فضاء للروح
الكاتب حارب الظاهــري
* الاتحــاد
لأنك تمر خلسة، تضع الماء مقام جلدك، وتمضي، برداء الزهو، ليجر الليل عربة الزهور أمام الفرح، وتتساقط ثمار خلوة الصمت من علوها الجميل، تظل النجوم تبتسم بحرية وتهرب الى عربة النهار، لحظة تفتح المسافات، وولوج المفاتيح الذهبية التي بحوزة الشمس، لحظتك المنتشية بين الحين والآخر، توحي لك الفراشات بألوان الحياة، كأنك تقترب من الحب الاستثناء رويدا، تبحث عن مساحات الأحلام الجميلة، لتقلم الحالات التي تفضي نحو نهر النفس.
تجرك عربات الأماني التي لا تنتهي، وكأنها مؤجلة نحو الانطلاق، بائدة أم جاثمة، تتقدم بين طقوس تغري الزمان الممتهن، وتكتب الشموع بظلال الحروف الأولى، تتطلع إليك بخصوبة الغد، قبل نهاية التيه المبجل، تحاكيك لعبة المساءات، لها مدى الغارات التي في دمك تسترسل، لها تكرر المطر الذي تدفق من صلب التشظي، فالغمام تخلع نسيجها هاربة مدى الحياة، والينابيع حين تحتك بالصخور المنسية تحدث ثرثرة العبور وقهقهات اللاعودة، والظلال ترحل محتشدة بلا أخطاء، تمضي كئيبة قبل سمو اللحظات، والشمس تفك الارتباط نحو زهو الامتلاء، تمرر فواصلا موسيقية، تدون بعض الغرامات الخيالية، وتخربش على جدران القلاع الفارغة، تستهل رقصة الماضي المتأصل في كتابات الرياح التي تأتي وتغدو، حالة تصالح الزمان وحالة تعاقب الأيام وتلف رداء جموحها تالفة بجنون.
لأنك من سحر السنين، ومن ذكريات تتصدى لكل الجراح، وتتعاقب على فصول المساحات وترجي المسافات، وتهطل كأنك مطرا يربك الآهات، تبتسم لروضك الزهور وتعتذر، فضاء سير كموجة تخطئ، وتحط بالغايات على صدر السواحل المنسية، يباغتك الشتات البكر، وانت لا تحمل مواقيت الرجاءات في الذاكرة، ولا تعرف الظلال التي نامت في حضن الصباحات، كأنك تطوي صفحة بيضاء ناصعة، أو تغاير ما بين الزمن المرصع بالشموع و فجوات الحلم الساكنة خلف إطلالة الثقوب.
لأنك من إثارة البحر، ومن قيثارة الروض تنشد، تفعل مثل رائحة العبير، وتفضي مثل همس يخلق لونا، لك أناقة كبرياء الروح، تغلف النفس بالعطر الجميل، لأنك اشتياق العزف لموال يرف كلما عدت من جديد، تبحر عبر فضاء آخر، كلما لبست إصرار البحر شغلتك الكلمة، او كلما ضاعت الرسومات اشتقت لراحلين، بدا رسم الغياب جميل، وحقائب الصمت ترتسم للحياة وتتجدد، كل شيء يرتسم بريشة ضوء يمر من وسط حالة الصحو والهذيان ورقص مبهم وصولجان، وخيال معتق ومونولوج عرس يخفت كالحلم، يجتر جراحا ثقيلة المولد.
لأنك تسترسل دقائق الأيام ومحن الألم، ولا تهدأ، وتزخرف ثمار الحياة كأنها تحف، لتهبك السناء سطرا خرافيا، فضاءك سيغدو طيفا لا يسدل الرؤى، وحكاياتك نخب تشرئب وأسرارك لها جموح المدى، ستبدأ من مسقط الذاكرة تعلن أيامك الندية.






رد مع اقتباس