ' ' '
    لقد بلغ السيل الزبى كما يقولون. بعبارة أخرى: طفح الكيل. لم يعد هناك مجال للمزيد من القهر والخوف. فعندما يصل الخوف الى ذروته، إلى أقصاه، لا يعود يخيف. عندها تتساوى الأشياء. فالمغلولون، الراسفون في القيود، لا يخسرون عندما ينتفضون سوى قيودهم. ها هم التوانسة يحطمون ذلك القيد الحديدي الذي غل أيديهم وأعناقهم. كسروا جدار الخوف الوهمي وانطلقوا الى الشوارع بكل شوقهم العارم الى الحرية والكرامة. فليس بالخبز وحده يحيا الانسان. ليس بالخبز الذي أذلوا الناس به، بل بالحرية. الانسان ابن الحرية ولا حياة له الا بها. لا تصدقوا ان تلك الشعوب النائمة ستظل نائمة طويلا، لا تصدقوا أنها تحيا إن لم تمتلك لسانها وقلبها.. يعني ان لم تمتلك حريتها. تدحرجي يا كرة الثلج التونسية الملتهبة، المباركة مشرقا ومغربا. فبغير ذلك لن يكون هناك أفق للشعوب العربية المغلوبة على أمرها من قبل طغم عائلية حاكمة، وليكن في مصير تشاوشيسكو تونس عبرة لمن يعتبر. عبرة لأولئك الذين مصوا دم شعوبهم، قهروها، أذلوها وأوردوها موارد الهلاك.

    على كل الطغم العائلية الحاكمة في العالم العربي أن ترتعد فرقاً، فليست شعوبنا، مشرقا ومغربا، أقل شوقاً للحرية من الشعب التونسي وليست أقل منه قدرة على التضحية والوصول الى مقرات القهر والرعب والخوف وإجبارها على الاستسلام.

    هذه مأثرة تونسية ستترك أثرا كبيرا في الشارع العربي. هذه سابقة لها ما يليها. هذه افتتاحية باهرة لعام لن يكون مثل الأعوام السابقة. وعلى الذين حاولوا استباق الرياح التونسية وقاموا بخفض الاسعار معتقدين أنها ستحول دون وصول الرياح الملتهبة اليهم، أن يروا المصير الذي آل إليه دكتاتور تونس. فالمسألة ليست في رفع الاسعار (على أهميتها) ولكن في حالة القهر وانعدام السيادة الوطنية واستباحة حرمات الناس ومعاملتهم معاملة البهائم التي تعرفها الشعوب العربية تحت سياط وفساد طغم عائلية حاكمة مؤبدة.

    ' ' '

    محمد البوعزيزي اسم بحجم التاريخ لأنه، ببساطة، صنع تاريخا، وأي تاريخ؟. لقد امتدت النار من جسده المعزول الى هشيم النظام التونسي، وربما هشيم انظمة عربية أخرى. فليبارك هذا الاسم. فليسجل اسمه بحروف من حرية. ليته يعرف ان جسده لم يذهب هباء. لم تنطفىء النار التي أتت على جسده المفرد بل امتدت واستعرت لتصنع لشعبه أفقا للحرية.

  6. #6
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إلــى الشعب التونس الأبــي

    تونـس وإرادة الحيــاة

    د . عبــدالله عمــران

    * دار الخليـــج




    عندما كان المشهد التونسي في ذروته، كانت قلوب العرب جميعاً، من الخليج إلى المحيط، تتجه إلى البلد الأخضر الجميل، حيث الأحداث تتوالى بشكل دراماتيكي متواتر، ومنطقي في الوقت نفسه، ولم يكن أحد يبحث عن حجج أو مبررات: إنها إرادة الشعب التونسي، وكفى . إنه خيار الشعب التونسي وكفى .

    الشعب العربي في تونس اختار مستقبله بيده، وانتخب غده منطلقاً من تجربة اليوم والأمس، وإذا كان عنوان المرارة والمعاناة هو المسيطر في السنين والعقود الأخيرة، فإن عنوان التفاؤل هو السائد الآن، مع رجاء أن يتجاوز التونسيون آثار الأيام الصعبة، ويحفظوا بلدهم من كل شر وضر، وأن يستعدوا للإسهام في مرحلة التعددية، والتداول السلمي للسلطة، على خلفية الإرث الحضاري والسياسي والنضالي العريق للشعب التونسي الحر .

