عيسى : «بوح ناي» .. روح شجرية صادقة لا تثق بالمطر الموسمي
* الدستـور الاردنيــة
وصف الشاعر راشد عيسى صوت الشاعرة نور تركماني الذي عبرت عنه في مجموعتها الشعرية الأولى بأنه "كان مختبئاً في محارة جريئة في بحر خجول عميق" ، ذاهبا إلى أبعد من ذلك وهو يقدم قراءة في ديوانها الشعري الأول "بوح ناي" إلى القول: "إن هذا الديوان مثل حقل قمح في أرض تزرع لأول مرة ، سيكون فيه السنابل الخضراء الممتلئة بالقمح ، في كل سنبلة مئة حبة ، وسيكون فيه سنابل خجولة مترددة في النمو ، وسيكون فيه انواع اخرى من الاعشاب المجاورة ، او البذور التي تبحث عن لحظة تفتحها" ، جاء ذلك في القراءة النقدية ، ذات الرؤية الانطباعية ، التي قدمها د. راشد عيسى في حفل توقيع المجموعة الشعرية الاولى للشاعرة نور تركماني "بوح ناي" في المعهد الدولي لتضامن النساء ، الذي تم تنظيمه في نشاط الاربعاء الثقافي ، ورأى الناقد في هذا الديوان "روحا شجرية صادقة لا تثق بالمطر الموسمي ، وانما تستعير قطرات الندى من الاقحوان البري وتغتسل برذاذ الحلم البعيد وتباشير الينابيع التي لا بد ان تخترق الصخور الجبلية وتسيل على البراعم الصامتة".
واضاف د.عيسى ان الشاعرة تركماني لا تدعي ان جميع نصوصها مكتمل الاوراق ، وانما تشتبك مع الكلمات اشتباك حمامة برية تعيد تأهيل ريشها للطيران ، تأتي العبارة احيانا قليلة دون مكياج فني ، وفي احيان كثيرة تنساب التداعيات بحرية تعبيرية تلقائية حاملة معها امواجا من الصور الشعرية الجميلة .
راشد عيسى الذي لم يدخل عميقا في متن النص الشعري الذي قدم قراءته فيه ، برر ذلك بقوله ، انه تعمد الا يستعمل ادواته النقدية في هذه القراءة حتى لا يفسد النص لدى المتلقي ، ووصف ما قدمه بانه "نص على نص".
المفاجأة التي توقف عندها جمهور الامسية كانت في الورقة النقدية التي قدمها المحامي وزير التنمية السياسية الاسبق الدكتور كمال ناصر في ديوان "بوح ناي" ، الذي اعترف بانه اضطر لقراءته كاملا ليستطيع تقديم رؤيته في النص الشعري ورسالته الانسانية والاجتماعية ، واصفا المجموعة بالجريئة بما تمثله من دعوة الشاعرة للنهوض بواقع المرأة في المجتمع ، وبما تملكه من تعدد ثري ، على حد قوله ، في مضمونها الادبي ، مستشهدا بعدد من القصائد التي رأى فيها دعما لرؤيته وموقفه ، ذاهبا الى شرح صورة الترابط بين البوح والناي في عنوان المجموعة ، ليصل د. ناصر الى القول: إن الديوان يمثل اضافة نوعية للمكتبة العربية ، مستثمرا الخطاب السياسي السائد هذه الايام ليقول ان نور تركماني تقدم من خلال قصائدها "اصلاحا اجتماعيا" ، وهذا ما دفع د.عيسى للاشارة الى ان الوزير السابق الذي عرفناه محاميا وسياسيا ، يكشف لنا اليوم انه صاحب رؤية نقدية ادبية ايضا.
الشاعرة المحتفى بمجموعتها الاولى قرأت عددا من قصائدها في الامسية بمصاحبة عزف على العود قدمه العازف يوسف الامير ، في امسية لم تخل من مفاجأة اخرى حين ذهبت المحامية اسمى خضر رئيسة المعهد الدولي لتضامن النساء ، للقول اننا نعيش اليوم حالة من الوعي الجديد ، في اشارة الى ما تشهده الشوارع العربية من غضب ، مطالبة بترجمة نداءات الاصلاح السياسي الي واقع ملموس ، وفي مقدمة ذلك اعادة العمل بدستور 1952 ، لان ما انجزناه من اصلاحات يظل بحاجة الى حماية ، كما قالت ، وما لم نحصل عليه حتى الان يظل بحاجة الى مواصلة وسائل الضغط الشعبي ، مؤكدة ان المرأة ، بصفتها مواطنا ، هي معنية ايضا بالاصلاح ، داعية لتكريس مفهوم الدولة المدنية ، وان يظل القانون هو السائد في الدولة المعاصرة ، باعتباره فوق كل العناوين ، معلنة التضامن مع نساء تونس ومصر اللواتي اسهمن في صناعة الثورة والتغيير.
من حهته قال الدكتور كمال ناصر ، قبل البدء بتقديم ورقته النقدية ، ان ثورتي تونس ومصر اعادتا لنا روح الوحدة لاننا جزء من الامة العربية ، ولنا مصلحة في الاصلاح بكل مسمياته ، مؤكدا ضرورة سيادة القانون والدستور في الدولة.
بعد نهاية حفل التوقيع انطلقت في قاعة المعهد امسية طربية عفوية شارك في احيائها الفنان فيصل حلمي والعازف يوسف الامير والحضور جميعا ، وكان لافتا ان د. راشد عيسى تحول الى "مطرب" ، بعد ان اعاد اوراقه الى جيبه ، وقدم عددا من الاغنيات والمواويل التراثية التي قوبلت بالطرب والتصفيق.






رد مع اقتباس