روح توغلت فيها أنفاس الحياة، وعلى نبض الأيام قد كُبر، تسارع ظلال الزمان للقياه، فمسح مسحة خفيفة على تضاريس وجهه، وغدا يمشي كما هو مع خطوات الليل، غير مبالٍ بكل تلك التغيرات في إحداثيات حياته.
كان كثير التأمل لوجه الشمس، فهي الوحيدة التي كانت معه في أسفاره، ومن فرط حبه لها وشوقه إليها كان يتمنى لو يستطيع أن يصعد سلالم الضوء ليصل إليها هناك في مملكتها، مملكة النور.
كلّما مرّ ناحية تلك الجدران وسمع صوت الهدوء داخلها، نسج رياح السرعة وغادر مثل البرق، لم يكن يريد أن يسكن تلك المدينة لسبب واحد فقط أن ملكة النور لا تطل عليها، ولا تسكب أشعتها على سكانها، وحتى أفرادها، البعض فتح نوافذ النسيان فما عادوا يتذكرونها، والبعض الآخر احتضن عالم الظلام قبل رؤيتها والتعرف عليها.
ذات يوم خرج ليشاهد الشمس، وجدها غير أنيقة كعادتها، ترتدي معطفاً أسوداً وعيناها مكتئبتان كأنها لم تنم طوال الليل. وفي طريقه وصلته رسالة من ساعي البريد، ذهب إلى بيته فتحها بحب، وجد عقداً قد نحت على أحد أحجاره: الرحيــــل.!
عرف أنه يجب أن يرتدي ذلك العقد، تمنى لو يستطيع أن يعانق كل شيء، خرج، نظر إلى عينيّ الشمس، عرف سرّ ألمها، أرسل مرافئ حزنه إليها ووداعه لها، رآها كأنها تغطي وجهها حزناً برحيله.
تذكر فجأة وجود صندوق في أحد أركان بيته، وقد قطع وعداً على أمه أن لا يفتحه إلا ساعة رحيله، رفع غطاء الصندوق ليجد قطعة ثوب بيضاء صغيرة قد لفّت حول صورة طفل حديث الولادة.
أدرك أنّه تأخرّ كثيراً ليفهم قصة وجوده..!!





رد مع اقتباس