    وقد كان الشعب التونسي حراً، برغم كل القيود، حتى اللحظة الأخيرة . عندما يطمح الشعب فإن أبعد الآفاق لا تكفيه، وعندما يجوع الشعب فإن الوعود لا تشبعه .

    لكن شعب تونس العربي الصميم، وهو يخرج بتلقائية وحماسة إلى الشارع، لم يكن يبحث عن الوظيفة ولقمة العيش على أهميتهما . كان يريد استرداد وطن سلب منه، وكسر القيود، وهذا ما نجح في تحقيقه بامتياز .

    وفي صوت واحد كالموج الهادر، اتحدت أصوات التونسيين في صوت واحد: إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر .

    استعاد الشعب التونسي المطلع المتجدد أبداً في قصيدة التونسي الخالد أبي القاسم الشابي، وأخذ يرددها نشيد نصر وعلامة مستقبل .

    والأمل، أمل التونسيين والعرب جميعاً، أن تستعيد تونس عافيتها في القريب العاجل، استناداً إلى المبادئ الدستورية الثابتة، فما حدث، منذ أول المشهد إلى ذروته، لم يكن عادياً، وعلى الشعب البطل استثمار هذه التجربة النادرة، نحو تأسيس دولة المؤسسات والتنمية والعدالة والديمقراطية الحقة والحريات .

    هذه مسألة مفروغ منها، والثقة في تونس وشعبها يقين لا يتزعزع، لكن الدرس التونسي درس عربي في الوقت نفسه وبالقدر نفسه .

    فهل يتعظ المتعظون؟

  7. #7
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Exll رد: إلــى الشعب التونس الأبــي

    بين الخبز وبائع الخضار.. ثورة

    عائشة سلطان

    الاتحاد الاماراتيـة




    في العام 1789 وفي باريس تحديدا، أطلت ملكة عظيمة تهتز لها جنبات فرنسا إذا تحدثت وإذا أمرت وإذا حكمت... أطلت على جموع الباريسيين الجوعى والذين انهكهم الجوع والمرض والقهر والظلم، أطلت من شرفة قصرها المترامي الأطراف لتسأل بغباء القوة حين تتعامى عن مصائر البشر ومآل الشعوب إذا أصابها القهر، لماذا يحتشد هؤلاء الناس تحت قصري ؟ فيجيبها أحد المنافقين من بطانتها وبطانة القصر أنهم جوعى يطالبون بالخبز ؟ فإذا بها تلقي عليهم قنبلة سرعان ما ارتدت إليها لتمحو أثرها من الوجود، قالت لهم بسخرية مريرة: إذا لم يتوافر لديهم الخبز فليأكلوا البسكويت إذن !!

    فكان الخبز سببا في سقوط الامبراطورية الفرنسية ونهاية عهد أسرة البوربون التي حكمت فرنسا قرونا طويلة، لم يكن الخبز سوى الشرارة التي فجرت قهر المقهورين والمظلومين والذين يرون مواكب السادة والنبلاء والمترفين تجوب طرقات باريس بعربات مذهبة تمتلئ بأناس ترهلوا من التخمة وتضخموا من النعم التي يغرقون فيها بينما يغرق الشعب في الضرائب والفساد والجوع ويتحمل تكاليف حروب الامبراطورية فيما وراء البحار.

    وسيقت الملكة ماري انطوانيت إلى المقصلة هي وزوجها الملك لويس السادس عشر، وسط هتافات الجميع بعد أن دخلت باريس وفرنسا كلها في أعمال شغب وفوضى وحرائق وتخريب لا مثيل لها إلى أن استقرت بعد زمن طويل من الفتن التي أعقبت السقوط، لتعترف فرنسا فيما بعد بأن الحرية والإخاء والمساواة هي مبادئ الحكم الصحيح. لكن فرنسا الحرية والمساواة حادت عن مبادئها يوم دخلت في سباق الاستعمار والسيطرة على شعوب العالم وكأن الحرية والمساواة حقا حصريا لشعوب دون أخرى !!

    بعد قرون طويلة من ثورة الخبز في باريس، أقدم شاب تونسي من أرياف تونس بالكاد قد أكمل تعليمه على إشعال النار في نفسه قبل أن يشعل تونس بثورة عارمة أتت على كل شيء، لتغير وجه تونس إلى الأبد، فالقهر الذي أحسه وهو يتسلم مخالفة وقوف خاطئ حررها ضده شرطي بسبب عربة الخضار التي يدفعها، هذا القهر قد تملكه تماما، وجعله يقدم على الانتحار حرقاً.

    ولأن الفساد قاتل، والفقر كفر كما قال الإمام علي، والجوع كفر، والظلم ظلمات، فقد انفجرت مرارات القهر في صدر الشاب الذي لم يكن يجد ما يأكله ليأتي شرطي متجهم فيطالبه بدفع غرامة وقوف خاطئ بسبب عربة خضراوات تختصر انهيار احلام الشاب وتمحق عمره تحت عجلاتها بينما بإمكانه لو أنه يعيش في دولة القانون والحرية والمساواة أن يكمل تعليمه ويلتحق بوظيفة هي حقه الذي يكفله له الدستور وكل القوانين.

    أراد ان يكون الشرارة فكان، ولم يذهب دمه وعمره هدرا، لقد تحول إلى أيقونة ثورة حقيقية، سيتلو إعلامنا العربي نتائجها في قادمات الأيام، شريطة ان لا يحيلنا هذا الإعلام إلى حقائق ووقائع تلفزيونية تجرد الناس من حقهم في انتساب الثورة لهم وتعزوها إلى جهات دعم خارجية تمسرح الحكاية وتتلفزها وتمتص رحيقها وشهقة الحرية فيها.

  8. #8
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إلــى الشعب التونس الأبــي


    لتونس أن تقول الآن دولتها الجديدة فاسمعوها أوّلا،
    كي لا تموت بكلّ هذا الياسمين
    يوسف رزوقة







    ما الّذي يحدث في البيت
    وما جاوره
    حتّى تشبّ النّار في المهجة أعلى من خراطيم المياه؟
    ما الّذي يحدث بالضّبط
    بحيث اختلط الهارب بالهارب
    حتّى لم يعد في الاتّجاهات اتّجاه
    ما الّذي يحدث ؟
    كي يشتبك، الآن هنا، الأخضر باليابس
    واليابس بالنّار الّتي بين الضّلوع؟
    ما الّذي يجري على مقربة منّي
    وما من خاتم لي أو عصا سحريّة ..
    كي أجعل السّاعة تجري طوع حلمي؟
    ما الّذي يجعلني أهرب من وجهي إلى وجه جديد؟
    ما الّذي يجعلني اليوم أمنّي النّفس بالهجرة من عشّ إلى منفى
    ولا أقوى على البوح بما بين الضّلوع؟
    ما الّذي يجعلها تبكي لأجلي
    وأنا أشبعها حبّا، بلادي؟
    ما الّذي يعنيه هذا الموت في عقر بلادي؟
    ما الّذي كاد لها حتّى انتهت من حيث لا تعلم نهب الطّامعين؟
    ما الّذي زيّن أحوالا بأقوال وأقوالا بزرع لا تراه العين إلاّ في المنام؟
    ما الّذي أشعل نارا
    هي أعلى من خراطيم المياه؟
    ما الّذي أعلنه الآن وقد أعلنت، في البدء، ابتهاجا كان مضمون انتمائي؟
    ما الّذي يخفيه لي يومي فيومي كلّه محض مجاز ومناديل لتجفيف الدّموع؟
    ما الّذي يحدث لي تحت سماء لم تعد، منذ تمادى الوحش في قتلي، سمائي؟
    ما الّذي يجري على مقربة منّي وقد أضرم، في ريشاته، العصفور، نارا؟
    ما الّذي أصنعه الآن ولم يبق لأمثالي عدا هذا الفتات؟
    ما الّذي يقوى، وما عاد لنا سقف، على لمّ الشّتات؟
    ما الّذي أصنعه الآن ولم أجرؤ على البوح به للآخرين؟

    ما الّذي أفتحه؟ جرحا بحجم النّار في ريشات عصفور قضى – وهو يغنّي – نحبه. فات الأوان
    ما الّذي أعنيه؟ لا أعني وقد متّ تماما بعدما ماتت رشا بالأمس شيئا
    ما الّذي يجعلني أفتح بابا وأنا ما عاد لي، في ما أرى، حولي وفي أنحاء نفسي، أيّ باب؟
    ما الّذي أجنيه من شعر ستذروه الرّياح؟
    ما الّذي يجعلني أهرب من نفسي الّتي في قبضتي، هذا الصّباح؟
    ما الّذي أحمله للغد؟ للأجداد إن عادوا؟ بقايا وطن أم وطنا لم يأت للباقين أمثالي وقد ماتوا كثيرا؟
    ما الّذي يجعلني أحتلّ أرضا غير أرضي وعلى أكتافها أضرب، والنّخلة تبكي، خيمة لي؟
    ما الّذي يمنحني بعد زوال الظّل إحساسا بأنّ الشّمس لي، حينا وللنّاس جميعا؟
    ما الّذي ينقص هذا الوطن الطّالع من أرحام كلّ الأمّهات المستغيثات ليرقى ناطحات السحب الحبلى بماء الله؟
    باللّه أجبني أيّها الطّالع منّا
    قبل أن ترحل عنّا
    ما الّذي يحدث لو ينقلب الفاعل مفعولا به بعد قليل؟
    ما الّذي في البيت؟
    ركن للأكاذيب
    سجلّ ذهبيّ
    تحف مسروقة
    خارجه؟
    ممتلكات لم يعد يملكها أصحابها خوفا من البحر الذي في الإخطبوط
    صاحب البيت؟
    بمنأى عن خطوط الطّول والعرض،
    بمنأى عن خيوط
    هي في الأيدي الّتي في الإخطبوط
    "عش عزيزا"
    أو فإنّ الموت
    بالنّار الّتي في القلب
    مشروع حياة لليتامى
    عش عزيزا
    أو فإنّ النّار أولى بالّذي في القلب
    من حلم ونار وأغان
    مت عزيزا خارج البيت
    فلا بيت لأمثالك في هذا الزّمان
    كان يا ما كان... في هذا الزّمان:
    عاطل عن فعل شيء
    لخلاياه الّتي في القلب
    لم يجلس أمام البحر
    كي يرسمه
    لم ير في الزّرقة ما يغريه
    فاستنجد بالممكن من خبز المكان
    فارتدى بدلته
    جرّ برويطته
    لكنّ حرّاس المكان
    صادروا الشّيء الّذي بين يديه
    ما الّذي يفعله العاطل عن تحقيق شيء تافه جدّا كهذا
    غير أن يحرق ما في الأرض من ألوية ما رفرفت في الأفق إلاّ لسواه؟

    لم أبك من خوف على نفسي ولكنّي بكيت بقوّة من قوّة الأعمى الّذي فيها يقود خطاي نحو الهاوية
    لم أبك غاليتي وقد رحلت ولكنّي بكيت بقاء إخوتها على قيد الحياة وخيبتي في أن أكون أبا لهم، يا نهر اتجه عكس الدم القاني وعكس القافية
    لم أبك، يوم تبخّرت، كي لا تعود، غزالتي لكنّني، وأنا أرى النّيران في جسمي، بكيت،بحرقة امرأة رأت أحلامها أعجاز نخل هاويه.
    بل كلّ ما أخشاه في جسم كهذا، أن تخربّه الأنا ونقيضها
    هل أترك الفتن الّتي في مستوى أمعائه تغلي لتحرقني أنا والبيت والآتين من بعدي وقد صاروا وقودا يشتهيه حضيضها؟

    في شبه منفى، غير ذي زرع، أنا
    أحصي – لأعرف، ليس أكثر - حاملي نعشي
    وأهتف: يااااااه
    محظوظ أنا
    إنّي أرى للمرّة الأولى النّجوم
    تمرّ تحتي
    والسّماء مظلّتي
    وأنا على الأيدي الّتي لم ترتفع
    إلاّ لترفعني إلى المثوى الأخير
    كأنّني للتوّ أبعث من جديد
    كي أرى الكلمات تخرج من فمي
    في شكل زوبعتين
    واحدة لجعل الحلم في متناول العصفور
    والأخرى لدكّ الأرض دكّا تحت أقدام الدّمى، أفيال تاريخ الخراب
    وما إليه
    كأنّني للتوّ أشهد نهضة التيّار في أجسام من ماتوا بسمّ الإخوة الأعداء
    أو ركلا بأحذية الطّغاة
    كأنّني أفتكّ، ثانية، عصا الرّاعي
    لأجعله يقول بنايه ما لم تقله عصاه،
    من صنع العصا؟
    في شبه منفى، غير ذي زرع، أنا
    أحصي- لأعرف، ليس أكثر – محتوى الصّندوق، صندوق الودائع | جدّتي، لا شيء في الصّندوق | من سرق الأساور والخلاخيل الّتي فرحت بها أختي ؟ | وأين وثائق الأرض التّي هي أرضنا؟ | والخاتم، أين اختفى؟.
    15 - 12 - 2010
    لكنّ للطّوفان دولته
    وللأيدي الصّغيرة أن تقول النّار حتّى سقطة الطّاغي، أخيرا، في متاهته
    لتونس أن تقول الآن دولتها الجديدة
    فاسمعوها أوّلا، كي لا تموت بكلّ هذا الياسمين
    15 - 01 - 2011

  9. #9
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    رد: إلــى الشعب التونس الأبــي

    [align=center]
    عندما يستجيب القدر

    أمجـــد عــــرار

    * دار الخليـج[/align]




    [align=center]
    [/align]




    [align=center]قبل عامين ونيّف وعشيّة انتخابات رئاسيّة معروفة النتائج على نحو مسبق، كانت شوارع تونس تعج بصور رئيس الجمهورية . كل بضعة أمتار تجد أمام ناظريك يافطة تمجّد “الزعيم الملهم قائد تغيير 7 نوفمبر”، لكن أغربها ذلك النص الذي كرر القول “شكراً سيادة الرئيس على قبولكم الترشّح لولاية رئاسية جديدة”، بمعنى أن على أبناء تونس أن يكونوا ممتنين للرئيس على “التضحية” الكبيرة التي يؤديها لهم بمجرّد قبوله “عناء” حكمهم . وعندما يكون مثل هؤلاء الكتبة هم صلة الوصل بين القيادة والشعب، فإنه سيحتاج إلى ربع قرن لكي يكتشف أنه “الآن يفهمهم” .

    كان التونسيون يصرخون في الشوارع بعشرات الآلاف دفاعاً عن حقوقهم وصوناً لوطنهم الجميل، ونحن نقرأ لكتّاب تداعوا لمنع التاريخ من التعبير عن نفسه . وككل مرّة يكون فيها التضليل سيّد الموقف، يتصاعد من النصوص بخار الإحصاءات عن حجم التنمية ومستوى النمو، والهدف تفريغ صرخة المقهور من دوافعها، وتصوير حركة شعب بأكمله على أنها مجرد “فلتان أمني” وبعض احتجاجات ضخّمتها وسائل الإعلام”، أما “الحقيقة” الملوي عنقها فهي أن الشعب التونسي ينام على ريش النعام ويعيش في النِّعم ولا يملك غير ال “نَعَم” . هؤلاء لم يراودهم أدنى حد من توقّع ما حصل، باعتباره سابقة عربية بامتياز، أو أنهم يراهنون على أن القارئ العربي مصاب ب “نعمة النسيان” حتى لا نقول إنهم يتبنون خرافة “إسرائيلية” تقول إن “العربي لا يقرأ، وإن قرأ لا يفهم” .

    الإحصاءات التي يتداولها كل من يريد أن يحرف البوصلة، أكثر تضليلاً من أولئك المستشارين الذين يحجبون حقائق الأكواخ عن القصر، ويختزلون رأي الشعب كلّه بنشيد “هشتكنا وبشتكنا يا ريّس” . هم لا يعرفون، أو يتجاهلون أن معيار الاستقرار الذي يكتفي برصد السطح ولا يقيس صدع القلوب ولا يزيح الرماد، ليس سوى تضليل ووصفة سحرية لمفاجأة تبلغ 23 درجة على مقياس أبو القاسم الشابّي .

    مهما يكن من أمر، هناك ثلة تختار على الدوام كل موقع مناقض للشعب، وكل موقف يخدم فلسفة الانتفاع والطفيلية والرشوة والنفخ في قربة “المتنبي وسيف الدولة”، واستبدال الهواء بالامتيازات والمنافع، يقولون ما يراد لهم أن يقولوا ويكتبون ما هو أشد جفافاً من الحبر .

    هناك دول، عندما تتحدّث عن مستوى دخل مواطنيها، تكون الأرقام قريبة من الواقع، لكن بالمقابل ثمّة دول تبهرك الأرقام عن معدّل دخل الفرد فيها، لكنّك تكتشف أن الملايين من مواطنيها تحت خط الفقر، وتندهش لو زرتها ورأيت بعضهم ينامون في الشوارع ويأكلون من بقايا النفايات .

    ها هو يتبيّن أن استقرار تونس لم يكن سوى نار تحت الرماد، وكان يكفيه شرارة البدء مسكوب عليها وقود من دماء، أوله دم الشهيد محمد البوعزيزي الذي أشعل النار بجسده ليشعل حرارة شعب يدرك أنه إذا أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر . لم يكن احتراق البوعزيزي انتحاراً، بل احتراقاً لشمعة تستجيب لصرخة “إن لم أحترق أنا وتحترق أنت ونحترق نحن فمن ذا الذي ينير هذه العتمة”؟[/align]

  10. #10
    مشرفة المجلس الأدبي والثقافي الصورة الرمزية رذاذ عبدالله
    تاريخ التسجيل
    8 - 6 - 2008
    المشاركات
    21,741
    معدل تقييم المستوى
    476

    Exll رد: إلــى الشعب التونس الأبــي

    وأخيراً سقط بورقيبة

    عبداللطيف الزبيدي

    * دار الخليــج






    على غير العارفين أن يصحّحوا معلوماتهم، فالذي سقط يوم الجمعة المباركة هو نظام الحبيب بورقيبة . السنون الثلاث والعشرون الماضية كانت امتداداً له، لا غير .

    بورقيبة هو الذي توهّم أن تشكيل نظام أمني قمعي يكفي لبناء دولة، وأوهمته بطانة السوء بأن بُعد النظر في السياسة الخارجية يغطي عورة السياسة الداخلية . حياة الشعب التونسي، في كل تفاصيلها، لا تقوم على مقولته في شأن فلسطين .

    المشاهد التي رأيناها في المدن والقرى التونسية المهمّشة، لم تختلف كثيراً عمّا كانت عليه في العقد السادس الماضي . والتغيير الذي وعد به “ابن علي” عندما تسلّم “مقاليب الأمور”، كان إلى الأسوأ . يجب ألا ننسى أنه شاد للسياح مزيداً من الفنادق والمجمّعات السياحية، التي حوّلت عشرات الألوف من شبان تونس إلى “جراسين”، دولة ما بعد الحداثة .

    حين تسلّم بورقيبة السلطة سنة ،1957 كانت العاصمة التونسية تشهد ما يشبه حظر التجوّل ليلاً، فقد كان أصحاب العصابات يسيطرون على الأحياء: “هات فلوسك أو حياتك” . وتألقت العبقرية البورقيبيّة: شكّل جهاز أمن الدولة من “القبضايات” فاستتبّ الأمن . وهكذا انطلقت عجلة التعذيب والتنكيل، حتى صارت الجماهير تفضّل عزرائيل على جهاز أمن الدولة، أصبح التونسي يخشى حتى أفراد أسرته .

    سنة 1970 وزع أحد أصدقائي منشوراً ضد النظام القمعي، فحُكم عليه بتسع سنوات سجناً، ولما خرج من جهنم بعد سنتين، كان شخصاً آخر، متخلفاً ذهنياً، في حين كان من ذوي الذكاء النادر . ولكوني صديقه الحميم، ظللت طوال ستة أشهر مكرهاً على التوقيع في مركز الشرطة صباح كل اثنين، عندها قرّرت الرحيل . منذ غروب الشمس يوم الجمعة صار عندي وطن مشرق .

    ماذا كان في إمكاني أن أكتب لو قضيت السنين في تونس؟ الرقابة في جمهورية الرجلين جهنّمية ومضحكة . عندما انقلب “زين العابثين” على رئيسه، مُنعت أغنية تراثية رائعة من البث، مطلعها وعنوانها “الزين هذا لواش” أي “الزين هذا لماذا” . كانت في نظر الرقابة بمثابة ترديد هتافات ضد ستالين أيام الستار الحديدي .

    طوال الشهر البوعزيزي سمع الرجل مئات الهتافات التي تتلخص في “الزين هذا لواش” .

ضوابط المشاركة

  • تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • تستطيع الرد على المواضيع
  • تستطيع إرفاق ملفات
  • تستطيع تعديل مشاركاتك
  •